Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 669

Contributors:

P.669
قبيل ان الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو غير مناف لاتصافه بكونه مستقيما في تدينه الذي هو معنى العدالة في الدين لا عرفا ولا شرعا اما عرفا فواضح واما شرعا فأوضح ضرورة انه لم يقصد بمثل قوله تعالى واشهدوا ذوى عدل منكم وغير ذلك من الاحكام المعلقة على العدالة في باب الشهادات والمرافعات والحدود والأمانات من كان أعلى مرتبة من ذلك لندرته فيما بين الأنام بحيث يوجب اعتباره تعطيل الاحكام ولا يخفى عليك ان من لوازم حصول هذه المرتبة من الخوف والاعتناء بالدين بل ما دونها أيضا عروض الندامة له لو صدر منه ذنب بعد انقضاء مدته وانقطاع شهوته على تقدير الالتفات إليه والا لم يعقل امتناعه منه لدى تجدد ما يقتضيه ففعل التوبة أي الندامة على الذنب وتداركه بالاستغفار مثلا لو توقف عليه لدى الالتفات إليه من لازم أدنى مرتبة الاعتناء بالدين فضلا عن بلوغه إلى حد يبعثه على ملازمة التقوى والصلاح عادة والى ما ذكرنا يؤل كلام من فسرها بملكة التقوى إذ لم يقصد بالملكة ما يمتنع معها الانفكاك كما هو واضح ان قلت مقتضى ما ذكرت في تفسير العدل من أنه عبارة عن الاستقامة في الدين بان يكون اعتنائه بدينة وخوفه من المعصية بالغا إلى حد يبعثه في العادة على الخروج عن عهدة تكاليفه الشرعية وأم تخلف عنه أحيانا هو الالتزام بعدالته بعد احراز هذه المرتبة من التدين وان وجدناه بالفعل يرتكب الذنب مع أنه بحسب الظاهر مخالف للاجماع قلت لا مانع عن الالتزام بخروجه بمقارفة الذنب عن حد الاستقامة والاعتدال بالفعل ولكن حيث يكون خروجه الفعلي على خلاف ما يقتضيه حاله وشدة اعتنائه بالدين يزول اثره بعد انقضاء مدته وعروض الندامة له نعم قد يورد هذا المثال نقضا على من فسرها بالملكة ولكن يجاب عنه أيضا بان مرادهم بالملكة ليس مجرد القابلية بل بشرط مانعيتها بالفعل فهي عندهم عبارة عن الحالة النفسانية المانعة عن ارتكاب المعصية فمتى وجدت هذه الحالة في شخص لو خلى ونفسه فهو عدل ما دام كذلك ومتى عرضه داع قوى مانع عن تأثير تلك الحالة في المنع الفعلي انتقضت عدالته فإذا زال العارض عاد إلى ما هو عليه وقد ظهر بما ذكرنا اندفاع ما قد يورد عليهم من أنه لا خلاف على الظاهر في زوال العدالة بارتكاب كبيرة وعودها بالتوبة فلو كانت العدالة ملكة لامتنع عودها بسرعة بعد زوالها توضيح الاندفاع ان زوالها لم يكن الا لعارض منع ما في نفسه من الحالة المقتضية لترك المعصية عن تأثيرها فيما يقتضيها فإذا زال العارض عاد إلى ما هو عليه من غير حاجة إلى التوبة أيضا الا بلحاظ وجوبها من حيث هي وكون تركها معصية والا فلو غفل عنها لم يقدح تركها في عدالته بعد فرض كونه بالفعل كما قبل صدور الذنب عنه موصوفا بكونه ذا ملكة تعصمه عن ارتكاب المعاصي فليتأمل وكيف كان فالعدالة التي هي عبارة عن الاستقامة في الدين أي الالتزام بما دان به قولا وفعلا واعتقادا من الأوصاف الغير القابلة للاحساس وانما يستكشف وجودها بوجود اثارها كشدة المواظبة على فعل الطاعات والتجنب عن المعاصي الظاهرية ومنافيات المروة ونحوها ولكن هذه الامارات امارات ظنية قد يتخلف عن الواقع إذ رب شخص في الظاهر في غاية التقوى والصلاح وفي الباطن من أهل الشرك والنفاق وهذا مما لا يعلمه الا الله تعالى فلا يجب في الموارد التي اعتبرها الشارع موضوعا لحكم كما في الشاهد والامام ونحوهما احرازها بالعلم لتعذره في العادة وهل يعتبر تحصيل الوثوق بكونه عدلا في الواقع أم يكفي الاعتماد على حسن ظاهره مطلقا أو بشرط افادته الظن بالواقع أو يكفي مجرد ظهور الاسلام أي الايمان في كونه ملتزما في مقام عمله بما أقربه واعترف من حقية دينه واحكام شريعته ما لم يعلم منه فسق وجوه بل أقوال وربما يوهم بعض كلماتهم ان هذه الأقوال انما هي في نفس العدالة ولكن التأمل الصادق يعطى ظهورها فيما عرفت وكيف كان فمما يدل على اعتبار الوثوق وعدم كفاية ما دونه مضافا إلى الأصل قوله عليه السلام في خبر علي بن راشد المتقدم لا تصل الا خلف من تثق بدينه وأمانته وفي المرسل المروى في الفقه الرضوي المتقدم ولا تصل خلف أحد الا خلف رجلين أحدهما من تثق به وبدينه وورعه وقوله عليه السلام في خبر المرافقي المتقدم إذا كنت خلف امام تتولاه وتثق به إلى آخره ولا يعارضها خبر عبد الرحمن القصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فيقرء القران فلا تقرء خلفه واعتد بصلاته لوجوب حمله على ما لو أفاد ايتمام الناس به الوثوق بعدالته أو حمله على التقية لعدم صلاحيته لمعارضة ما عرفت مضافا إلى الروايات الخاصة الناهية عن الصلاة خلف من لا يعرفه كخبر حماد المروى عن رجال الكشي عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له اصلى خلف من لا اعرف فقال لا تصل الا خلف من تثق بدينة وعن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تصل خلف الغالي وان كان يقول بقولك والمجهول والمجاهر بالفسق وان كان مقتصدا وعن الصدوق مرسلا قال قال الصادق ثلاثة لا يصلى خلفهم المجهول والغالي وان كان يقول بقولك والمجاهر بالفسق وان كان مقتصدا ولا يمكن الجمع بينها بحمل سائر الأخبار المعارضة له على ما إذا لم يقرء القران أو لم يحرز منه ذلك لابائها عن ذلك كما هو واضح ومما يدل على كفاية حسن الظاهر صحيحة ابن أبي يعفور المسوقة لبيان ما يعرف به عدالة الرجل قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال إن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك والدلالة على ذلك كله ان يكون سائرا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة المسلمين وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين وانما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلى ممن لا يصلى ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع ولولا ذلك لم يكن أحدا ان يشهد على اخر بصلاح لان من لا يصلى لا صلاح له