Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 145

Contributors:

P.145
فيأخذه لنفسه ويقسم الباقي وان شئت قلت في الجواب عن هذه الصحيحة تبعا للعلامة وغير واحد ممن تبعه على ما حكى عنهم بأنه حكاية فعل فلعله صلى الله عليه وآله اخذ دون حقه توفيرا للباقي على باقي المستحقين وما عن جماعة منهم صاحب المدارك من استبعاده بمنافاة ذلك لقوله صلى الله عليه وآله في ذيل الرواية وكذلك الامام يأخذ كما اخذ الرسول صلى الله عليه وآله استبعاد لغير البعيد مع أن المنساق إلى الذهن من قوله عليه السلام وكذلك الامام الخ بواسطة المناسبات المغروسة في الذهن ان الامام أيضا كان كرسول الله صلى الله عليه وآله كان يستوفى سائر السهام ما عدى سهمه لا سهم الرسول صلى الله عليه وآله وكيف كان فهذا مما لا شبهة فيه ثم إنه صرح غير واحد بل عن مجمع البيان وكنز العرفان وغيرهما دعوى الاجماع على أنه في حيوة النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة من تلك الأقسام الستة للنبي عليه واله والسلام وهى سهم الله تعالى وسهم رسوله وسهم ذي القربى اما اختصاص سهم الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيدل عليه جملة من الاخبار التي تقدم بعضها مما وقع فيه التصريح بان ما كان لله فلرسوله وان رسوله به أحق وظاهرها الاختصاص ما في بعضها من التصريح بانتقاله بعد النبي إلى الامام وراثة فما يوهمه خبر زكريا الآتي من أن الرسول يتولى امره ويضعه في سبيل الله لا بد من تأويله أو رد علمه إلى أهله مع انا سنشير إلى أن هذه الرواية يلوح منها اثر التقية واما اختصاص سهم ذوى القربى بالرسول صلى الله عليه وآله في حياته فلا يهمنا تحقيقه فضلا عن معرفة وجهه وكيف كان فالمشهور بين أصحابنا ان المراد بذى القربى في هذا الباب هو الإمام عليه السلام بل عن الانتصار ومجمع البيان دعوى الاجماع عليه وعن كنز العرفان انه قول أصحابنا ويدل عليه مضافا إلى عدم خلاف يعتد به فيه جملة من الاخبار التي تقدم بعضها كموثقة ابن بكير ومرفوعة أحمد بن محمد ومرسلة حماد وغير ذلك من الروايات التي يمكن استفادته منها مما لا يخفى على المتتبع وربما يؤيده أيضا وقوع التعبير في الكتاب العزيز عنه بلفظ الفرد ومقابلته مع اليتامى والمساكين وابن السبيل مع أنه المراد منهم أيضا أقرباء النبي صلى الله عليه وآله فلا يناسبها إرادة مطلق أقربائه من ذي القربى الذي جعل له سهم مخصوص هذا مع أن العمدة في الباب هي الاخبار المفسرة له المعتضدة بما عرفت فما حكى عن ابن الجنيد من أنه لم يجعل هذا السهم لخصوص والامام بل لمطلق أقارب النبي صلى الله عليه وآله من بني هاشم كما حكى هذا القول عن الشافعي بزيادة المطلب مع هاشم ضعيف وان كان قد يوهمه بعض الأخبار كخبر زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن قول الله عز وجل واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فقال اما خمس الله عز وجل فللرسول يضعه في سبيل الله واما خمس الرسول فلا قاربه وخمس ذوى القربى فهم أقربائه وحدها واليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لأنا كل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل وخبر محمد بن مسلم المروى عن تفسير العياشي عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن قول الله عز وجل واعلموا انما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى قال هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل قال نعم وغير ذلك من الروايات التي فسر فيها ذي القربى بقرابة النبي صلى الله عليه وآله على الاطلاق مع وقوع التعبير في بعضها بصيغة الجمع الظاهرة في المتعدد ولكن المتعين صرف ما كان من هذا النحو من الاخبار إلى ما لا ينافي الأخبار المتقدمة المعتضدة بما عرفت المصرحة بان نصف الخمس كملا