Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 149

Contributors:

P.149
في الطوائف الثلث قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وافتقارهم إلى الخمس في مؤنتهم كما نطق بذلك كله مرسلة حماد الطويلة ففيها قال عليه السلام ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم سهم لله تعالى وسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسخم لأبناء السبيل فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الامر من بعد رسول الله وراثة وله ثلاثة أسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله تعالى فله نصف الخمس كملا نصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالي وان عجزا ونقص عن استغنائهم كان على الوالي ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وانما صار عليه ان يمؤنهم لان له ما فضل عنهم إلى أن قال فهؤلاء الذين جعل لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين ذكرهم الله فقال وأنذر عشيرتك الأقربين إلى أن قال وليس في مال الخمس زكاة لان فقراء الناس جعل ارزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد وجعل للفقراء قرابة الرسول الله صلى الله عليه وآله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي وولى الامر فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا وقد استغني فلا فقير الحديث إلى غير ذلك من الروايات الدالة على أن الله تعالى حرم على بني هاشم الصدقة وجعل لهم مكانها الخمس ليغنيهم به عن أن يصير هم في موضع الذل والمسكنة وقضية ذلك أنه لو كان الخمس الواصل بيد من يتولى صرفه إليهم وافيا بمؤنة جميع فقرائهم وجب بسطه على جميعهم وإذا تعذر ذلك ولم يف الا بمؤنة البعض وجب صرفه في البعض منهم ولا يتفاوت الحال حينئذ بين ان يكون مجموع ذلك البعض من صنف واحد أو من مجموع الأصناف لاتحاد ملاك الاستحقاق ووجوده في الجميع فيكون المكلف مخيرا في التعيين عند عدم وفائه الا بحاجة البعض فتكون الآية والروايات الواردة في هذا الباب بمنزلة ما لو أوصى شخص بصرف نماء ثلاثة في كل سنة نصفه في تعزية سيد الشهداء عليه السلام مثلا ونصفه الاخر في فقراء ذريته وكان ذلك النصف بمقتضى العادة وافيا بمؤنة فقراء ذريته إلى اخر الأبد وكانت ذريته محصورة في ولد زيد وعمرو وبكر فجعل لفقراء ذريته من نسل كل منهم من ذلك النصف ثلاثة ثم صرح بعد ذلك بان غرضه من هذه الوصية ان لا يبقى أحد من ذريته محتاجا في مؤنته إلى الصدقة وان يصير أحد منهم في موضع الذل والمسكنة فان زاد عن مؤنتهم شئ صرف أيضا في التعزية كشف ذلك عن أن تثليث السهام لم يكن الا لزعمه كفاية كل سهم لكل صنف فلو فرض احتياج صنف منهم في زمان إلى أكثر من سهمه بعكس صنف اخر أو انحصر الفقراء من ذريته في هذا الصنف واحتاجوا في معيشتهم إلى صرف جميع الربح صرف الربح فيهم على حسب ما يحتاجون إليه ولو فرض نقصان الربح وعدم امكان صرفه الا في مؤنة عدة آحاد منهم لا يختلف الحال حينئذ بين ان يكون تلك الآحاد مجموعها من صنف واحدا ومن مجموع الأصناف كما لا يخفى على المتأمل وربما يؤيده أيضا قوله صلى الله عليه وآله في خبر عيسى بن المستفاد الآتي في مسألة مصرف سهم الإمام عليه السلام فمن عجز أي عن ايصال الخمس إلى ولى المؤمنين ولم يقدر الا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة الحديث فإنه كاد يكون صريحا في عدم وجوب البسط على الأصناف هذا كله مع اعتضاده بالسيرة والشهرة فلا ينبغي الاستشكال في عدم وجوب بسطه على الأصناف