Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 638

Contributors:

P.638
عن أبي عبد الله نحوه بأدنى اختلاف في اللفظ ورواية عبد الرحيم القصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إذا كان الرجل تعرفه يأم الناس فقرء القران فلا تقرء عند قرائته وهذه الروايات هي التي استدل بها في الحدائق للقول بالحرمة كما هو مختاره لما فيها من النهي الذي هو حقيقة في التحريم وان من قرء خلف امام يأتم به بعث على غير الفطرة وقضية الجمع بينها تقييد اطلاق الخبرين الأخيرين الناهيين عن القراءة خلف الإمام مطلقا بغير ما إذا كانت الصلاة جهرية ولا يسمع قرائته لما في غير واحد من الاخبار من التصريح بخروج هذا الفرض عن مورد النهي والمراد بسماع قرائته ما يعم همهمته أيضا اي مجرد صوته من غير أن يميز بين كلماته كما يدل عليه رواية قتيبة المتقدمة ويشهد له أيضا ما عن الفقيه بأسناده عن عبيد بن زرارة عنه عليه السلام انه ان سمع همهمة فلا يقرء وموثقة سماعة قال سألته عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول فقال إذا سمع صوته فهو يجزيه وإذا لم يسمع صوته قرء لنفسه ويرد على الاستدلال المزبور ان غاية ما يمكن ادعائه انما هو ظهور الروايات المزبورة في الحرمة فيرفع اليد عنه بالنسبة إلى الاخفاتية جمعا بينها وبين ما رواه الشيخ باسناده عن إبراهيم المرافقي وعمر بن الربيع البصري عن جعفر بن محمد انه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال إن كنت خلف امام تتولاه وترضى به فإنه يجزيك قرائته وان أحببت ان تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فإذا جهر فانصت قال الله تعالى وانصتوا لعلكم ترحمون وضعف سنده منجبر بالشهرة وغيرها من المؤيدات التي سنشير إليها وهذا مع كونه نصا في الجواز له نوع حكومة على الاخبار المزبورة وقضية الجمع بينها وبين العمومات الدالة بظاهرها على الحرمة اما تقييد تلك الأخبار بالجهرية التي يسمع فيها صوت الامام أو حمل العمومات على الكراهة بالقرائن الداخلية والخارجية التي سنشير إليها وخبر سليمان بن خالد أيقرء الرجل في الأولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم أنه يقرء فقال لا ينبغي له ان يقرء يكله إلى الامام فان ظهور كلمة لا ينبغي في الكراهة أقوى من ظهور تلك الأخبار في الحرمة وفي الحدائق بعد ان ذكر هذه الرواية قال قوله وهو لا يعلم أنه يقرء ليس المراد به الشك في قراءة الإمام وعدمها لان فيه طعن على الامام بالاخلال بالواجب فلا يجوز الاقتداء به حينئذ وانما المراد بهذا الكلام الكناية عن عدم سماع قرائته فكأنه قال وهو لا يسمع انه يقرء وكأنه ظن أنه انما يترك القراءة فيما إذا جهر الامام لوجوب الانصات واما مع الاخفات وعدم السماع يجوز القراءة انتهى ولا يخفى ما فيه من البعد وابعد منه حملها على خصوص الأخيرتين اللتين يكون الامام فيهما مخيرا بين القراءة والتسبيح إذ مع بعده في حد ذاته يتوجه عليه انه لا مقتضى لقصر مورد السؤال على خصوص الظهرين بعد مشاركة جميع الفرائض في الأخيرتين من حيث الاخفات الذي ينشأ منه الجهل بحال الامام انه يقرء أو لا يقرء فالأولى ابقاء السؤال على ظاهره وما قيل من أن فيه طعنا على الامام ففيه ان عدالة الامام مانعة عن الاخلال بالواجب عمدا والا فكثيرا ما يشتبه عليه عدد الركعات فيأتي في الأوليين بوظيفة الأخيرتين