Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 641

Contributors:

P.641
لا بأس ان يسأل عند ذلك ويتعوذ من النار ويسئل الله الجنة ولكن جعل الصحيحة أيضا كالخبر السابق شاهدة على كون الامر بالانصات استحبابيا خصوصا بعد اعتضاده بالشهرة ونقل الاجماع وثبوت كونه كذلك في غير حال الصلاة وشهادة سوق الصحيحة بكون النهى عن القراءة في الأوليين المستفادة من الامر بالانصات على حد النهى المتعلق بالقراءة في الأخيرتين المعلوم كونه للكراهة لعله أولى وان كان ارتكاب التخصيص فيما دل على وجوب الانصات بالنسبة إلى حال التلبس بالدعاء الذي دعاه إلى فعله الانصات والتدبر فيما سمعه من القران أيضا من أهون التصرفات فالانصاف ان المسألة لا تخلو من اشكال فترك القراءة بل مطلق التكلم بغير ما شهدت الصحيحة المزبورة على جوازه والاصغاء إلى ما يقوله الامام ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط واستدل أيضا لعدم حرمة القراءة بقوله عليه السلام في موثقة سماعة المتقدمة إذا سمع صوته فهو يجزيه وإذا لم يسمع صوته قرء لنفسه فان لفظ يجزيه مشعر بالجواز وفيه ان هذا الكلام وقع جوابا عن السؤال عن أن الرجل يأم بالناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول فالظاهر أن المراد بالجواب ان سماع الصوت يجزيه في الاكتفاء به عن القراءة وان لم يفقه ما يقول واما ان الاكتفاء رخصة أم عزيمة فلا يكاد يستفاد من ذلك مع أنه لا يعتنى بمثل هذا الاشعار في صرف الأخبار الناهية عن ظواهرها الا ان يدعى اعتضاده بغيره من المناسبات التي تقدمت الإشارة إليها فليتأمل واضعف منه الاستدلال له بالروايات الناهية عن القراءة خلف الإمام الشاملة باطلاقها للاخفاتية التي قد عرفت ان الأظهر فيها الكراهة بدعوى انه يلزم من حملها على الحرمة في الجهرية والكراهة في الاخفاتية استعمال اللفظ في معنيين فيجب حملها اما على القدر المشترك أو خصوص الكراهة والثاني أشيع فهو أولى وفيه ما أشرنا إليه مرارا وحققناه في مبحث لباس المصلي في توجيه موثقة ابن بكير الناهية عن الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه من أن ثبوت الرخصة في مخالفة النهى بدليل منفصل بالنسبة إلى بعض موارده الموجب لحمل النهى بالنسبة إلى تلك الموارد على الكراهة لا يقتضى رفع اليد عن ظاهره بالنسبة إلى سائر الموارد فضلا عن صيرورته قرينة لصرف سائر الروايات الواردة في خصوص الجهرية عن ظواهرها مع أن ترجيح الحمل على الكراهة على الحمل على القدر المشترك ان سلم فهو فيما لم يستلزم ذلك مخالفة أصل اخر كما في القيام حيث يلزم من حملها على الكراهة ارتكاب التجوز في سائر الأخبار الواردة في خصوص الجهرية مما ظاهره الحرمة فمقتضى الأصل ابقاء تلك الروايات على ظاهرها وجعلها شاهدة لإرادة القدر المشترك من هذه الأخبار لا خصوص الكراهة هذا كله مع أنه ليس للأخبار الناهية على الاطلاق ظهور يعتد به في المنع لورودها في مقام توهم الوجوب فهي بذاتها غير منافية للحرمة ولا للكراهة فليتأمل ثم انا ان قلنا بحرمة القراءة فهل تبطل بها الصلاة أم لا وجهان مبنيان على أن الكلام المحرم مبطل للصلاة مطلقا وان كان قرانا أو دعاء أم لا وقد تقدم تحقيقه في مبحث القراءة وعرفت فيما تقدم ان الأخير لا يخلو من قوة بل وكذا لو قلنا بوجوب الانصات فالظاهر عدم بطلان الصلاة بالاخلال به إذ الظاهر كونه واجبا نفسيا في الصلاة لا شرطيا كما يشعر بذلك الآية الدالة عليه مع موافقة للأصل ثم إن حرمة القراءة أو كراهتها انما هي فيما إذا سمع صوت الامام وقد عرفت فيما تقدم ان المراد بسماع الصوت أعم من الهمهمة واما ان لم يسمع أصلا فلا ينبغي الاستشكال في جوازها بل عن الرياض انه أطبق الكل على الجواز لورود الامر بها في جملة من الروايات المتقدمة فما عن ظاهر بعض من عدم الجواز اغترارا بعموم بعض الأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام المرضى وانه ضامن للقرائة ضعيف جدا ضرورة عدم صلاحية العمومات لمعارضة النصوص الواردة بصيغة الامر التي أقلها الحمل على الرخصة دفعا لتوهم المنع الناشئ من العمومات وهل هي على سبيل الاستحباب كما عن المشهور أو الوجوب كما عن ظاهر جماعة أم على الإباحة كما عن ظاهر القاضي وجوه أوجههما الأول لأنه هو الذي يقتضيه الجمع بين الروايات المشتملة على الامر بالقراءة وبين صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يصلى خلف امام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة قال لا بأس له ان صمت وان قرء ويمكن الخدشة فيه بان الصحيحة المزبورة ظاهرها الإباحة والامر بالقراءة الوارد في الروايات المشار إليها لوقوعه عقيب الحظر لا يفهم منه أزيد من الرخصة فلا يصلح قرينة لصرف هذه الصحيحة عن ظاهرها فيتجه حينئذ القول المحكى عن القاضي ويدفعه عدم كون الامر في جميع تلك الأخبار مسبوقا بالنهي عن القراءة حتى يتطرق إليه هذه المناقشة فان منها موثقة سماعة التي وقع فيها قوله عليه السلام إذا سمع صوته فهو يجزيه وإذا لم يسمع صوته قرء لنفسه وهذا كما تراه ظاهر في وجوب القراءة عليه مع في لسماع بل وكذا صحيحة عبد الرحمن فإنه لم يرد فيها التصريح بالنهي وانما فهم ذلك من الامر بالانصات والمنساق إلى الذهن من قوله في تلك الصحيحة واما الصلاة التي يجهر فيها إلى آخره كونه مسوقا لبيان ما هو وظيفته في الجهرية وان تكليفه مع سماع صوت الامام الانصات ومع عدمه القراءة وظاهره كظاهر الموثقة الوجوب ولكن يتعين صرفه عن هذا الظاهر بالحمل على الاستحباب بشهادة الصحيحة السابقة التي هي نص في جواز الترك فالقول بالوجوب أيضا كالقول بالإباحة ضعيف ويتلوه في الضعف القول بوجوب القراءة فيما لا يسمع أصلا ووجوب الترك فيما لو سمع قراءة الإمام بحيث يفقه ما يقول والتخيير فيما لو سمع الهمهمة بدعوى ان ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين فلا يسمع القراءة عدم سماع الكلمات والحروف فهو يعم صورة سماع الهمهمة والروايات الامرة بالقراءة لدى في لسماع مخصوصة بما إذا لم يسمع أصلا كما في بعضها التصريح بذلك فمقتضى الجمع بينهما ارتكاب التخصيص في الصحيحة بحملها على صورة سماع الهمهمة