Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 673

Contributors:

P.673
دعوى الاجماع عليه ولكن التأمل الصادق يعطى ظهورها فيما اخترناه من أنها هي الاستقامة الواقعية قد يعبر عنها بالحالة النفسانية أو الملكة أو غير ذلك من العبائر التي تقدمت الإشارة إليها في صدر المبحث وعمدة ما يصح الاستشهاد به للأول هو قوله عليه السلام في رواية علقمة فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وان كان في نفسه مذنبا فإنه صريح في عدم كون مقارفة الذنب متسترا به منافية للعدالة فالعبرة في عدالة الرجل يكون ظاهره ظاهرا مأمونا كما وقع التعبير بهذه العبارة في مرسلة يونس المتقدمة حيث ورد فيها فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه ولكن ظاهر هذه المرسلة ان اعتبار حسن الظاهر في المقام كاعتبار ظاهر الحال فيما عداه مما عداه في الرواية من باب الطريقية كما أن ظاهر سائر الروايات التي أوردناها دليلا لاعتبار حسن الظاهر ليس الا ذلك فيمكن الجمع بينها بالالتزام بان العدالة هي الاعتدال والاستقامة الواقعية ولكن لا يعتبر بلوغها إلى حد ينتهى درجة العصمة أو قريبة منها بل الاستقامة العرفية الموجبة لاتصاف الشخص لدى العرف والعقلاء بكونه من أهل الخير والديانة والصلاح كما هو المنساق من اطلاق قوله تعالى ذوى عدل منكم وكذا الروايات الواردة في باب الشهادة من مثل قوله عليه السلام في خبر أبي بصير لا باس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا وفي رواية العلاء بن سبابة عن الملاح والمكارى والجمال لا بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء ضرورة انه لم يقصد من اطلاق الآية ومثل هذه الأخبار المرتبة الكاملة التي يعز وجودها في الأنام بل المرتبة المتعارفة الشايعة فيما بين المسلمين المبالين بالدين وهى غير منافية لصدور الذنب منهم أحيانا ولا يكاد يفهم من رواية علقمة ما ينافي ذلك بل المتأمل في هذه الرواية يراها أبلغ في إفادة اعتبار حسن الظاهر من باب الطريقية لا الموضوعية من غيرها من الاخبار فان قوله عليه السلام فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد بذلك شاهدان لا يصلح ان يكون سببا لثبوت وصف العدالة له من حيث هو بل لثبوته عندك في مرحلة الظاهر كما لا يخفى على المتأمل فالقول بأن حسن الظاهر الذي هو عبارة عن الاستقامة الظاهرية هي العدالة الواقعية ضعيف لا يقال حيث يمتنع عادة احراز العدالة الواقعية الا بحسن الظاهر لا ينسبق إلى الذهن من الأدلة التي ورد فيها تعليق حكم على العدالة الا إرادة من كان عدلا بحسب الظاهر نظير ما لو امر المولى عبده باكرام هاشمي فإنه لا يتبادر منه الا إرادة واحد من المعروفين بالهاشمية لا الهاشمي الواقعي الذي لا سبيل له إلى احرازه عادة فيصح حينئذ ان يقال إن العدالة التي اعتبرها الشارع موضوعا لأحكامه عبارة عن حسن الظاهر لأنا نقول إن ذلك لا يقتضى اخذ العدالة الظاهرية مناطا لحكمه بل الاكتفاء بهذا الظاهر في مقام الإطاعة ما لم يعلم بمخالفته للواقع ففي المثال لم يقصد المولى من لفظ الهاشمي من كان معروفا بالهاشمية تجوزا بل الهاشمي الذي هو أحد هذه الاشخاص بمقتضى ظاهر حالهم فظاهر الحال في مثل هذه الموارد طريق عقلائي لاحراز الموضوع حيث لا طريق أوثق منه لا انه بنفسه مناط التكليف نفيا واثباتا ولذا لو علم في مورد بتخلفه عن