Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 671

Contributors:

P.671
لدينه ساترا لعيوبه كما وقع التعبير بهذه العبائر في سائر الأخبار بل الظاهر أنه لم يقصد بالصحيحة الأولى أيضا الا ذلك إذا الظاهر أن المراد بعدم معروفيته بالفسق عدم معروفيته بذلك على الاطلاق ولو عند المخالطين له وهذا لا ينفك عن كونه من أهل الستر والعفاف اللهم الا ان يقال إن المتبادر من قوله الا ان يكونوا معروفين بالفسق اشتهارهم بهذا الوصف ولا يكونون كذلك الا ان يكون لهم ملكة ارتكاب المعاصي فلا يلزم من انتفائه عادة كونهم من أهل الستر والصلاح وكيف كان فعلى تقدير تسليم ظهور هذه الصحيحة بل وكذا غيرها من الاخبار المزبورة فيما يدعيه الخصم وجب صرفها عن هذا الظاهر بالحمل على مالا ينافي اعتبار كون الشاهد بظاهره صالحا عفيفا ساترا لعيوبه أي حسن الظاهر جمعا بينها وبين غيرها من الروايات المستفيضة الدالة عليه واستدل أيضا للقول بكفاية مجرد الاسلام عدم ظهور الفسق بأمور الأول الاجماع القولي والعملي كما ادعاهما الشيخ في محكى الخلاف حيث قال على ما نقل عنه ما لفظه إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف اسلامهما ولا يعرف فيهما جرحا حكم بشهادتهما ولا يقف على البحث الان يجرح المحكوم عليه فيهما بان يقول هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث إلى أن قال دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم وأيضا الأصل في الاسلام العدالة والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي صلى الله عليه وآله ولا في أيام الصحابة ولا أيام التابعين وانما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ولو كان شرطا ما اجمع أهل الاعصار على تركه انتهى الثاني اصالة في لفسق كما أشار إليه الشيخ في عبارته المتقدمة الثالث اصالة الصحة في افعال المسلمين وأقوالهم وهي مستلزمة للحكم بأنه لم يقع منه ما يوجب الفسق فيكون عدلا لعدم الواسطة بينها وقد يفسر هذه الأصل بالظهور فيقال ان الظاهر من حال المسلم ان لا يترك الواجبات ولا يفعل المحرمات الرابع انه لو لم يقتصر على ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق لم ينتظم الاحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة والقاضي القادم إليها من بعد مع عدم خلطته واختباره لهم ضرورة اقتضاء اعتبار غيره تعطيل كثير من الاحكام حتى يختبرهم أو يكون عنده من هو مختبرهم ومخالطهم ولا ريب في كونه حرجا وعسرا وتعطيلا كيف والناس في كثير من الأمكنة لا يتمكنون من ذلك في طلاقهم وديونهم وغير ذلك مما يحتاجون فيه إلى العدل الخامس اطلاق قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم حيث لم يقيده بشئ ولا ينافيه قوله تعالى في اية أخرى واشهدوا ذوى عدل منكم إذ لا كلام في لزوم كون الشاهد ذا عدل وانما الكلام في أنه هل يحكم بعدالة المسلم حتى يظهر خلافه أم لا ولا تعرض في الآية الثانية لذلك فيبقى اطلاق الأولى سليما عن المعارض أقول توضيح هذا الدليل انه إذا ورد عام أو مطلق وعلم من دليل خارجي عقلي أو نقلي منفصل ان موضوع القضية في الواقع مقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض مصاديق العام وجب البناء على ثبوت الحكم حتى يثبت انتفاء القيد اخذا بأصالة العموم فلو ورد مثلا انه ان كان عندك مال اليتيم فلا تدفعه إلى أحد حتى يشهد عليه رجلان من أهل