أيضا وان كان هو أحوط المسألة الثالثة يجب ايصال جميع الخمس إلى الإمام عليه السلام حال حضوره والتمكن من ايصاله إليه كما يدل عليه كثير من النصوص المتقدمة في طئ المباحث السابقة فهو يتولى امره على حسب ما يقتضيه تكليفه وقد صرح كثير من الأصحاب بل المشهور بأنه يقسم الإمام عليه السلام نصف الخمس الذي هو سهم الطوائف الثلث على الطوائف كلها قدر الكفاية مقتصدا فان فضل منه شئ كان له وان أعوذ أتم من نصيبه كما وقع التصريح بذلك في مرسلة حماد المتقدمة انفا ومرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر المضمرة وفيها قال فالنصف له خاصة والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة وعوضهم الله مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل شئ فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم أتمه له من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان وضعف سند هما غير قادح في التعويل بعد اعتضاده بما عرفت مع كون المرسل من أصحاب الاجماع ومنع ابن إدريس ( ره ) كون الفضل له والنقصان عليه لمخالفته للأصول والقواعد الشرعية وهو متجه على أصله فإنه لا يعمل باخبار الآحاد فضلا عن مثل هذه المراسيل وربما استحسن رأيه أو توقف فيه غير واحد من المتأخرين ممن لا يرى جواز العمل الا بالأخبار الصحيحة كصاحب المدارك وغيره وكيف كان فلا يترتب على تحقيقه فائدة مهمة وربما يفرع عليه جواز صرف سهم الإمام عليه السلام في فقراء الهاشميين وكون ما فضل عن حاجتهم ملحقا بسهم الإمام عليه السلام وعدم جواز اعطاء هاشمي أكثر من مؤنة سنته وفي الجميع نظر إذ المفروض في مورد الخبرين صورة بسط يد الامام ونقل كل الخمس أو معظمه إليه بحيث يسعه القيام بمؤنة جميع فقراء الهاشميين من سهمهم ولو بتتميم النقص من نصيبه كسائر السلاطين القاهرين الذين ينقل إليهم الخراج ويصرفونه في مصارفه فلا يتناول مثل هذه الاعصار التي لا يصل بيده من يتولى تقسيمه اما ما كان أو غيره أم صاحب المال الا أقل قليل فهل ترى انه يفهم من الخبرين انه كان على الإمام عليه السلام في مثل هذا الفرض مؤنة جميع فقراء الهاشميين من ما له المختص به والا لكان الإمام عليه السلام عند قصور يده من أفقر الناس ضرورة عدم وفاء ما في يده أمواله عادة بمؤنة ما يحتاج إليه الهاشميون بالفعل في عصره مع أنه خلاف ما صرح به في بعض الأخبار بل خلاف ما علم بالضرورة من عدم قيامهم في الظاهر حال قصور يدهم بمؤنة الجميع فلعله لذا وقع التعبير عنه في الخبر الأول بالوالي فكأنه أريد بذلك التنبيه على ترتب هذه الثمرة على الخمس على تقدير سلطنة الامام وولايته في الظاهر لا مطلقا واما مسألة عود الفاضل إليه فهي ثمرة صحيحة ولكنها مجرد فرض لا يكاد يتحقق عادة لها مورد في مثل هذه الاعصار كما هو واضح واما عدم جواز اعطاء هاشمي أكثر من مؤنته فلعله أيضا كان من اثار بسط يد الامام وقدرته على استيفاء حقهم في كل سنة وايصاله إليهم فان سهمهم الذي جعله الله لهم من الغنيمة في كل سنة يغنيهم في تلك السنة فإذا تمكنوا من استيفائه بواسطة بسط يد الامام ينتفى عنهم موضوع الفقر فلا يسوغ لهم تناول الزائد كغير هم ممن كان له مدخل في كل سنة بقدر ما يعيش به فلا يقاس عليه حال قصور اليد وعدم تمكن السيادة من استنقاذ حقهم فإنهم حينئذ كصاحب ضيعة وافية بمؤنته ولكنها مغصوبة غير مجدية في غنائه فليتأمل المسألة الرابعة ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر وعدم كونه مالكا لما يفي بمؤنته أصلا حتى في بلده أو سائر البلاد التي