Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 674

Contributors:

P.674
الا إرادة الاستقامة والاعتدال في الدين دون العرف والعادة وكذا المراد بالستر والعفاف بحسب الظاهر هو التعفف باجتناب المحارم وعدم التجاهر بالفسوق والعصيان وان شئت قلت يكفي في صدق هذين العنوانين كونه مشغولا بعيوبه عن عيوب الناس غير متظاهر بشئ من المعاصي وكذا المراد بكف البطن والفرج واللسان هو الكف عن المحارم لا مطلق مشتهياتها حتى المباحات وكذا المراد بعيوبه على الظاهر ما يعد منقصة في الشرع أي ما يورث نقصا في دينه لا مطلق ما يراه العرف منقصة فيه ولو في نظم معاشه ومعاشرته مع الناس والا للزم منه تخصيص الأكثر إذا المنقصة غير منحصرة في منافيات المروة كما لا يخفى وان أبيت عن ذلك كله فنقول قوله عليه السلام في رواية علقمة فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة حاكم على جميع ذلك وشاهد على أن المراد بالستر والعفاف المأخوذ في تعريف العدالة ليس الا عدم تظاهره بالفسوق والعصيان وربما يؤيده اطلاق جملة من الروايات الواردة في باب الشهادة التي ليس فيها اشعار بشرطية الاجتناب عن منافيات المروة في قبول الشهادة مثل ما ورد من نفى البأس عن شهادة المكارى والجمال والملاح إذا كانوا صلحاء وفي صحيحة حريز إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم إلى غير ذلك من الروايات المتقدمة فالقول باعتبار الاجتناب عن منافيات المروة في مفهوم العدالة ضعيف نعم لا يبعد ان يدعى ان ارتكابها مخل عرفا بحسن ظاهره وبكاشفيته عن ملكة التقوى والصلاح كما يؤمى إليه قوله عليه السلام والدلالة على ذلك كله ان يكون ساتر الجميع عيوبه بناء على أن يكون المراد بالعيوب ما يعمها والله العالم بقي الكلام فيما اشتهر بينهم من التفصيل بين الكبيرة والصغيرة وان الكبيرة فعلها مناف للعدالة مطلقا وان الصغيرة لا تنافيها الا مع الاصرار وهذا لا يخلو من الاشكال موضوعا وحكما إذ الكبيرة مما اختلفت الكلمات في تفسيرها وتشخيصها غاية الاختلاف فعن جملة من الأصحاب القول بأن المعاصي كلها كبائر لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة بل عن بعض منهم دعوى الاجماع عليه فعن السرائر بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط الظاهر في أن الذنوب على قسمين صغائر وكبائر أنه قال هذا القول لم يذهب إليه ره الا في هذا الكتاب ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي الا بالإضافة إلى غيرها انتهى وقيل إن الكبيرة كل ذنب توعد الله تعالى عليه بالعذاب في كتابه العزيز بل ربما نسب هذا القول إلى المشهور وعن مفتاح الكرامة في تعداد الأقوال قال قيل إنها كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد وقيل هي كل معصية تؤذن بقلة اعتناء فاعلها بالدين وقيل كلما علمت حرمته بدليل قاطع وقيل كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة إلى غير ذلك من الأقوال المتشتة التي أشار إليها في الجواهر وأوثق ما في هذا الباب ما افاده شيخنا المرتضى ره حيث قال كون المعصية كبيرة تثبت بأمور الأول النص المعتبر على أنها كبيرة كما ورد في بعض المعاصي وقد عد منها في الحسن كالصحيح المروى عن الرضا من نيف وثلثين فإنه كتب إلى المأمون من محض الايمان اجتناب الكبائر وهى قتل النفس التي حرم الله والزنا والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف واكل مال اليتيم ظلما أو اكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به من غير ضرورة واكل الربا بعد البينة والسحت والميسر وهو القمار والبخس في المكيال والميزان وقذف المحصنات واللواط وشهادة الزور واليأس من روح الله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسرة والكذب والكبر والاسراف والتبذير والخيانة والاستخفاف بالحج والمحاربة لأولياء الله والاشتغال بالملاهي والاصرار علي الذنوب الثاني النص المعتبر على أنها مما أوجب الله عليه النار سواء أوعد في الكتاب أو اخبر النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام بأنه مما يوجب النار بدلالة الصحاح المروية في الكافي وغيرها على أنها ما أوجب الله عليه النار ولا ينافيه ما دل على أنها مما أوعد الله عليه النار بناء على أن ايعاد الله انما هو في كلامه المجيد فهو مقيد لاطلاق ما أوجب الله أقول الظاهر عدم سلامة قوله ولا ينافيه اه إلى اخره من الغلط ولعل قوله ولا ينافيه أصله ولكن ينافيه إلى آخره فوقع التحريف من سهو النساخ ثم قال الثالث النص في الكتاب الكريم على ثبوت العقاب عليه بالخصوص يعنى لا من حيث عموم المعصية ليشمله قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم ونحو ذلك ما إذا كشف السنة عن ايعاد الله تعالى مثل قوله عليه السلام من قال في مؤمن ما رأت عيناه أو سمعت أذناه فهو من الذين قال الله تعالى الذين يحبون إلى آخره والدليل على ثبوت الكبيرة بما ذكر في هذا الوجه صحيحة عبد العظيم بن عبد الله الحسنى المروية في الكافي عن أبي جعفر الثاني عن أبيه عن جده عليه السلام يقول دخل عمر وبن عبيد على أبي عبد الله عليه السلام فلما سلم وجلس تلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ثم امسك فقال له أبو عبد الله عليه السلام ما امسكك قال أحب ان اعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل فقال عليه السلام نعم يا عمر وأكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة وبعده اليأس من روح الله لان الله تعالى يقول لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ثم الامن من مكر الله لان الله عز وجل يقول فلا يأمن من مكر الله الا القوم الخاسرون ومنها عقوق الوالدين لان الله تعالى جعل العاق جبارا شقيا وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق لان الله تعالى يقول فجزائه جهنم خالدا فيها الآية وقذف المحصنة لان الله تعالى يقول لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم واكل مال اليتيم لان الله تعالى يقول انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا والفرار من الزحف لان الله تعالى يقول ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله وماوية جهنم وبئس المصير واكل الربا لان تعالى يقول الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس والسحر لان الله تعالى عز وجل يقول ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق والزنا لان الله تعالى يقول ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا واليمين الغموس الفاجرة لان الله تعالى يقول الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة والغلول لان الله عز وجل يقول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة ومنع
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 674 | آقا رضا الهمداني