مع امكان ان يكون قوله وهو لا يعلم كناية عن لحوقه به في حال اشتبه عليه انه في الأوليين أو الأخيرتين فيكون المقصود بالسؤال معرفة حكم المأموم المسبق الذي لا يعلم أن الامام في اي ركعة حتى يعمل بوظيفته ولكن يتطرق على هذا التقدير الخدشة في دلالتها على المدعى بان كراهة القراءة عليه لدى الجهل بان الركعة التي أدركها مع الامام من الأوليين أو الأخيرتين لا تنافي حرمتها عليه لدى العلم بأنها من الأوليين كما لا تنافى وجوبها أو استحبابها لدى العلم بأنها من الأخيرتين بل ربما يؤكدها لامكان أن يكون منشأها أولوية رعاية الاحتياط في جانب الحرمة فليتأمل ويحتمل بعيدا ان يكون الضمير في قوله وهو لا يعلم راجعا إلى الامام فكأن السائل كان يعلم بأن المأموم وظيفته في الجهرية الانصات وانه ليس ينبغي له أن يسمع ما يقوله الامام فسئل عن أنه هل للمأموم في الاخفاتية التي ليس وظيفته الانصات ولا الامام يسمع قرائته ان يقرء فليتأمل وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام ايقرء بالحمد وهو اما يقتدى به قال إن قرأت فلا بأس وان سكت فلا بأس بناء على ما فهمه غير واحد من أن المراد بها الأوليين من الاخفاتية وفيه ان الظاهر أن المراد بها الأخيرتين كما أوضحناه في مبحث القراءة وسيأتي بعض الكلام فيه في حكم الأخيرتين ومما يؤيد الجواز أيضا ما عن السيد والحلي عند تعرضهما لبيان اختلاف الروايات في القراءة خلف الإمام من أنهما قالا وروى أنه بالخيار فيما خافت فيه الامام وقالا أيضا بأدنى اختلاف في اللفظ وروى أنه لا لا يقرء فيما جهر فيه الامام ويلزمه القراءة فيما خافت فيه هذا مع أنه ليس للأخبار الناهية ظهور يعتد به في الحرمة خصوصا بالنسبة إلى الاخفاتية لورود النهى فيها مورد توهم الوجوب ولذا لا يفهم منه الا إرادة ترك القراءة بعنوان المطلوبية أي بقصد جزئيتها للصلاة لا حرمتها من حيث هي والحاصل انه لا يستفاد من النهى المتعلق بما هو واجب لولا النهى أزيد من الرخصة في تركه لا لزومه فلا يستفاد من نهى المأموم عن القراءة خلف الإمام أزيد من سقوط التكليف بالقراءة عنه واما حرمتها عليه فلا بل هذا هو مقتضى تفريع النهى عن القراءة على قوله فان ذلك جعل إليه لان كون ذلك التكليف مصروفا إلى الامام لا يقتضى الا سقوطه عن المأموم لا حرمته عليه لكن لقائل ان يقول إن سقوط التكليف بالقراءة أي الرخصة في تركها كاف في اثبات مدعى الخصم وهو حرمة الاتيان بها بقصد الجزئية لأنها عبادة فجواز فعلها بهذا العنوان موقوف على الامر به والا فتشريع محرم والمفروض سقوط الامر الالزامي المتعلق بالقراءة عنه ولم يثبت امر اخر يقتضى جوازها فمقتضى الأصل عدم شرعيتها له ويمكن دفعه بأنه يستفاد من التلويحات الواقعة في الاخبار بان سقوطها عن المأموم لا لفقد المقتضى بل لاجتزائه بفعل الامام وايكال امره إليه وضمان الامام له بالقراءة فكان القراءة معتبرة في الصلاة مطلقا كما هو مقتضى عموم قوله صلى الله عليه وآله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ولكن المأموم يجتزى بقراءة الامام فمقتضى الأصل حينئذ كون ذلك رخصة له لا عزيمة كما يؤمى إلى ذلك قوله عليه السلام في خبر سليمان بن خالد المتقدم لا ينبغي له ان يقرء يكله إلى الامام فإنه مشعر بصحة صدوره منه ولكن لا يصلح له ان يباشره بنفسه ولا يكله إلى الامام فعدم الصلاحية الذي ينشأ منه الكراهة الشرعية