Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 143

Contributors:

P.143
إذ المفروض من أنه لا مدخلية لخصوصيات الاشخاص في الموضوعية كي يكون لكل فرد فرد حكم مقيد بما بعد المؤنة بل الحكم ثابت المطلق ربحه الذي يفضل عن مؤنة سنته ان قلت مقتضى ذلك عدم اعتبار حول اخر بعد انقضاء سنته الأولى لما يكسبه في السنة الثانية فان طبيعة الربح كما لا تتكرر بتكرر اشخاصها كذلك لا تتكرر بتكرر السنين والمفروض انها لم تتقيد الا بزيادتها عن مؤنة السنة فمقتضاه تعلق الخمس بمطلق الربح الزائد عن مؤنة سنته التي مبدئها من حين حصول شئ من الربح وان كان الربح الزائد حاصلا بعد انقضاء هذه السنة قلت المتبادر من النصوص والفتاوى الدالة على استثناء مؤنة السنة انما هو ارادتها من ربحه الحاصل في تلك السنة هذا ولكن الانصاف ان المتبادر من قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه انما هو إرادة العموم ولذا لو فرض وجود دليل على اعتبار النصاب في الغنيمة لم يكن يتوهم أحد اعتباره في جنسها فليس استثناء المؤنة من الربح الا كاستثناء ما دون النصاب من الغوص والكنز ونحوه مما اعترفنا بعدم انضمام بعض افراده المستقلة إلى بعض في اعتبار النصاب ولكن لقائل ان يقول إنه ليس للأدلة الدالة على استثناء المؤنة اطلاق أو عموم يقتضى اعتبارها على نسق واحد في كل فرد فرد من افراد الربح بل هي أدلة مجملة من هذه الجهة والقدر المتيقن الذي يمكن دعوى الاجماع عليه انما هو استثناء مؤنته في كل سنة من ربحه الذي يكتسبه في تلك السنة بل هو ظاهر قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار إذا أمكنهم بعد مؤنتهم وقضية ذلك تقييد موضوع ما يجب فيه الخمس بما يفضل من ربحه في كل سنة عما يصرفه في تلك السنة فتلخص من مجموع ما ذكر ان المتبادر من النصوص والفتاوى انما هو استثناء مؤنته التي من شانها صرف الربح فيها أي المتأخرة من حين حصول الربح لا المتقدمة عليه وان الربح المستثنى منه مؤنة السنة هي طبيعة الربح الذي اكتسبه فيها لافراده كي يعتبر لكل ربح ربح حول مستقل ولكن تقول ليس في شئ من الأدلة ما يوجب عليه الالتزام بسنة خاصة معينة بحيث يتعين عليه استثناء مؤنتها بالخصوص من الربح الذي اكتسبه فيها بل الذي يقتضيه اطلاقات الأدلة وفتاوى المعظم الذين لم يحدد والسنة حدا معينا ويساعد عليه عمل العرف وسيرة المتشرعة ان له الخيار في أن يحصل مؤنته في أي سنة تفرض من ربحه الذي اكتسبه في تلك السنة مفهوم كلى صادق على أي وقت يفرض من الزمان إلى أن يحل مثل ذلك الزمان من عامه المقبل فمن أول محرم إلى أول محرم سنة ومن نصفه إلى نصفه كذلك ومن أول صفر إلى أول صفر كذلك وهكذا وقد دل الدليل على أن عليه في كل سنة فيما يفضل من ربحه عن مؤنتها الخمس فإذا حصل له الربح في أي سنة تفرض من هذه السنين اندرج في موضوع هذا الحكم فلو كان الربح الحاصل له في زمان يصح اضافته إلى عدة منها فلزوم التزامه بإضافته إلى خصوص شئ منها يحتاج إلى دليل مثلا لو اشتغل بالكسب فحصل له الربح من أول محرم شيئا فشيئا على سبيل التدريج أو دفعات ثم بدا له في شهر رجب ان يجعل هذا الشهر مبدء لسنة الربح الذي ظهر له في هذا الشهر ويستثنى مؤنة عامه المقبل من ربحه جاز له ذلك فان من أول رجب إلى أول وجب سنة حقيقة ويصدق على الربح الذي اكتسبه فيها انه ربح هذه السنة فله استثناء مؤنتها منه وتخميس الفاضل بمقتضى اطلاق قوله الخمس بعد المؤنة ولا يجب علينا الالتزام بان لكل ربح حولا مع أنه يصح ان يفرض