Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 148

Contributors:

P.148
ومن تأخر عنهما نعم وقيل كما عن ظاهر الشيخ في المبسوط وأبى الصلاح لا وعن جمع من المتأخرين الميل إليه وعن صاحب الحدائق اختياره عملا بظاهر الآية وما ماثلها من السنة فان اللام للملك والعطف بالوا ويقتضي التشريك وإرادة الجنس من اليتامى والمساكين وابن السبيل بشهادة ما عرفت فيما سبق لا يقتضى صرف الآية عن ظاهرها من هذه الجهة بحمل اللام على إرادة بيان محض الصرف إذ لا مانع عن إرادة الاختصاص من اللام والتشريك من العطف غاية الأمر انه لم يلاحظ في التمليك والاختصاص الذي أريد من اللام اشخاص كل صنف بل نوعه فهو بمنزلة ما لو صرح بأنه يقسم الخمس ستة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وهكذا فإرادة الجنس اليتامى والمساكين لا ينافي إرادة الاختصاص الملحوظ فيه النوع ولو قيل بأنه لا معنى للاختصاص وتمليك النوع الا كون هذا النوع مصرفا للمال فهذا هو مراد القائلين بأنه لم يقصد باللام في الآية الشريفة الا بيان المصرف ومقتضاه جواز ان يخص بالخمس طائفة قلنا بعد التسليم ان هذا أيضا لا يقتضى رفع اليد عن ظهور العطف في التشريك كما لو قال اصرف هذا المال في أهل هذه البلدة وهذه أو هذه الطائفة وهذه فان ظاهره إرادة الصرف فيهما لا كون المجموع مصرفا بحيث يجوز الصرف في خصوص احدى الطائفتين أو أهل احدى البلدتين كيف ولو كان المراد باللام في الآية مجرد بيان المصرف بهذا المعنى لجاز صرف مجموع الخمس حتى سهم الإمام عليه السلام أيضا فيمن عداه من الطوائف الثلث مع أنه لا كلام في اختصاص سهم الامام به وعدم جواز صرفه في غيره هذا مضافا إلى صراحة المعتبرة المستفيضة الواردة في كيفية تقسيم الخمس المتقدمة فيما سبق كمرسلة حماد وغيرها بان لليتامى سهما وللمساكين سهما ولا بناء السبيل كذلك المعتضدة ببعض الروايات الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا كله بظاهره مناف لحمل اللام في الآية الشريفة ونحوها على مجرد بيان المصرف مع أن البسط على الأصناف موجب للقطع بالفراغ عما اشتغلت الذمة يقينا وهو ايصال الخمس إلى مستحقيه دون تخصيصه بطائفة أو طائفتين فيجب تحصيلا للقطع بالفراغ هذا غاية ما يمكن ان يستدل به لهذا القول وكفى في وهنه مع وضوح مستنده مخالفته للمشهور واستدل للمشهور بما في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي المتقدمة في مسألة عدم وجوب الاستيعاب الواردة في تفسير الآية قال احمد قيل أرأيت ان كان صنف أكثر من ضعف كيف يصنع فقال يعنى أبا الحسن عليه السلام ذلك إلى الامام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف صنع كان يعطى على ما يرى وكذلك الامام فان فيها دلالة وجوب البسط وأجابوا عن استدلال الخصم بالآية الشريفة بأنها مسوقة لبيان المصرف كما في اية الزكاة ونوقش في هذا الجواب بما تقدم توضيحه حلا ونقضا في تقريب دليل الخصم وبان الالتزام به في اية الزكاة لدليل لا يقتضى الالتزام به في اية الخمس هذا ولكنك ستعرف شهادة النصوص والفتاوى بكون نصف الخمس المجعول الفقراء بني هاشم بمنزلة الزكاة المجعولة لغيرهم فلا وقع لهذا الاعتراض فليتأمل وأورد على الاستدلال بالخبر المزبور لمذهبهم بعدم صراحته بل ولا ظهوره في جواز التخصيص أقول ولكنها صريحة في عدم وجوب التسوية بين الأسهم ولا بين الاشخاص وهذا ينافي إرادة الاختصاص والتمليك من اللام على سبيل التشريك بين المتعاطفات إذ لو كان التشريك ملحوظا