Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 640

Contributors:

P.640
شيئا في الأخيرتين فان النهى في هذه الفقرة للكراهة جزما كما ستعرف ووحدة السياق يشهد بإرادة معنى واحد من النهى في كلتا الفقرتين وحيث ما دلت الصحيحة على الكراهة لا يصلح لمعارضتها سائر الروايات الدالة بظاهرها على الحرمة لكون الصحيحة بمنزلة المفسر للنهي الوارد في تلك الأخبار لاشتمالها على بيان مناط النهى وان علته هو هذا الامر الغير المقتضى الا الكراهة ودعوى ان التعليل الواقع في الصحيحة من قبيل بيان المناسبات والحكم المقتضية للحكم لا العلة الحقيقة المنصحرة كي يجرى على منوالها مما لا ينبغي الاصغاء إليها بعد مخالفتها لظاهر النص ان قلت تبعية النهى عن القراءة للامر بالانصات في كونه الزاميا أو غير الزامي انا يتجه لو كان الاستدلال الواقع في الآية من باب اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده وهو غير معلوم كيف وقد منعنا في محله الاقتضاء فلا بد حينئذ اما من حمل التعليل على كونه من باب اقتضاء الامر بشئ في لامر بضده المستلزم لكون فعله بقصد التعبد تشريعا محرما فلا يتفاوت الحال حينئذ بين كون الامر ندبيا أو وجوبيا أو الالتزام بكونه من العلل التعبدية التي لا نعقل وجهها فلا يصح حينئذ أيضا رفع اليد عن ظاهر النهى بعد ان لم نتعقل مناطه قلت ظاهر التعليل كونه تعليلا لنفس النهى لا لعلته وليس حال القراءة بالنسبة إلى الانصات حال سائر الأضداد الخاصة التي نمنع دلالة الامر به على النهى عنها عرفا أو عقلا بل ترك التكلم الذي هو أعم من القراءة مأخوذ في مفهوم الانصات فان الانصات كما صرح به غير واحد ويتبادر منه عرفا هو السكوت مع الاستماع أي توجيه الذهن نحو كلام الغير ليسمعه بل المتبادر عفا من الامر بالاستماع أيضا إرادة هذا المعنى فيكون العطف حينئذ للتأكيد كما صرح به بعض فترك التكلم الذي هو عبارة أخرى عن السكوت مأخوذ في مفهوم المأمور به كما ربما يؤيده أيضا ما نقل في شأن نزول الآية من أن المسلمين كانوا يتكلمون في أثناء الصلاة حتى نزلت الآية ومما يؤيده أيضا صحيحة ابن الحجاج وغيرها من الروايات التي وقع فيها الامر بالانصات جوابا عن السؤال عن القراءة خلف الإمام مع أن المقصود بها على ما يشهد به سوقها النهى عن القراءة لا مجرد الامر بالاستماع الغير المنافى للقرائة سرا كما لا يخفى على من تدبرها بل الصحيحة المزبورة كالنص في ذلك فلو لم يكن الامر بالسكوت مفهوما من الامر بالانصات لم يكن يحسن الاقتصار عليه في تلك الأخبار واما ما يترائى من صحيحة زرارة أو حسنة عن أحدهما عليه السلام من عدم التنافي بين الانصات والتكلم سرا حيث قال عليه السلام إذا كنت خلف امام تأتم به فانصت وسبح في نفسك فلا بد من توجيهه بما لا ينافي ما عرفت اما بحمله على إرادة ما كان مثل حديث النفس الذي لا ينافيه صدق اسم السكوت والاستماع وان لا يخلو من بعد أو حمله على إرادة بيان ما هو وظيفة المأموم حال كونه مأموما لا خصوص ما هو تكليفه حال قراءة الإمام في خصوص الجهرية فأريد بالرواية الامر بالانصات فيما من شأنه ان ينصت للامام أي حال قرائته في الأولتين من الجهرية والتسبيح سرا فيما عداه مما كان وظيفته فيه التسبيح وهو الأخيرتان من كل صلاة والأوليان من الاخفاتية فليتأمل وقد تلخص