Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 633

Contributors:

P.633
السند بأنها موثقة وهي حجة كما تقرر في محله واما التهافت فهو في غير الفقرة التي هي محل الاستشهاد فلا يقدح بالاستدلال واما الخدشة فيها بقصور الدلالة ففي غير محلها فإنها كادت تكون صريحة في المنع عن مثل الدكان وشبهه مما كان علوه دفعيا بمقدار معتد به نعم هي بالنسبة إلى العلو الغير المعتد به من مثل شبر فما دون إذا كان دفعيا اي في الأرض المبسوطة لا تخلو من تشابه كما عرفت وان كان احتمال إرادة نفي البأس عنه منن الرواية لا يخلو من قوة كما تقدمت الإشارة إليه ويدل أيضا على المدعى اي المنع عن العلو المعتد به مفهوم قوله عليه السلام في موثقة عمار المتقدمة نعم ان كان الامام أسفل منهم فإنه يفهم منه عدم الجواز إذا لم يكن أسفل وهو ان عم صورة التساوي أيضا ولكن علم بدليل خارجي نفي البأس مع التساوي أيضا فيكون الكلام بعد ملاحظة ذلك الدليل في قوة ان يقال نعم ان كان الامام أسفل منهن أو مساويا واستدل له أيضا في محكى الذكرى بما روى من أن عمار رضي الله عنه تقدم للصلاة على دكان والناس أسفل منه فقدم حذيفة فاخذ بيده حتى أنزله فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان ارفع من مقامهم قال عمار فلذلك اتبعتك حين اخذت على يدي قال وروى أن حذيفة أم على دكان بالمدائن فاخذ عبد الله بن مسعود بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كان ينهون عن ذلك قال بلى فذكرت حين جذبتني وفي الحدائق بعد نقل الخبرين عن الذكرى قال إن هذين الخبرين من روايات العامة أو من الأصول التي وصلت إليه ولم تصل الينا أقول ضعف سند الخبرين مانع عن الاعتماد عليهما في مقام الاستدلال فالأولى ذكرهما في مقام التأييد وربما استدل له أيضا بصحيحة زرارة المتقدمة الدالة على المنع عن أن يكون بين الامام والمأمومين أو بين الصفين ما لا يتخطى بدعوى شموله للمقام وفيه ما عرفته فيما سبق عن انها ظاهرة في البعد المبسوط على الأرض وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في الحكم خصوصا مع عدم معروفية خلاف يعتد به فيه إذ لم ينقل الخلاف الا عن الشيخ في الخلاف حيث حكى عنه القول بالكراهة مدعيا عليه الاجماع ووافقه في ذلك بعض متأخري المتأخرين كصاحبي المدارك والذخيرة ولكن يحتمل قويا ان يكون مراد الشيخ من الكراهة الحرمة إذ القدماء كثيرا ما يطلقون الكراهة بهذا المعنى خصوصا مع ما قيل من أن في عبارة الخلاف ما يعرب عن ذلك وكيف كان فما ذهب إليه المشهور أقوى فما في المتن من عدم الجزم بذلك حيث قال على تردد لعله في غير محله وحكى عن أبي على التفصيل بين المأمومين الاضراء والبصراء فقال لا يكون الامام أعلى في مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله الا ان يكون المأمومون اضراء فان فرض البصراء الاقتداء بالنظر وفرض الاضراء الاقتداء بالسماع إذا صح لهم التوجه فكأنه لا يرى العلو من حيث هو مانعا وانما يعتبر في حق البصراء مشاهدة افعال الامام فالعلو المنافي له مانع عن صحة الاقتداء لذلك لا من حيث هو وكيف كان فالموثقة باطلاقها حجة عليه بقي الكلام في تحديد العلو المانع فقد اختلفت كلماتهم في ذلك فربما نسب إلى الأكثر ارجاعه إلى العرف وقدره جملة منهم بما لا يتخطى مستندا إلى الصحيحة المزبورة وفيه ما عرفت وعن بعض اخر تحديه بشبر اما غاية للجواز أو بداية للمنع قال الشهيد رحمه الله في محكى الذكرى لا تقدير للعلو الا بالعرف وفي رواية عمار ولو كان ارفع منهم بقدر إصبع إلى شبر فإن كان أرضا مبسوطة وكان في موضع فيه ارتفاع فقام الامام في المرتفع وقام من خلفه أسفل منه الا انه في موضع منحدر فلا بأس وهي تدل بمفهومها على أن الزائد على شبر ممنوع واما الشبر فيبنى على دخول الغاية في المغيا عدمه انتهى أقول لم نجد في سائر النسخ المتكفلة لنقل الرواية كونها مروية بهذه المتن فلعله قدس سره نقل مضمونها بمقتضى ما فهمه منها وهو وان لا يخلو من نظر حيث إنه جعل قوله فإن كان أرضا مبسوطة إلى اخره جزاء للشرطية الأولى وهو غير مستقيم لاقتضائه اختصاص هذا التحديد بالعلو الانحداري في الأرض المبسوطة وكون مطلق الارتفاع ولو أقل من إصبع في العلو الدفعي مانعا وكلاهما مخالفا للاجماع والسيرة القطعية مع أنه موجب لخروج الحد المزبور عن محل الكلام انما هو في المقدار المغتفر من العلو الدفعي كما لا يخفى ولكن ما استفاده منها من التحديد بالشبر لا يخلو من جودة اما على ما عن بعض نسخ التهذيب من التصريح بما إذا كان الارتفاع بقدر شبر فواضح واما على سائر النسخ فلان المنساق من قوله عليه السلام وان كان ارفع بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إرادة المقدار اليسير الذي يقرب من إصبع غايته إلى شبر لا أزيد والا لقدره عادة بشبر وما يقرب منه لا بالإصبع وكيف كان فهذه الرواية بظاهرها تدل على المنع عما زاد على الشبر وما فيها من الاختلاف والاضطراب انما يوجب تشابهها بالنسبة إلى الشبر وما دونه فالقول بالمنع عما زاد على الشبر بل عن الشبر أيضا مع أنه أحوط لا يخلو من قوة واما ما دونه فهو مما لا يعتد به عرفا بحيث يرون المباينة بين موضع الامام وموقف المأمومين من حيث العلو وأدلة المنع قاصرة عن شموله مع أنه لا خلاف على الظاهر في نفي الباس عنه فلا ينبغي الارتياب فيه والله العالم هذا كله فيما إذا كان العلو دفعيا والا فيجوز ان يقف الامام على علو من ارض منحدرة بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن بعض دعوى الاجماع عليه ولكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن الانحدار شبيها بالتسنيم بل على وجه لم تخرج الأرض به عن صدق كونها أرضا مبسوطة عرفا إذ لا مخصص لعموم ما دل على المنع عدى ما في ذيل الموثقة المزبورة من قوله عليه السلام فإن كان أرضا مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع فقام الامام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة الا انهم في موضع منحدر فلا بأس وهي تدل على اشتراط نفي البأس عن قيام الامام في الموضع المرتفع ومن خلفه أسفل منه بكونهما في ارض مبسوطة وحصول الاختلاف بين موقفيهما من انحدار الأرض وقيام الامام في أعلاها والمأموم في الموضع المنحدر فلاحظ ولو كان المأموم على بناء عال كان جائزا بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه وما عن السرائر من تقييده بان لا ينتهى إلى حد لا يمكنه الاقتداء لعله ليس خلافا في المسألة ضرورة