Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 636

Contributors:

P.636
لا في خصوص حال السجود لا بلحاظ كون الصلاة اسما للمجموع من حيث المجموع أو كون مجموع أحوالها ملحوظا في ذلك بل بدعوى ان اطلاق بينهم سترة أو جدار ينصرف عما كان ارتفاعه بمقدار يسير بحيث لا يمنع أحدهما عن مشاهدة الاخر الا في حال سجوده فتلخص مما ذكر ان الأظهر حمل الحد الوارد في الصحيحة على الاستحباب ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط برعايته بالنسبة إلى مسجد المتأخر وموقف المتقدم إذ الظاهر أن المقصود بما لا يتخطى ما لا يمكن قطعه بخطوة فلا يبعد ان يدعى ان هذا المقدار من الفصل يعد بعيدا في العادة وليس للصحيحة المزبورة في فقراتها الثلاث الدالة بظاهرها على البطلان ظهور يعتد به في خلافه اي إرادة ما بين القدمين فلا يبعد حملها عليه ابقاء للنفي على ظاهره من البطلان نعم ارادته من قوله لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى الواقع في حيز كلمة ينبغي بعيدة في الغاية فإنه بقرينة ما بعده كالنص في إرادة ما بين موقف الصفين ولكن يمكن ان يكون هذه الفقرة بنفسها رواية مستقلة مسوقة لبيان استحباب التواصل بين الصفوف فيشكل حينئذ جعلها شاهدة لصرف النفي الواردة في تلك الفقرات عن ظاهره بعد امكان تنزيل مورده على ما بين مسجد المتأخر وموقف المتقدم كما أنه يشكل أيضا بعد الاعتراف بكون هذا المقدار من البعد مخلا بهيئة الجماعة في العادة الالتزام بنفي البأس عنه اخذا باطلاق الموثقة لوجوب تقييد الموثقة بما لا ينافي مانعية البعد الكثير وان كان بعيدا إذ لا يمكن الالتزام بعدم مانعية البعد في حق المرأة بعد ان لا قائل بالفصل بينها وبين الرجل في ذلك ولكن لقائل ان يقول إن غاية ما ثبت بالاجماع وغيره من الأدلة التي تقدمت الإشارة إليه في صدر المبحث هو مانعية البعد في الجملة والقدر المتيقن من ذلك ما إذا تفاحش بحيث عد المأموم عرفا أجنبيا عن الجماعة غير مرتبط بها لا مجرد كونه بعيدا بمقتضى العادة المتعارفة بين الناس في الفصل بمقدار ذراعين أو ثلاثا أو أربعا كما هو الغالب المتعارف لدى الفصل بالطريق لا يجعله كذلك فيشكل رفع اليد عما يقتضيه اطلاق الموثقة بالنسبة إلى افراده المتعارفة فليتأمل وقد يستدل أيضا للتحديد بما لا يتخطى بصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض غنم وأكثر ما يكون مربض فرس بناء على أن المراد بالقبلة الصف الذي قبلك أو الامام كما عن المجلسي وغيره في شرح الحديث فان مربض فرس قريب مما لا يتخطى وفيه بعد تسليم المقدمات ان هذه الصحيحة ظاهرها الاستحباب إذ لا يجب رعاية ما ذكر فيها في طرف الأقلية جزما فكذا في طرف الأكثر بشهادة السياق مع أن مربض فرس بنفسه بحسب الظاهر مما لا يتخطى فهذه الصحيحة من مؤيدات المشهور فليتأمل واستدل له أيضا بان الجماعة عبادة توقيفية مخالفة للأصل والثابت منها ذلك لا أزيد فمقتضى الأصل عدم جواز الأزيد وعدم سقوط القراءة عن المأموم وعدم جريان ساير احكام الجماعة الصحيحة عليه من الغاء احكام الشكوك واغتفار الزيادة لأجل المتابعة ونحوها وفيه ان المرجع لدى الشك في شرطية شئ أو جزئيته للعبادة قاعدة البراءة واصل العدم لا الاحتياط وليس توقيفية العبادة مانعة