مما ذكر ان المتجه بناء على كون الامر بالانصات في الآية الشريفة استحبابيا هو الالتزام بكراهة القراءة دون الحرمة فالشأن انما هو في اثبات ذلك أي كون الامر بالانصات استحبابيا فأقول ربما استدل لذلك بالاجماع والسيرة والروايات الدالة على جواز القراءة خلف الإمام الغير المرضى سمعت قرائته أم لم تسمع وفيه ان القدر المتيقن من معقد الاجماع والسيرة وكذا مورد الروايات التي يستفاد منها جواز ترك الانصات انما هو ما عدى محل الكلام أي المصلى خلف امام مرضى وقد شهدت الصحيحة المتقدمة بظاهرها على أن الآية وردت في هذا المورد فمطلوبية الانصات في سائر الموارد على هذا التقدير مستفادة من السنة فلا منافاة بين كونه مستحبا في غير حال الصلاة وواجبا في حالها واما ما يظهر عن بعض من دعوى الاجماع والسيرة على نفى لزومه في خصوص الصلاة فلا يخلو من تأمل إذ الاجماع لم يتحقق خصوصا بعد نقل الخلاف من ابن حمزة بل ربما يظهر ذلك من كل من استدل للحرمة بالآية والروايات التي ورد فيها الامر بالانصات واستكشاف رضاء المعصوم من مثل هذه السيرة على تقدير تحققها لا يخلو من اشكال ويمكن الاستدلال بها بما عن الصدوق عن ابن المعزا حميد بن المثنى قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسئله حفص الكلبي فقال أكون خلف الامام وهو يجهر بالقراءة فأدعو وأتعوذ قال نعم فادع والمتبادر من الامر في مثل المقام أراد الرخصة الغير المنافية لا فضلية الانصات فهو كاشف عن أن الامر بالانصات للاستحباب وما قيل في توجيه الرواية من حملها على صورة عدم سماع صوت الامام جمعا بين الاخبار ففيه ما لا يخفى من البعد إذ لو لم نقل بان المنساق من السؤال انما هو ارادته في صورة سماع صوته بالخصوص فلا أقل من شموله له فاطلاق الجواب من غير استفصال مع كون صورة السماع من أوضح ما وقع عنه السؤال يجعله كالنص في ذلك كما لا يخفى وابعد منه حملها على إرادة مثل حديث النفس الغير المنافى لصدق السكوت ويتلوه في البعد جعلها قرينة على أن المراد بالانصات المأمور به هو مجرد الاستماع الغير المنافى للتكلم سرا كيف والا لم يتجه الاستدلال به في الأخبار المستفيضة لترك القراءة مع أن صرف اطلاق الدعاء إلى خصوص ما جرى على اللسان على وجه لا يشغل الفكر عن أن يتوجه نحو كلام الغير لا يخلو أيضا من بعد ومن هنا يظهر انه لا يصح جعلها كاشفة عن أن المراد بالانصات المأمور به هو السكوت في مقابل القراءة لا مطلق ترك التكلم فيكون المراد به ترك القراءة والاصغاء لقرائة الامام لان منافاة الدعاء للانصات ليس لمحض كونه تكلما بل هو كالقراءة في الغالب مانع عن حصول الاستماع أيضا نعم يمكن الجمع بينهما بجعل الرواية مخصصة لاطلاق الامر بالانصات بان يقال يجب عليه الانصات الا ان يتعوذ أو يدعو ولكن الأوجه حينئذ الاقتصار على الدعاء بما يناسب في الموارد المناسبة له بان يسأل الله عند مرور الامام باية فيها مسألة أو تخويف خير ما يرجوا من امر اخرته ودنياه ويسأل العافية من النار والعذاب لامكان دعوى انصراف السؤال إلى إرادة هذا النحو من الدعاء الذي هو من آداب قراءة القرآن لا مطلقه كما يدل أيضا على جواز ذلك للمأموم مضافا إلى ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون مع الامام فيمر بالمسألة أو باية فيها ذكر جنة أو نار قال