الواقع لا يجوز له الاكتفاء به في مقام الإطاعة فتلخص مما ذكر ان العدالة هي الاستقامة الواقعية فيعتبر في كون الرجل عدلا كونه في الواقع مواظبا على الطاعات ومجتنبا عن المعاصي الظاهرية والباطنية كالكبر والحسد والشرك والنفاق والرياء في العبادات وغير ذلك من الأمور الخفية التي لا يطلع عليها غالبا الاعلام الغيوب ولكن الشارع اكتفى في الحكم بثبوتها بظاهر حاله فقال إن كان ظاهره ظاهرا مأمونا أجيزت شهادته ولا يسئل عن باطنه كما في بعض الأخبار المتقدمة ولم يعتبر في احراز حسن ظاهره الاستقراء التام المفيد للقطع الذي يتعذر أو يتعسر عادة في غالب موارد الحاجة إلى معرفة العدل بل اكتفى في الحكم بثبوته واظهار عدالته بين الناس أي الشهادة به احراز مواظبته على الطاعات في الجملة كحضور الجماعة ونحوها من غير أن يشاهد منه ذنب أو يشهد بذلك شاهدان أو كان بحيث لو سئلت حاله عن أهل محلته وقبيلته لقيل في حقه لا نعلم منه الا خيرا كما يدل على جميع ذلك الاخبار المزبورة المعتضدة بدليل الانسداد الجاري في مثل هذه الموضوعات التي يتوقف على احرازها نظام امر المعاش والمعاد ومن هنا يظهر الوجه فيما اشتهر بين الأصحاب من تقديم بينة الجرح على التعديل إذ لا يظهر من قول المعدل فلان عدل إرادة أزيد من كونه عدلا في نظره بمقتضى ظاهر حاله المستكشف له بالأمارات الظنية فهو بمنزلة ما لو قال لا اعلم منه الا خيرا فاخبار الجارح بمشاهدة صدور المعصية منه غير مناف له بل حاكم عليه حيث لا يبقى معه لحسن ظاهره الذي هو مستند شاهد التعديل عادة اعتبار لاشتراطه بعدم مشاهدة صدور الذنب منه أو شهادة شاهدين به بل لو صرح شاهد التعديل بعلمه بكونه عدلا في الواقع لا يثبت به ذلك على وجه يعارض بينة الجرح لان اخباره بالواقع على سبيل الجزم لا يكون عادة الا عن حدس غير مستند إلى مبادي محسوسة ملزومة له في العادة ولا عبرة بمثل هذه الشهادة كما تقرر في محله نعم قد يتحقق المعارضة بين الشهادتين كما لو اخبر الجارح بصدور الذنب منه في زمان أو مكان ينافيه قول المعدل كما لا يخفى ولتمام الكلام فيما يتعلق بمثل هذه المباحث مقام اخر ثم إنه اعتبر غير واحد في تحقق مفهوم العدالة الاجتناب عن منافيات المروة بل نسبه شيخنا المرتضى ره إلى المشهور بين من تأخر عن العلامة حيث عرفوها بأنها هيئة راسخة تبعثه على ملازمة التقوى والمروة والمراد بالمروة على ما قيل إن لا يفعل ما تنفر النفوس عنه عادة ويختلف ذلك باختلاف الاشخاص والأزمنة والأمكنة وربما يستدل له بان منافيات المروة منافية لمعنى العدالة التي هي عرفا ولغة الاستواء والاستقامة فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بالأشياء المنكرة عرفا لا يعد من أهل الاستقامة لديهم فينصرف اطلاق مثل قوله تعالى ذوى عدل منكم وقوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ان يعرفوه بالستر والعفاف بناء على أن يكون المراد منه ستر العيوب الشرعية والعرفية وفيها أيضا وكف البطن والفرج واليد واللسان بناء على أن منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح وفيها أيضا والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه فان ارتكاب منافيات المروة عيب في العرف وفي الجميع نظر فان المنساق من اطلاق العدل في كلمات الشارع ليس
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 673 | آقا رضا الهمداني