Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 644

Contributors:

P.644
بصيغة الامر واستدل أيضا لجواز القراءة برواية أبى خديجة عن الصادق عليه السلام قال إذا كنت امام قوم فعليك ان تقرء في الركعتين الأولتين وعلى الذين خلفك ان يقولوا سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله والله أكبر وهم قيام فإن كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرء فاتحة الكتاب وعلى الامام ان يسبح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين وفيه ان المراد بقوله فإن كان إلى آخره بحسب الظاهر قرينة ذيلها انه ان كانت إمامتك للقوم في الأخيرتين فعلى المأموم حينئذ القراءة لكونهما أوليين بالنسبة إليه فهو خارج عما نحن فيه ولا أقل من الاجمال المانع عن الاستدلال وعن المعتبر انه روى عن أبي خديجة عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا كنت في الأخيرتين فقل للذين خلفك يقرؤن فاتحة الكتاب والذي يغلب على الظن انه نقل لمضمون الرواية السابقة بالمعنى بحسب فهم الراوي وكيف كان فلا وثوق بهذه الرواية فلا ينبغي ايرادها الا من باب التأييد مثل ما عن السرائر مرسلا قال وروى أنه يقرء في الأخيرتين أو يسبح وربما يؤيده أيضا بل يدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين المتقدمة ان قرأت فلا بأس وان سكت فلا بأس بناء على أن يكون المراد بالركعتين اللتين يصمت فيهما الامام الأخيرتين كما لعله الأظهر دون الأولتين من الاخفاتية وكيف كان فقد ظهر مما حررناه مستند ما حكى عن بعض من العول بتعين التسبيح في الجهرية والتخيير في الاخفاتية إذ قد عرفت ان أقوى ما يمكن ان يستدل به لحرمة القراءة هي صحيحة زرارة الواردة بحسب الظاهر في الجهرية مع أنه على تقدير إرادة العموم يجب رفع اليد عن ظهورها في الحرمة بالنسبة إلى الاخفاتية بصحيحة ابن سنان التي هي اظهر منها في الدلالة على الجواز مع ما في ذيل تلك الصحيحة من الإشارة إليه كما تقدم الإشارة إليه وحكى عن بعض عكس هذا القول ولم يظهر وجهه وعلله بعض بالاخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام المستثنى فيها الجهرية التي لا يسمع فيها صوت الامام بدعوى شمول المستثنى والمستثنى منه باطلاقهما للأخيرتين وفيه ما لا يخفى والذي ينبغي ان يقال انا ان التزمنا بحرمة القراءة ووجوب الانصات في الأولتين من الجهرية اتجه الالتزام بوجوب ترك القراءة في الأخيرتين منها أيضا اخذا بظاهر صحيحة زرارة السليمة بالنسبة إليها عن المعارض ولكنك عرفت فيما سبق ان الالتزام بذلك مشكل فالقول بالتخيير مطلقا مع أفضلية التسبيح بل كراهة القراءة هو الأشبه والله العالم ولو كان الامام لا يقتدى به فصلى خلفه تقية وجبت القراءة بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر لانتفاء القدوة المعتبرة في ضمان الامام القراءة فهو منفرد حقيقة بصورة المؤتم فلا يسقط عنه القراءة كما يدل عليه أيضا مضافا إلى ذلك جملة من الاخبار منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت خلف امام لا تقتدي به فاقرء خلفه سمعت قرائته أو لم تسمع وصحيحة علي بن يقطين قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلى خلف من لا يقتدى بصلاته والامام يجهر بالقراءة قال اقرأ لنفسك وان لم تسمع نفسك فلا بأس وخبر زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة خلف المخالفين قال ما هم عندي الا بمنزلة الجدر وخبر الفضيل الذي حكاه علي بن سعد البصري قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انى نازل في بنى عدى ومؤذنهم وامامهم وجميع أهل المسجد عثمانية يبرؤون منكم ومن شيعتك وانا نازل فيهم فما ترى في الصلاة خلف الإمام قال صل خلفه قال وقال احتسب بما تسمع ولو قدمت البصرة لقد سئلك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي قال على فقدمت البصرة وأخبرت فضيلا بما قال فقال هو اعلم بما قال ولكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان لا تعتد بالصلاة خلف الناصب واقرء لنفسك كأنك وحدك قال فأخذت بقول الفضيل وترك قول أبي عبد الله عليه السلام وفي هذه الرواية ايماء إلى أن الروايات التي يظهر منها الاعتداد بالصلاة معهم من حيث ترتيب اثار الجماعة عليه صادرة عن علة فلعل منها خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لا بأس ان يصلى خلف الناصب ولا يقرء خلفه فيما يجهر فيه فان قرائته تجزيك إذا سمعها وخبر بكير قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب يؤمنا ما تقول في الصلاة معه فقال اما إذا جهر فانصت للقران واسمع ثم اركع واسجد أنت لنفسك فهاتان الرايتان ونظائرهما من الروايات التي يظهر منها الاعتداد بصلاتهم من حيث ترتيب اثار الايتمام في الجملة يجب اما رد علمها إلى أهله بعد اعراض الأصحاب عنها كما ادعاه في الجواهر مع معارضتها بالاخبار المتقدمة أو حملها على ما إذا لم تتأد التقية الا بذلك كما إذا كانت القراءة خفية أيضا منافية للتقية إذ لم تجز القراءة حينئذ فهل يعتد هذه الصلاة أم عليه اعادتها ما لم يستوعب العذر الوقت وجهان أوجههما الأول كما يظهر وجهه مما حققناه في مبحث الوضوء تقية من كتاب الطهارة فراجع ولعل من هذا الباب ما في رواية أحمد بن عايد قال قلت لأبي الحسن عليه السلام انى ادخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيجعلوني إلى ما أؤذن وأقيم فلا اقرأ شيئا حتى إذا ركعوا واركع معهم فيجزيني ذلك قال نعم ويحتمل ان يكون المراد بنفي قرائته شيئا مما عدى فاتحة الكتاب فيكون حال هذه الرواية حينئذ حال الرواية الآتية الدالة على جواز ترك السورة واللحوق بهم في ركوعهم وكيف كان فما ورد في الأخبار السابقة من الأمر بالقراءة مورده صورة التمكن منه وعدم كونه منافيا للتقية والا لم يجب ذلك جزما بل لا يجوز كما ربما يؤمى إلى ذلك خبر سعد المتقدم حيث امر الإمام عليه السلام بان يصلى معهم ويعتد بها حتى يخبره الفضيل بخلافه وأوضح منه دلالة على ذلك خبر إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انى ادخل المسجد فأجد الامام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني ان أؤذن وأقيم وأكبر فقال لي فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتد بها فإنها من أفضل ركعاتك قال اسحق فلما سمعت اذان المغرب وانا على بابى قاعد قلت للغلام انظر أقيمت الصلاة فجائني فقال نعم فقمت مبادرا فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ركعوا فركعت مع أول صف أدركت واعتدت بها ثم صليت بعد الانصراف أربع ركعات ثم انصرفت فإذا خمسة أو ستة من جيراني من المخروميين والأمويين فأقعدوني