Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 634

Contributors:

P.634
خروج ذلك عن محل البحث نعم عن جملة من المتأخرين تقييده بما إذا لم يؤد إلى العلو المفرط بل عن النجيبية الاجماع عليه ولعل مرجعه إلى ما سمعته من السرائر وكيف كان فيدل على المدعى قوله عليه السلام في ذيل موثقة عمار المتقدمة ان كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا كان أو غيره وكان الامام يصلي على الأرض أسفل منه جاز للرجل ان يصلي خلفه ويقتدي بصلاته وان كان ارفع منه بشئ كثير وموثقته الأخرى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهن ان يصلين خلفه قال نعم ان كان الامام أسفل منهن الحديث وخبر علي بن جعفر المروي عن كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل يحل له ان يصلي خلف الامام فوق دكان قال إذا كان مع القوم في الصف فلا بأس أقول يحتمل ان يكون التقييد بكونه مع القوم للتحرز عن كراهة الانفراد بالصف أو الاحتراز عن كونه بعيدا عنهم ولا يعارضهما رواية محمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام قال سئلته عن الامام يصلي في موضع والذين خلفه يصلون في موضع أسفل منه أو يصلي في موضع ارفع منه قال يكون مكانهم مستويا لوجوب حمل هذه الرواية على الأفضلية جمعا والله العالم ولا يجوز تباعد المأموم عن الامام بما يكون كثيرا في العادة إذا لم تكن بينهما صفوف متصلة لا تباعد بينها كذلك اما إذا توالت الصفوف فلا بأس اما اشتراط عدم التباعد الا مع اتصال الصفوف فمما لا خلاف فيه على اجماله بين الأصحاب كما أنه لا خلاف بينهم بل ولا اشكال في في لبأس بالبعد مع الاتصال للأصل مضافا إلى السيرة والاجماع ولكنهم اختلفوا في تحديد البعد المانع فعن الحلبي والسيد بن زهرة تحديده بما لا يتخطى مدعيا ثانيهما الاجماع قال لا يجوز ان يكون بين الامام والمأموميين ولا بين الصفين ما لا يتخطى من بناء ومسافة أو نهر ثم ادعى الاجماع على ذلك وحكى عن غير واحد من المتأخرين أيضا اختياره بل عن السيد في المصباح أنه قال ينبغي ان يكون بين كل صفين قدر مسقط الانسان إذا سجد أو مربض عنز فان تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز انتهى وفي المدارك نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال حده مع عدم اتصال الصفوف ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله ثم قال ويظهر منه في المبسوط جواز البعد بثلاثمائة ذراع انتهى واعترضه غير واحد بمخالفة هذه النسبة للواقع إذ لا يظهر من المبسوط اختيار هذا القول بل ربما يظهر منه خلافه فان عبارة المبسوط على ما نقلها في الحدائق وغيره ما صورته وحد البعد ما جرت العادة بتسميته بعدا وحد قوم ذلك بثلاثمائة ذراع وقالوا على هذا ان وقف وبينه وبين الامام ثلاثمائة ذراع ثم وقف اخر وبينه وبين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثم على هذا الحساب والتقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم قالوا وكذلك إذا اتصلت الصفوف في المسجد ثم اتصلت بالأسواق والدروب والدور بعد ان يشاهد بعضهم بعضا ويرى الأولون الامام صحت صلاة الكل وهذا قريب على مذهبنا أيضا انتهى قال العلامة على ما حكى عنه ان مراده بالقوم هنا بعض الجمهور إذ لا قول لعلمائنا في ذلك وكيف كان فعبارته ظاهرة في عدم كون التحديد بثلاثمائة ذراع مختارا له اللهم الا ان يجعل قوله وهذا قريب إلى مذهبنا إشارة إلى جميع ما تقدم وهو لا يخلو من بعد إذ لا ينبغي الارتياب في أن ما جرت العادة بتسميته بعدا بالنظر إلى الصلاة في جماعة لا يقرب من هذا الحد بل ولا عشره واما ما نسبه إليه في الخلاف ففي الجواهر نقل عن موضع من الخلاف ما هو صريح في خلافه فإنه حكى عن موضع منه أنه قال الثاني من صلى خارج المسجد وليس بينه وبين الامام حائل وهو قريب من الامام والصفوف متصلة به صحت صلاته وان كان على بعد لم تصح صلاته وان علم بصلاة الامام وبه قال جميع الفقهاء الا عطاء فإنه قال إذا كان عالما بصلاته صحت صلاته وان كان على بعد من المسجد دليلنا على أن ما اعتبرناه مجمع عليه وما ادعاه ليس عليه دليل نعم بعد ان ذكر ان الماء ليس بحائل قال مسألة إذا قلنا إن الماء ليس بحايل فلا حد في ذلك إذا انتهى إليه يمنع من الايتمام به الا ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بافعاله وقال الشافعي يجوز ذلك إلى ثلاثمائة ذراع فان زاد على ذلك لا يجوز دليلنا ان تحدد ذلك يحتاج إلى شرع وليس فيه ما يدل عليه وهذه العبارة ظاهرة فيما نسب إليه ولكن قد يقال بان المتجه حملها على ارادته في خصوص مورده بقرينة ما سمعت فعلى هذا لو انعقدت الجماعة في سفينتين لم يعتبر في لتباعد بينهما وكيف كان فعلى تقدير تحقق النسبة لا ينبغي الارتياب في ضعفه إذ لا مجال للتشكيك في اعتبار عدم تباعد المأموم عن الامام أو الصفوف المتصلة به بما يكون كثيرا في العادة بحيث يعد في العرف أجنبيا عن الجماعة فإنه مع في لخلاف فيه ظاهرا واستفاضة نقل الاجماع عليه ربما يستفاد من تضاعيف الآثار الواردة في الجمعة والجماعة كالاخبار الواردة في فضلها وفضيلة السعي إليها والنهي عن ترك الحضور إليها وما دل على اعتبار تقديم الامام ووقوف المأموم خلفه أو جانبه وما ورد في حكمه تشريعها إلى غير ذلك من الاخبار المشعرة أو الظاهرة في كون الاجتماع في مكان مأخوذا في قوام ذاتها مما لا يخفى على المتتبع وكفاك شاهدا عليه قوله عليه السلام في الصحيح عن زرارة والفضيل قالا قلنا له الصلاة في جماعة فريضة هي فقال الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له وما عن المفيد في المقنعة مرسلا قال إن الرواية جاءت عن الصادقين ان الله جل جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة ولم يفرض فيها الاجتماع الا في صلاة الجمعة خاصة فلا شبهة في كون الاجتماع الذي هو حقيقة في المعية مكانا معتبرا في ماهية الجماعة ولكنك خبير بان مفهوم المعية والاجتماع الذي يمكن الاستفادة اعتباره من مثل هذه الأخبار مهية مقولة بالتشكيك فربما يختفي صدقها على بعض المصاديق كما لو تخلل بينهما نهر أو طريق أو حائط أو كان أحدهما أعلى والاخر أسفل أو كان بينهما مسافة يشك في كون مثلها يعد بعدا في العادة ففي مثل هذه الموارد لو لم يرد نص خاص يمكن استفادة حكمه منه وجب العمل بما يقتضيه الأصل من البراءة أو الاشتغال كما سنحققه إن شاء الله حجة القول باعتبار ان لا يكون بقدر ما لا يتخطى قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة في المسألة السابقة ان صلى قوم وبينهم