Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 645

Contributors:

P.645
ثم قالوا يا أبا هاشم جزاك الله عن نفسك فقد والله رأيناك خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك فقلت واي شئ ذلك قالوا اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا وقد وجدناك قد اعتدت بالصلاة معنا وصليت بصلاتنا فرضى الله عنك وجزاك الله خيرا قال قلت لهم سبحان الله المثلى يقال هذا قال فعلمت ان أبا عبد الله لم يأمرني الا وهو يخاف على هذا وشبهه وملخص الكلام في المقام انه وان ورد في كثير من الاخبار الحث على الصلاة مع المخالفين حتى ورد في بعضها ان من صلى معهم في الصف الأول كمن صلى خلف رسول الله في الصف الأول وفي اخران المصلى معهم بالصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل الله وفي أخر إذا صليت معهم غفر لك بعدد من خالفك ولكن الظاهر أنه لم يقصد بها الايتمام حقيقة لانتفاء شرائط القدوة بل صورة بحسب ما يقتضيه مصلحة الوقت ويناسبه التقية فمن صلى خلفهم بحكم ما لو صلى وحده وجب عليه ان يراعى جميع الأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة حتى الجهر والاخفات فضلا عن القراءة ونحوها ما لم يكن منافيا للتقية والا اتى بها على حسب ما يقتضيه التقية فربما تقتضي التقية ترك القراءة رأسا كما لو دخل المسجد ووجد الامام راكعا ولم يكن له بد من اللحوق بهم في ركوعهم كما هو مورد الخبر المتقدم وقد أشرنا إلى أن الأظهر في هذه الصورة هو الاجتزاء بصلاته وعدم وجوب اعادتها خلافا لما ذهب إليه غير واحد من وجوب الإعادة اخذا بعموم لا صلاة الا بفاتحة الكتاب المعتضد بمفهوم المرسل الآتي وفيه ان الروايات الكثيرة الدالة على جواز الصلاة معهم المعلوم عدم إرادة الصلاة معهم الا على وفق ما يناسبه التقية بأسرها ظاهرة في صحة الصلاة المأتى بها كذلك وكونها مجزية عن الواقع فهي حاكمة على جميع الأدلة المثبتة للاجزاء والشرائط الواقعية ولا ينافيها الاخبار الامرة بالقراءة خلفه لما أشرنا إليه من أن ذلك فيما إذا لم يكن منافيا للتقية هذا مضافا إلى أن اعتبار الفاتحة في الصلاة انما هو مع الامكان فتسقط اعتبارها لدى الضرورة ومن أعظم الضرورات وأوسعها لدى الشارع التقية وقد تقدم في مبحث الوضوء من كتاب الطهارة ماله ربط بالمقام فراجع واما مفهوم المرسل فستعرف الجواب عنه وأوضح من ذلك صحة فيما لو اقتضت التقية ترك السورة دون الفاتحة إذ السورة مما تجوز تركها لدى الاستعجال ومطلق الضرورات العرفية فضلا عن مثل التقية التي تبيح كل محظور وربما يشهد لذلك مضافا إلى ذلك خبر محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له اتى ادخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيجعلونني إلى ما ان أؤذن وأقيم ولا اقرأ الا الحمد حتى يركع أيجزيني قال نعم يجزيك الحمد وحدها وخبر ابن عذافر عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن دخولي مع من اقرأ خلفه في الركعة الثانية فيركع عند فراغي من قراءة أم الكتاب قال تقرء في الأخراوين كي يكون قد قرأت في الركعتين وفي نسخة الوسائل عند فراغه يدل عند فراغي وما في ذيله من الاجمالي لا ينفى دلالتها على المدعى وهى صحة الصلاة عند تركه للسورة في الركعة التي لحق فيها بالامام ومرسلة علي بن أسباط عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الرجل يكون خلف الامام لا يقتدى به فيسبقه الامام بالقراءة قال إذا كان قد قرء أم الكتاب اجزاء يقطع ويركع وما يفهم من هذه الرواية من لزوم اتمام الفاتحة وعدم جواز ان يقطعها ويركع فإنما هو فيما إذ التمكن من ذلك على وجه لا ينافي التقية اما بتأخير الركوع بمقدار لا ينافي التبعية الصورية أو اتمامها في الركوع كما ذهب إليه بعض وان كان الأظهر خلافه إذا القراءة انما شرعت في حال القيام لا في حال الركوع وكيف كان فلو توقف التقية على قطع الفاتحة جاز بل وجب ولا يصلح مثل هذا المفهوم الضعيف لتخصيص عمومات أدلة التقية وخصوصاتها الواردة في باب الصلاة الدالة بظاهرها على صحة الصلاة الواقعة على وفق التقية فالمقصود بالشرطية الواقعة في الخبر المزبور على الظاهر التنبيه على في لاهتمام بقراءة السورة لدى الشارع كالاهتمام بالفاتحة فيكفي في جواز ترك السورة أو قطعها أدنى ضرورة بخلاف الفاتحة فإنه لا بد من مراعاته مهما أمكن هذا مع ما في الخبر من ضعف السند ومما يؤيد بل يدل على جواز قطع الفاتحة أيضا لدى توقف التقية عليه صحيح أبي بصير قال قلت لأبي جعفر عليه السلام من لا اقتدى به في الصلاة قال افرغ قبل ان يفرغ فإنك في حصار فان فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه فإنه باطلاقه شامل لقطع الفاتحة ولا مقتضى لتقييده بما عدى الفاتحة فان اطلاقه جارى مجرى العادة من كون ترك القطع منافيا للتقية وقد عرفت ان عمومات الأدلة أيضا قاضية بذلك وما دل بظاهره على خلاف ذلك لواجب طرحه أو تأويله والله العالم تنبيهات الأول لا يعتبر في صحة الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواقعة على وفق التقية في لمندوحة في مجموع الوقت على الأقوى فلو تمكن من تأخيرها إلى أن يزول السبب أو المضي إلى مكان اخر لا تقية فيه بان خرج من المسجد مثلا وصلى في بيته بلا تقية لم يجب عليه ذلك نعم يعتبر حال الفعل عدم التمكن من الاتيان بها مراعيا لشرائطها الواقعية على وجه لا ينافي التقية فلو تمكن مثلا لدى الصلاة معهم من السجود على الأرض أو القراءة في نفسه أو غير ذلك من الشرائط لم يجز له اهمالها إذ لا مقتضى لتقييد الأوامر الواقعية بغير الفرض إذ المفروض ان التقية لا تنافيها ولعل اعتبار في لمندوحة بهذا المعنى أي حال الفعل في جواز التقية مما لا خلاف فيه بل هو بحسب الظاهر من مقومات موضوع التقية وقد تقدم تحقيق المقام وما يتعلق به من النقض والابرام في باب الوضوء من كتاب الطهارة وعرفت فيما تقدم ان الأشبه اختصاص أوسعية الامر في التقية من سائر الضرورات وعدم اشتراط جوازها بعدم المندوحة في مجموع الوقت بالتقية من المخالفية لكونها منصرف أدلتها واما التقية من فساق الشيعة أم غيرهم من الكفار فهي على حد سائر الضرورات التي لم يدل خاص على توسعة امرها والأقوى فيها اشتراط في لمندوحة في مجموع الوقت وهل يجوز معها البدار أم يجب انتظار اخر الوقت أو التفصيل بين رجاء زوال العذر وعدمه وجوه تقدم شرحها وتحقيقها في باب التيمم فراجع الثاني هل يعتبر في القراءة خلف المخالف الاتيان
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 645 | آقا رضا الهمداني