Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 635

Contributors:

P.635
وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام واي صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة إلى أن قال وقال أبو جعفر عليه السلام ينبغي ان يكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد قال وقال أيما امرأة صلت خلف امام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة قال قلت فان جاء انسان يريد ان يصلي كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل قال يدخل بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئا وأجيب عنه باجمال الموصول في قوله عليه السلام ما لا يتخطى وتردده بين البعد الذي لا يتخطى وبين العلو الذي لا يتخطى أو الحائل الذي لا يتخطى فلا يتم الاستدلال وفيه ما عرفته في مسألة الحائل من أن الأظهر في معنى الخبر انما هو إرادة المعنى الأول الذي عليه يبتني الاستدلال مع أن ما وقع التعرض له في ذيل الخبر يجعله كالنص في ذلك بل ما ورد في حكم المرأة كاد يكون صريحا في ذلك فهو بنفسه حجة كافية لاثبات المدعى وأجيب أيضا بان المتجه حمل النفي في قوله عليه السلام ليس لهم بإمام أو تلك لهم بصلاة على نفي الكمال جمعا بينه وبين قوله ينبغي أن تكون الصفوف تامة إلى اخره فان هذه الكلمة ظاهرة في الاستحباب بل لا شبهة في ارادته بالنسبة إلى كون الصفوف تامة الذي اتبع بسائر الفقرات فإرادة الوجوب حينئذ من قوله لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى لا يخلو من بعد ولا يصلح لمكافئة هذا الظاهر ظهور النفي في ليس تلك لهم بصلاة في نفي الصحة لشيوع إرادة نفي الكمال من مثل ذلك التركيب في محاورات الأئمة عليهم السلام وفيه بعد تسليم المقدمات ان مقتضى وحدة السياق انه لم يرد من قوله عليه السلام ليس تلك لهم بصلاة في الفقرة المزبورة الا ما أريد منه في الفقرة المذكورة بعدها في حكم الحائل وقد عرفت في تلك المسألة انه في هذه الفقرة محمول على نفي الصحة فيشكل حينئذ التفكيك فليتأمل والذي يقتضيه الانصاف ان كلمة ينبغي وان كان لها ظهور قوي عرفا في الاستحباب بحيث لم نستبعد ادعاء كونه أقوى من ظهور النفي في نفي الصحة ولكن هذا فيما إذا تعلق الحكم بخصوص ما وقع في حيز النفي والا فهي في حد ذاتها كلمة جامعة يحسن التعبير عند بيان احكام متعددة مختلفة بالوجوب والاستحباب فليس لها بالنسبة إلى كل واحد من القضايا المتتابعة الواقعة في حيزها خصوصا بالنسبة إلى ما عدى أوليها ظهور يعتد به في نفي الوجوب فضلا عن صلاحيتها لصرف النفي عن ظاهره خصوصا مع اعتضاده بإرادة نفي الصحة من الفقرة الواردة في الحائل ولكن إرادة الوجوب من تحديد البعد فيما بين الصفين بما لا يتخطى في حد ذاته بعيد بل ينبغي القطع بعدمه ان أريد ذلك بالنسبة إلى موقف الصفين كما هو قضية اطلاق النص خصوصا بملاحظة ما وقع في ذيله من قوله عليه السلام يكون ذلك قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد إذ الظاهر كونه بيانا لما لا يتخطى فان مقتضاه اعتبار شدة التواصل بين الصفوف بحيث يتصل رأس المتأخر عند سجوده بعقب المتقدم وهذا مما لا يمكن الالتزام بوجوبه وان التزم به صاحب الحدائق وطعن على الأصحاب بمخالفتهم للنص من غير معارض لوضوح مخالفته للسيرة الجارية بين المسلمين من في لتزامهم بهذا النحو من التواصل في صفوف الجماعة فكأنه إلى هذا نظر المصنف رحمه الله في محكى المعتبر حيث أجاب عن الصحيحة بان اشتراط ذلك مستبعد فتحمل على الأفضل أقول وربما يؤيده أيضا ما في الصحيحة من الاستثناء بقوله الا من كان حيال الباب فان الواقف حيال الباب مقابل الامام أو المأمومين يكون بينه وبينهم ما لا يتخطى في العادة اللهم الا ان يخصص الباب بباب المقصورة ونحوها مما لا يمنع عن وقوف المأموم خلف الامام أو الصف المتقدم عليه متصلا بهم وليس للرواية اطلاق من هذه الجهة كي ينافيه ذلك لورود اطلاقها مورد حكم اخر وهو بيان فقد المانع في حيال الباب من جهة المشاهدة فليتأمل وقد يشهد له أيضا موثقة عمار المتقدمة في مسألة الحائل المصرحة بأنه يجوز للنساء ان يصلين خلف الامام في دار بينهن وبينه حائط أو طريق فإنه يستلزم الفصل بما لا يتخطى جزما حتى لو اعتبرناه بالنسبة إلى مسجدها وموقف الصف المتقدم إذ الغالب حصول الفصل في مثل الفرض بأكثر من ذلك فلا يصح تنزيل اطلاق الجواب على إرادة ما إذا لم يكن بينها وبينه ما لا يتخطى مع ما فيه من ترك الاستفصال ولا يصح الالتزام باختصاص هذا الحكم بالمرأة كما في الحائل إذ لا قائل بالفصل بينها وبين الرجل في مسألة البعد مع أن الصحيحة المزبورة الدالة على هذا الحد صريحة في ارادته بالنسبة إلى المرأة أيضا لما في ذيلها من التصريح بقوله عليه السلام وانما امرأة صلت بصلاة بإمام إلى اخره فلابد اما من طرح الموثقة أو حمل الصحيحة على الاستصحاب وما يقال من أن ارتكاب التقييد في الموثقة أولى من حمل الفقرات الثلاث الواردة في الصحيحة على الاستحباب ففيه ما تقدمت الإشارة إليه من اباء الموثقة عن هذا النحو من التقييد ولا أقل من كونه ابعد من حمل تلك الفقرات على الاستحباب خصوصا مع اعتضاد هذا الحمل بالشهرة وغيرها من القرائن الداخلية والخارجية التي تقدمت الإشارة إليها مع أن ارتكاب التقييد في الموثقة لو جوزناه فهو فيما لو اعتبر التحديد المزبور بالنسبة إلى مسجد المتأخر وموقف المتقدم وهو خلاف ظاهر الصحيحة كما تقدمت الإشارة إليه وما قيل من أن المراد بالصف صف المصلين بوصف كونهم مصلين فالمانع هو ان يكون ما لا يتخطى بينهم في جميع أحوال صلاتهم حتى حال السجود كما أن المراد بالساتر بينهم الساتر في جميع أحوال الصلاة على ما اعترفوا به فالمراد البعد ما بين مسجد الصف المتأخر وموقف المتقدم ففيه ان المتبادر من قوله ان صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى وكذا المتبادر من قوله واي صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى انما هو إرادة المسافة الواقعة بينهم وبين الامام أو الصف المتقدم ما داموا مصلين اي في جميع أحوال صلاتهم التي أظهرها حال الوقوف الذي قد لا يلتفت الذهن عند ملاحظة النسبة بين الصفين الا إليه كما في قوله عليه السلام في ذيل الراوية لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون ذلك قدر مسقط جسد الانسان واما الساتر فإنما اعتبرنا في مانعيته الستر في جميع الأحوال