بين الأنواع لزمه التسوية بين الأسهم وصرفه كل سهم إلى صنفه قليلا كان أو كثيرا والرواية صريحة في خلافه وان كان الملحوظ فيه المصاديق لزمه الاستيعاب في الاشخاص وقد عرفت ان هذا مما لا يمكن الالتزام به بالنسبة إلى كل فرد فرد من افراد الخمس مع أن الرواية أيضا كالنص في خلافه إذ لو كان كذلك لأجابه الإمام عليه السلام بالبسط على الرؤس والحاصل ان قوله عليه السلام ذلك إلى الامام إلى اخره صريح في أنه ليس لكل شخص أو صنف بخصوصه أو صنف بخصوصه مقدار معين من الخمس مجعول من الله تعالى بحيث لم يجز للمعطى تغييره بالزيادة والنقصان كما في سهم الإمام عليه السلام فهذا يكشف عن انه لم يقصد من الآية بالنسبة إلى الفقراء اليتامى والمساكين وابن السبيل الا ما قصد من أي الزكاة بالنسبة إليهم من إرادة صرف الحق فيهم على الاجمال كما يؤيد ذلك أيضا ما سنشير إليه لا يقال إن مفاد الآية والروايات الواردة في تقسيم الخمس ستة أسهم ليس الا اعتبار قسمته كذلك ولا ينافي ذلك جواز التفاوت بين الأسهم بالقلة والكثرة كما التزم به صريحا بعض المتأخرين ممن أوجب التعميم بين الأصناف لأنا نقول المتبادر من أدلة الخصم بعد تسليم إرادة المشاركة بين الأصناف في الاختصاص والتمليك انما هو ارادته على حسب ما يقتضيه قاعدة الشركة من استحقاق كل شخص أو صنف مقدارا من الخمس لا يحتمل الزيادة والنقصان فحمل الأدلة على إرادة اختصاص كل صنف أو شخص بشئ من الخمس بحيث يجوز للمعطى المكلف بالخمس ان يجعل سهم درهما واخر ألفا وبالعكس خلاف ظواهر الأدلة بل ظاهرها إرادة القسمة المتساوية اما على الرؤس أو الأصناف مع أن ما ذكر منقوض بسهم الامام الذي لا يتحمل الزيادة والنقصان فحمل الأدلة على إرادة التعميم والبسط على الأصناف على وجه لا ينافيه جواز التفاوت مع مخالفته لقاعدة الشركة ليس بأولى من حملها على إرادة المصرف بالنسبة إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل بل هذا أولى فالانصاف عدم قصور الرواية عن اثبات مدعى المشهور لولا أن للإمام عليه السلام الولاية على الخمس وأهله وكون امره مطلقا راجعا إليه في حال حضوره كما ستعرفه في المسألة الآتية فلا يقاس عليه حال من لا ولاية له على الخمس ولا على أهله ولكنه في خصوص خمس ماله بدفعه إلى الامام لدى التمكن منه وايصاله إلى مستحقيه لدى العجز عن ايصاله إلى الإمام عليه السلام اللهم الا ان يقال إن الذي يظهر من الصحيحة هو انه ليس لسهم كل صنف في حد ذاته حد معين واقعي غير قابل للزيادة والنقصان بل امره من هذه الجهة راجع إلى الامام لا من حيث إمامته وان له التصرف في كل سهم بحسب رأيه من باب الولاية وكيف كان فالذي يظهر من النصوص والفتاوى ويقتضيه حكمة الشرعية الخمس المنصوص عليها في النصوص وينطبق عليه الآية بظاهرها هو ان الله تعالى جعل الخمس ستة أسهم متساوية سهم لله تعالى وسهم لرسوله وسهم لذي القربى وهذه نصف الخمس كملا وهو بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم للإمام عليه السلام كما عرفته فيما سبق والثلاثة أسهم الباقية جعل سهما منها ليتامى بني هاشم وسهما لمساكنهم وسهما لأبناء سبيل ولكن لا لخصوص أشخاصهم من حيث هي كي يكون لخصوصية الاشخاص مدخلية في الاستحقاق كما في الأسهم الثلاثة التي هي للامام ولا لاندراجهم تحت هذه العناوين من حيث هي بحيث يكون لصدق العنوان عليهم دخل في الاستحقاق بل ملاك الاستحقاق
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 148 | آقا رضا الهمداني