لكل منه سنة تخصه وهى من حين حصوله إلى حين حصوله من عامه المقبل إذ فرق بين ما لو قيل بأنه يجب الخمس في كل ربح يفضل عن مؤنة السنة وبين ما لو قيل بأنه يجب عليه في كل سنة فيما يفضل من ربحها عن مؤنته الخمس كما استظهرناه من أدلته ففي الأول العموم بالنسبة إلى افراد الربح ومقتضاه ان يكون لكل ربح حول وفي الثاني بالنسبة إلى افراد السنة وقد نبهنا على أن السنة مفهوم كلى يصدق على افراد لا تتناهى فإذا حصل له ربح في زمان صحت اضافته إلى عدة آحادها التي بينها العموم من وجه كما في الفرض يكون مخيرا في تعيين أيها شاء بحكم العقل وكونه مسبوقا بربح موجب لتعلق التكليف نخمس ما يفضل عن مؤنة سنته من ربحها لا يعين عليه احتساب هذا الربح من ربح السنة التي أضيف إليها الربح السابق بعد ان لا يكون ذلك مانعا عن صحة اضافته إلى عامه المقبل كي يخرجه عن موضوع الأدلة وهو ربح هذه السنة ولا منافيا لحكمها وهو جواز استيفاء مؤنتها من ربحه وتخميس الفاضل كي يكون شموله للفرد الأول مانعا عن شموله لهذا الفرد كي يلزمه ارتكاب التخصيص بالنسبة إليه إذ لا مانع عقلاء من أن يرخصه الشارع في أن يستوفى مؤنته في كل سنة من ربحه في تلك السنة من غير تقييده بقيد ومقتضاه ان يكون له في السنين المتداخلة التي حصل فيها هذا الربح الخيار في تعيين سنته فان اختار لنفسه سنة مستأنفة وجعل مؤنته من ربح هذه السنة المستأنفة لم يبق له بعد مؤنة بالنسبة إلى الأزمنة المكملة لحول أرباحه السابقة إذا لمؤنة لا تتعدد فيقع ما فضل في يده من تلك الأرباح متعلقا للخمس والحاصل ان له في أي وقت شاء وعند حصول أي ربح أراد ان يجعله مبدء لحوله ويستوفى مؤنته من ربحه الجديد وعليه ان يراعى حينئذ تكليفه بالنسبة إلى ما مضى فان فضل عنده شئ من أرباحه السابقة ولم يعرضه الحاجة إلى صرفها في المؤنة قبل انقضاء حولها ولو لأجل استغنائه عنها بالربح الجديد أدى خمسها والا فلا شئ عليه والله العالم الفرع الثالث إذا اختلف المالك للدار مثلا والمستأجر لها في الكنز فان اختلفا في ملكه فالقول قول المؤجر مع يمينه لأصالة يده وفرعية يد المستأجر عنها واختار في المسالك خلافه فإنه بعد ان ذكر عبارة المتن قال بل الأصح تقديم قول المستأجر لأنه صاحب اليد حقيقة ولدعوى المؤجر خلاف الظاهر وهو ايجار دار فيها كنز ولا يقدح في ذلك كون يده فرعية على يد المؤجر كما في اختلاف البايع والمشترى وكذا يقدم قول كل ذي يد كالمعير والمستعير مع الاختلاف نعم لو شهدت الحال بتقدمه على زمان ذي اليد كالبناء المتقادم عليه وقرب عهد ذي اليد ونحو ذلك عمل بها مع اليمين كما اختاره في البيان ولو شهدت الحال لذي اليد زال الاشكال انتهى وهو لا يخلو عن جودة ولكن قد أشرنا في محله ان المتبادر من اطلاق الكنز المبحوث عنه في هذا المبحث الذي يلحقه الأحكام المذكورة له ما شهدت الحال بقدمه ولا أقل من كونه بحسب الظاهر كتوابع الدار لا كسائر أثاث البيت ونحوها مما يكون يدا المستأجر عليها لفعليتها أقوى من يد المالك وقياسه على المشترى مع الفارق إذ لا يد للبايع على المبيع بالفعل ومعنى فرعيتها هناك تلقيها منه وفي المقام فرعية حقيقة كيد الموكل والوكيل بل هي هي بالنسبة إلى رقبة العين المستأجرة وتوابعها التي من جملتها الكنوز المذخورة تحت الأرض فما قواه في المتن بحسب الظاهر هو الأقوى وان اختلفا في قدره فالقول قول المستأجر المنكر للزيادة لأصالة براءة ذمته عن الزيادة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 143 | آقا رضا الهمداني