للامام والحجة مع أن الذي يغلب على الظن ان الاخبار الموهمة للخلاف مشوبة بالتقية فان المقام من أوضح ما يناسبه ذلك فان من الواضح انه لم يكن للحجج الذين صدرت منهم هذه الأخبار والتظاهر بدعوى الاختصاص فلم يكن لهم بد في الموارد التي لم يحصل لهم الا من من إذاعة سرهم الا بالقاء كلمات متشابهة اما ترى ان امارات التقية والتورية من خبر زكريا بن مالك لائحة فكأنه أريد بقوله فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة إلى اخره تنبيه أولى الألباب بالقاء هذه العبارة المشبهة لمن لا يعقل على أن المراد بالمساكين وأبناء السبيل مساكينهم وأبناء سبيلهم الذين لا يحل لهم الصدقة التي هي قسيم الخمس الذي أكرم الله به بني هاشم وجعل منه لنفسه سهما اعظاما لبنى هاشم وجبرا لقلوبهم فسوق التعبير وان كان يوهم الخلاف ولكنه عليه السلام علله بعلة تهدى العارفين إلى الصواب وكذا قوله عليه السلام في صدر الحديث اما خمس الله عز وجل فللرسول يضعه في سبيل الله لا يبعدان يكون تورية أريد صرفه في مؤنته التي هي من أوضح سبل الله تعالى ويظهر بالتدبر فيما أسلفناه في مبحث المواقيت عند التكلم في الغروب انه في مثل هذه الموارد لا يصلح الاخبار المناسبة لمذهب العامة وان كانت صحيحة صريحة مستفيضة بل متواترة لمعارضته ما ينافيها فضلا عن مثل هذه الأخبار القابلة للتأويل فلا ينبغي الاستشكال فيما ذكر اغترارا بما يوهمه اطلاق الآية والاخبار المنافية له في الظاهر وكذا لا ينبغي الارتياب في أن ما كان للنبي صلى الله عليه وآله من سهمه وسهم الله تعالى بعده للامام القائم مقامه كما هو صريح جملة من الأخبار المتقدمة فنصف الخمس كملا في هذه الاعصار لامام العصر عجل الله فرجه سهمان له بالوراثة وسهم مقسوم له من الله تعالى كما وقع التعبير بذلك في بعض تلك الأخبار فما عن الشافعي من انتقال سهم رسول الله بعد موته إلى المصالح كبناء القناطر وعمارة المساجد وأهل العلم والقضاة وأشباه ذلك وعن أبي حنيفة من السقوط أصلا انما يتجه على قواعدهم لا على أصولنا واما ما حكى عن ثانيهما خاصة من سقوط سهم ذي القربى بموت النبي صلى الله عليه وآله فهو بحسب الظاهر مما لا يتجه ولو على قواعدهم فليتأمل ثم إن الأسهم الثلاثة التي دلت الأدلة على أنه بالفعل سهم امام العصر عليه السلام من حيث إمامته انما هي الأسهم الثلاثة الثابت في الخمس من حيث هو فلا تتمشى في الخمس الذي قبضه النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة الماضية عليهم السلام فإنه يقبضهم صار ملكا لهم في عرض سائر املاكهم وخرج عن موضوع السهام الثابتة في الخمس واندرج في موضوع اية المواريث ومن هنا يعلم أن ما كان قد قبضه النبي صلى الله عليه وآله أو الامام الماضي عليه السلام حاله من الأسهم الثلاثة كغيره مما تركه بعد وفاته ينتقل إلى وارثه على حسب ما يقتضيه اية المواريث لا اية الخمس والله ورسوله وأهل بيته اعلم وثلاثة من الأسهم الستة وهى نصف الخمس للأيتام والمساكين وأبناء السبيل من أقارب النبي صلى الله عليه وآله ممن حرم عليهم الصدقة بلا خلاف فيه على الظاهر بيننا كما يدل عليه النصوص الكثيرة التي تقدم جملة منها نعم حكى عن ابن الجنيد انه جعلها مع استغناء ذوى القربى لمطلق الأيتام والمساكين وأبناء السبيل وفيه ما لا يخفى فإنه ان استند في ذلك إلى اطلاق الكتاب واغمض عما ورد في تفسيره فلا وجه لتقيده باستغناء ذوى القربى وان استند إلى الاخبار المفسرة له فمقتضاها قصر الخمس على بني هاشم وعدم التعدي عنهم خصوصا بعد الالتفات إلى ما وقع في بعضها من التصريح بان الزائد عما يحتاجون إليه للإمام عليه السلام وعلى الامام تكميل ما نقص كقوله عليه السلام في مرسلة حماد المتقدمة وله يعنى للامام نصف الخمس كملا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته فهم