عن ذلك كما تقرر في محله واما سقوط القراءة وغيره من الاحكام المخالفة للأصل فهي من الآثار الشرعية المتفرعة على امتثال الامر بالجماعة فمتى امتثل هذا الامر بحسب ما يقتضيه تكليفه في مرحلة الظاهر تفرع عليه احكام كما يتفرع على الصلاة بدون السورة التي بني على صحتها بواسطة اصالة البراءة وعدم وجوب السورة جميع اثار الصلاة الصحيحة من حرمة الاتيان بالمنافيات في أثنائها وجواز الايتمام به وتحمله القراءة عن المأموم وغير ذلك من الآثار المترتبة على الصلاة الصحيحة من غير التفات إلى الأصول الجارية في نفس تلك الآثار من حيث هي كأصالة إباحة فعل المنافيات وجواز القطع وعدم سقوط القراءة عمن يأتم به فيها كما لا يخفى على المتأمل هذا مع أنك قد عرفت ان مقتضى اطلاق الموثقة المتقدمة عدم اعتبار هذا الحد فلا يصح معه الرجوع إلى الأصول العملية المتقضية لخلافه وربما يتمسك أيضا في المقام ونظائره مما يشك في شرطية شئ للجماعة باطلاقات أدلة الجماعة والصلاة خلف امام مرضي ونحوه وفيه انه ليس لتلك المطلقات اطلاق من هذه الجهة لورودها مورد حكم اخر كما لا يخفى على من لاحظها فتأمل ثم إن الظاهر عدم اختصاص هذا الشرط اي عدم تباعد المأموم عن الامام أو الصفوف المتصلة به بابتداء الصلاة بل هو شرط ابتداء واستدامة كما هو مقتضى اطلاق كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية بل صريح غير واحد منهم خلافا لما حكى عن الشهيد رحمه الله في قواعده وبعض من تأخر عنه كصاحبي المدارك والحدائق فخصوه بالابتداء ففي المدارك قال والأصح ان في لتباعد انما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة دون استدامتها كالجماعة والعدد في الجمعة تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض انتهى وفي الحدائق في مسألة ما لو انتهى صلاة الصفوف المتخللة قال ولعل الأظهر ان اشتراط في لبعد انما هو في ابتداء الصلاة خاصته دون استدامتها ثم نظره على الجماعة والعدد في صلاة الجمعة والعيد أقول ويتوجه على صاحبي المدارك والحدائق انهما اعتمدا في اثبات هذا الشرط على صحيحة زرارة المتقدمة والصحيحة بظاهرها تدل على اعتباره ما دام مأموما كما تقدمت الإشارة إليه انفا نعم بناء على حمل تلك الصحيحة على الاستحباب كما هو الأظهر يمكن ان يوجه هذا القول بأن عمدة مستند اعتبار هذا الشرط هو الاجماع والقدر المتيقن من معقده انما هو اعتباره في الابتداء لا مطلقا ولكن يتوجه عليه ان الظاهر عدم خلاف يعتد به فيه لما أشرنا إليه من أن كلماتهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم مطلقة وهي في مثل هذه الموارد كالنص في إرادة الاطلاق مع أن عمدة المستند لاعتبار هذا الشرط ما تقدمت الإشارة إليه من استفادته من النصوص المتظافرة الواردة في باب الجماعة المشعرة أو الظاهرة في كون اجتماع المصلين في المكان الذي أقيم فيه الصلاة وائتمام بعضهم ببعض على اجماله مأخوذ في قوام ذات الجماعة وينافيه البعد الذي يجعله أجنبيا عن الامام بنظر العرف من غير فرق بين كونه في الابتداء أو في الأثناء فهذا اجمالا مما لا ينبغي الاستشكال فيه وانما الاشكال في مقامين الأول في أنه لو عرض البعد في الأثناء بانتهاء صلاة الصفوف المتخللة مثلا فهل يتدارك هذا الشرط بلحوقه بالصف