المدرسة وعلم بدليل منفصلا انه يعتبر في الشاهد العدالة وشك ( في فسق ) بعض أهل المدرسة لا يعتنى بهذا الشك بل يبنى على كون جميعهم واجدا للأوصاف المعتبرة في الشاهد حتى يثبت خلافه لأصالة عدم التخصيص فكذلك الكلام فيما نحن فيه فان ثبوت اعتبار العدالة في الشاهد بالآية الثانية أو غيرها من القرائن المنفصلة غير مقتض لرفع اليد عما يقتضيه اطلاق الآية الأولى في موارد الشك هذا ولكن يتوجه عليه أولا ان قوله تعالى في ذيل هذه الآية ممن توضون من الشهداء شاهد على في رادة الاطلاق من رجالكم فلا يبقى معه مجال للتوهم المزبور وثانيا ان القاعدة المزبورة انما تتمشى فيما إذا لم يكن اعتبار القيد في الواقع مانعا عن الاخذ بأصالة العموم بان احتمل جميع مصاديقه ولو مسامحة واجدا للشرط كي يجوز ابقاء اللفظ على ظاهره كما في المثال دون مثل المقام الذي علم بكون كثير من موارده أو أكثرها فاقد للشرط وثالثا ان الآيتين من قبيل المطلق والمقيد فمقتضى القاعدة الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد فلا يبقى معه موقع لأصالة الاطلاق كما لا يخفى ويتوجه على الاستدلال بالاجماع ان محصله غير حاصل بل خلافه مظنة الاجماع ومنقوله ليس بحجة خصوصا مع العلم بمخالفته للواقع واما السيرة العملية في عصر الصحابة والتابعين لو تحققت فهي غير ناهضة للحجية لعدم كون قضائهم في تلك الاعصار غالبا منوطا برضاء الحجة وامضائه بل بخلافه واما في عصر النبي صلى الله عليه وآله فلم تثبت بل المروى عن حال النبي صلى الله عليه وآله على ما عن هداية الشيخ حر العاملي مرسلا انه كان إذا اختصم إليه رجلان إلى أن قال وإذا جاؤوا بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر بعث رجلين من خيار أصحابه يسئل كل منهما من حيث لا يشعر الاخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلاتهم فإذا أثنوا عليهم قضى حينئذ على المدعى عليه وان رجعا بخبر شين وثناء قبيح لم يفضحهم ولكن يدعو الخصمين إلى الصلح وان لم يعرف لهم قبيلة سئل عنهما الخصم فان قال ما علمت منهما الأخير انفذ شهادتهما واماما قيل من أن الأصل في الاسلام العدالة والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل ففيه انه ان أريد بالأصل ظهور الحال فمرجعه إلى الدليل الثالث وستعرف ما فيه وان أريد به الاستصحاب ففيه ان العدالة وصف زائد على الاسلام يتوقف حصوله بعد الاسلام على أسباب وجودية مخالفة للأصل كالمواظبة على الطاعات وأداء الواجبات ولا يجدى في الحكم بتحققه اجراء اصالة عدم طرو الفسق إذ لا اعتداد بالأصول المثبتة مع أن هذا الأصل أيضا على اطلاقه مما لا أصل له إذا الفسق كما يحصل بارتكاب المعاصي كذلك يحصل بترك الواجبات وهذا موافق للأصل لا مخالف له فظهر بذلك ضعف الاستدلال للمدعى بأصالة عدم الفسق واما اصالة الصحة في افعال المسلمين وأقوالهم فليس معناها الحكم بأنه لم يقع منه ما يوجب الفسق بل في لحكم بكون ما وقع منه موجبا للفسق توضيحه ان لأصالة الصحة الجارية في فعل الغير معنيان أحدهما انه متى صدر منه فعل قابل للاتصاف بالصحيح والفاسدة من عبادة أو معاملة ان يحمل على الصحيح وهى بهذا المعنى مما لا دخل له بما نحن فيه ولا يختص مورده بالمسلم ولذا يقدم قول مدعى الصحة في مقام الخصومة مطلقا وان كان كافرا وثانيهما ان يحمل افعاله وأقواله على الوجه الحسن بمعنى انك لو رأيت منه فعلا أو سمعت قولا قابلا