Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 668

Contributors:

P.668
المتقدم قال لا صلاة خلف الفاجر أقول المتبادر من اطلاق الفاسق والفاجر من كان له ملكة الفسق والفجور لا مطلق من باشر معصية فحال هذا النوع من الاخبار حال مرسلة الصدوق قال قال الصادق ثلاثة لا يصلى خلفهم المجهول والغالي ان كان يقول بقولك والمجاهر بالفسق وان كان مقتصدا ورواية سعد بن إسماعيل عن أبيه قال قلت للرضا عليه السلام رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر اصلى خلفه قال لا فلا يستفاد من مثل هذه الأخبار عدم جواز الصلاة خلف من يرتكب الذنب أحيانا من غير أن يكون له ملكة المعصية فهي أخص من المدعى كما ستعرف بل قد يستشعر من تخصيص المجاهر بالذكر في المرسلة نفى البأس عمن ليس متجاهرا ولكنه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الاشعارات في مقابل ما عرفت واما صحيحة عمر بن يزيد قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن امام لا بأس به في جميع أموره غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما اقرأ خلفه قال لا تقرء خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا فالظاهر عدم منافاته لشرطية العدالة كما سنوضحه عند شرح العدالة وربما يستشعر من كلام السائل كون اشتراط عدالة الامام لديه على اجماله مفروغا عنه ولذا استشكل في الايتمام بمن كان له ملكة الورع والتقوى عدى انه لا يتجنب هذه الخطيئة التي ليست من الكبائر ما لم تبلغ مرتبة العقوق فليتأمل ثم إن المحصل من مجموع الاخبار انه يشترط في الامام ان لا يكون فاسقا فاجرا بل ممن يوثق بدينة وأمانته كما في خبر علي بن راشد أو به وبدينه وورعه كما في المرسل المنقول عن الفقه الرضوي وكونه كذلك مساوق المفهوم العدالة ولم يرد في شئ من الاخبار المزبورة التصريح بلفظ العدالة عدى مضمرة سماعة ومعاقد الاجماعات المحكية وكيف كان فهي معتبرة في جواز الايتمام بلا شبهة وهل هي معتبرة في صحة الإمامة أيضا بمعنى ان عدالة الامام هل هي شرط واقعي لصحة الجماعة فلا يجوز للامام أيضا ما لم يحرز من نفسه العدالة فضلا عما لو احرز فسق نفسه الاعتداد بجماعته بالرجوع في شكه مثلا إلى حفظ المأموم أو البناء على صحة صلاته فيما إذا كانت الجماعة شرطا لصحته كالجمعة والمعادة أم الشرط في صحة الجماعة ليس الا كونه عادلا بنظر المأموم وجهان أوجههما الثاني لقصور الاخبار المزبورة عن إفادة شرطيتها في أصل الجماعة من حيث هي بحيث تتعدى إلى الامام أيضا اما الروايات الناهية عن الصلاة الا خلف من يوثق بدينة وأمانته وورعه فواضح فإنها لا تدل الا على اعتبار الوثوق بعدالة الامام في صحة الايتمام فمتى تحقق الوثوق فقد حصل الشرط سواء كان عدلا في الواقع أم لم يكن ولا ينافي ذلك ما سنشير إليه من أن الظاهر أن شرطية الوثوق ليست بملاحظة كونه صفة خاصة حاصلة للنفس بل من حيث كونه طريقا لاحراز العدالة ولذا يصح ان يقوم البينة مقا مه لان هذا لا يقتضى الا التعميم في الشرط بأن يكون المراد من مثل قوله لا تصل الا خلف من تثق بدينه ان لا تصل الا خلف من تثبت عدالته عندك باي طريق يكون فالمدار على ما يقتضيه ظاهر اللفظ على ثبوت عدالته لدى المأموم لا على كونه في الواقع عدلا ودعوى ان المتبادر من تعليق الحكم على الوثوق بشئ كتعليقة على العلم به ليس الا ارادته من باب محض الالية لترتيب احكام متعلقه من غير أن يكون له من حيث هو مدخلية في ذلك ان سلمت ففي خصوص لفظ العلم دون غيره من لفظ اليقين والاعتقاد والوثوق ونحوها إذ لا شاهد عليها بل الشواهد بخلافها والحاصل انه لا يفهم عرفا من مثل قوله لا تصل الا خلف من تثق بدينه شرطية العدالة الواقعية لصحة الايتمام بل كونه عدلا لدى المأموم ولو سلم ظهوره في ذلك لوجب صرفه عن هذا الظاهر جمعا بينه وبين ما ستسمعه مما يدل على أنه لو تبين بعد الصلاة فسق الامام أو كفره لا يقدح ذلك في صحة صلاته فإنه كاشف عن أن ما هو شرط لصحة الصلاة خلفه هو ظهور عدالته عند المأموم لا كونه عدلا في الواقع لا يقال إن ما دل على مضى صلاته التي انكشف بعدها كون امامه فاسقا لا يكشف عن أن شرط صحة الايتمام هو ظهور العدالة عند المأموم لا كونه عدلا في الواقع لامكان ان يكون ذلك لعدم اخلاله بأركان الصلاة وان كان الايتمام في نفسه باطلا لأنا نقول قضية النهى عن الصلاة خلفه بعد فرض كونه مسوقا لبيان الحكم الوضعي هي بطلان الصلاة خلفه لا نفس الايتمام من حيث هو وبهذا ظهر لك الجواب عن الاستدلال بمثل قوله عليه السلام في خبر الأعمش لا صلاة خلف الفاجر فإنه يجب حمله على إرادة الفاجر الذي لم يعتقد المأموم عدالته أو علم بفجوره جمعا بينه وبين ما عرفت واما خبر السياري وان كان ظاهرا في شرطية العدالة بل وفوقها للامام ولكنك عرفت في مكان الالتزام بما تضمنه مع ما فيه من قصور السند وكذا رواية زيد بن علي الناهية عن امامة الأغلف فإنها أيضا ظاهرة في ذلك ولكنها غير ناهضة للحجية مع قوة احتمال ان يكون الملحوظ في النهى منع القوم عن الايتمام به لا نهيه عن الإمامة لهم فليتأمل ثم لو قلنا بالاشتراط فهل يجوز له من حيث الحكم التكليفي إذا اعتقد المأمومون عدالته ان يؤم بهم من غير أن يترتب عليه بالنسبة إلى نفسه اثر الجماعة الصحيحة وجهان أشبههما ذلك للأصل وكونه إعانة علي البر والتقوى لان فسقه الواقعي لا يقدح بصلاة المأمومين بل ولا بجماعتهم لما أشرنا إليه من أن الشرط بالنسبة إليهم ليس الا ظهور عدالته عندهم كما أن ايتمام المأمومين به وتبعيتهم له في افعاله غير قادح بصلاته فلا يترتب على إمامته ما لم يترتب عليه اثار الجماعة ولم يقصد به التشريع مفسدة مقتضية للحرمة لا سيما فيما لو قصد بذلك عنوانا راجحا كإيصال النفع إلى الغير أو تعظيم الشعائر وإقامة المعروف وغير ذلك من العناوين الراجحة اللهم الا ان يدعى ظهور النهى عن امامة الأغلف في الحرمة التكليفية لا محض الارشاد إلى عدم أهليته للإمامة فليتأمل واما مهية العدالة فهي عرفا ولغة الاستقامة والاستواء والمراد بها في اطلاقات الشارع وعرف المتشرعة هي الاستقامة على جادة الشرع فرجل عدل أي مستقيم على الجادة غير خارج عنا بارتكاب المعاصي وانما يطلق ذلك فيما إذا صار صفة الاستقامة خلقا له ناشئا من تدينه نظير قولنا هذه الخشبة عدلة فإنه لا يكفي في اتصافها بهذه الصفة على الاطلاق مجرد عروض هذا الوصف له ولو بقسر قاسر ومن هنا اشتهر بين المتأخرين انها كيفية نفسانية باعثة على ملازمة التقوى أو عليها مع المروة وان اختلفوا في التعبير عنها بلفظ الكيفية أو الحالة أو الهيئة أو الملكة وكيف كان فهذا التعريف لا يخلو من غموض ونقوض والأولى ان يقال في تعريفها بأنها عبارة عن كون الرجل مباليا بدينه بحيث تبعثه تدينه في العادة على فعل الواجبات وترك المحرمات والتقييد بالعادة للإشارة إلى أن صدور المخالفة أحيانا على خلاف ما يقتضيه عادته وديانته بحيث يكون من
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 668 | آقا رضا الهمداني