Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 627

Contributors:

P.627
تقدم في مبحث صلاة الجمعة نقل اخبار المسألة مفصلا والجواب عن هذه الروايات بما ملخصه ان النصوص السابقة صريحة في المدعى ولا أقل من كون ارتكاب التأويل فيها ابعد منه في هذه الأخبار إذ غاية ما يمكن ادعائه في هذه الأخبار ظهورها في نفى الصحة فيرفع اليد عما عدى الخبر الأخير بالحمل على الكراهة أي كراهة اللحوق في هذه الركعة ورجحان تأخير الايتمام إلى ما بعدها ولو في حال التشهد ان أراد ادراك فضيلة الجماعة أو نفى الاعتداد بها في ادراك فضيلة الجماعة بالنسبة إلى خصوص هذه الركعة إلى غير ذلك من المحامل وعلى تقدير تسيلم المعارضة فهي قاصرة عن مكافئة تلك الأخبار المتكاثرة المتظافرة المشهورة فتوى ورواية الواردة في الأبواب المتفرقة وهذه الأخبار وان تعددت وصحت أسانيدها ولكن أصلها محمد بن مسلم فيغلب على الظن كونها رواية واحدة وقد حصل الاختلاف في متنها بواسطة النقل بالمعنى أو غير ذلك من أسباب الاختلال والرواية الواحدة وان كانت قطعية الصدور أيضا لا تصلح مكافئة لتلك الأخبار فإنه يتطرق في الخبر الواحد احتمالات لا يتطرق مثلها في الاخبار المتكثرة الواردة في الموارد المختلفة كما لا يخفى واما الرواية الأخيرة فليس لها في حد ذاتها ظهور يعتد به في مخالفة المشهور فضلا عن صلاحيتها لمعارضة تلك الأخبار فان قوله بعد ما ركع من حيث هو قابل لان يراد منه بعد ما تلبس بالركوع أو بعد ما فرغ منه وكذا قوله عليه السلام في صدر الخبر قبل ان يركع الركعة الأخيرة قابل لان يراد منه قبل ان يتمها أو قبل ان يشرع فيها نعم المنساق من الصدر في بادي الرأي إرادة قبل التلبس ومن الذيل إرادة بعد الفراغ ولكنه انسباق بدوي ولا يستقر بعد ملاحظة المجموع كما لا يخفى على من لاحظ نظائره في العرفيات فإنه لا يكاد يفهم حكم حال التلبس من مثل هذا التركيب فليتأمل ثم إن مقتضى اطلاق النصوص والفتاوى عدم الفرق في إدراك الركعة جماعة بادراك الامام راكعا بين ادراك المأموم ذكرا قبل رفع الامام وعدمه خلافا للمحكى عن التذكرة ونهاية الاحكام فاشترطا ادراك المأموم ذكرا قبل رفع الامام ولعل مستنده الخبر المروى عن الاحتجاج عن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الامر عجل الله فرجه انه كتب إليه يسئله عن الرجل يلحق الامام وهو راكع فيركع معه ويحتسب بتلك الركعة فان بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له ان يعتد بتلك الركعة فأجاب عليه السلام إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وان لم يسمع تكبيرة الركوع وفيه بعد تسليم السند ان ظهور صحيحتي الحلبي وسليمان بن خالد في الاطلاق وكون الرفع سببا للفوات وحدا للادراك أي إناطة الحكم وجودا وعدما بادراكه راكعا وعدمه أقوى من ظهور هذه الشرطية المسوقة لنفى اعتبار سماع التكبير في المفهوم فيحتمل أن تكون الشرطية جارية مجرى العادة من عدم حصول الجزم بادراكه راكعا في الغالب الا في مثل الفرض أو أريد به التمثيل بالفرد الواضح الذي لا يتطرق إليه شبهة عدم اللحوق المانعة عن الاعتداد به كما ستعرف هذا مع أن المنساق إلى الذهن من هذا الخبر إرادة ادراك تسبيحة مع تسبيح الامام لا تسبيحة معه راكعا كما هو المتبادر من العبارة المحكية عنهم فليتأمل ويحتمل ان يكون المفهوم مرادا من الشرطية فيكون المراد من نفى الاعتداد به من حيث فضيلة الجماعة لا الاجزاء والله العالم ثم إن المتبادر من النصوص والفتاوى إناطة ادراك الركعة بادراكه الامام راكعا بان وصل إلى الحد الذي انتهى إليه هو به للركوع قبل ان يرفع الامام رأسه بان يأخذ في النهوض فما عن غير واحد من المتأخرين من التردد أو الجزم بكفاية وصوله حال هويه إلى حد الراكع قبل ان يتجاوز الامام عن هذا الحد في نهوضه ضعيف فرع لو كبر وركع ثم شك في أن الامام هل كان راكعا أو رافعا رأسه فإن كان شكه بعد فراغه من الركوع لم يلتفت إلى شكه كما عرفته في مباحث الخلل وان كان قبله بنى على عدم الادراك كما هو المشهور على ما نسب إليهم بل عن المنتهى دعوى الاجماع عليه للأصل وقاعدة الاشتغال ولا يجديه استصحاب بقاء الامام راكعا إلى حين ركوع المأموم أو اصالة عدم رفع رأسه إلى هذا الحين فإنه لا يثبت بذلك ادراكه الامام راكعا لأنه من اللوازم العقلية الغير المترتبة على المستصحبات الا على القول بحجية الأصول المثبتة وهو خلاف التحقيق وقياسه على استصحاب عدالة الامام وايمانه وغيرهما من الشرائط المعتبرة في الامام قياس مع الفارق لان كون الامام راكعا حال ركوعه ليس كالعدالة والايمان من الشرائط المعتبرة في صحة صلاته من حيث هو حتى يمكن احرازه بالأصل بل من حيث كونه سببا لحصول اللحوق بالامام وادراكه راكعا الذي هو مناط ادراك الركعة فالعبرة في صحة الصلاة بتحقق هذا المفهوم الذي هو امر إضافي يتوقف حصوله في الخارج على تحقق المنتسبين والا فمقتضى الأصل عدمه لأنه بنفسه حادث مسبوق بالعدم هذا مع أن استصحاب بقاء الامام راكعا في حد ذاته محل مناقشة لان بقائه راكعا تابع لاختياره وارادته فالشك فيه ليس ناشئا من الشك في حصول رافعه مع قيام ما يقتضيه بل في مقدار اقتضاء المقتضى والاستصحاب فيه ليس بحجة كما يظهر وجهه مما حققناه في مسألة الشك في وجود الحاجب في مواضع الوضوء من كتاب الطهارة ودعوى ظهور الأدلة في مانعية رفع الامام رأسه من الركوع عن الايتمام لا شرطية الركوع حتى يناقش في احرازه بالأصل مما لا ينبغي الالتفات إليها ضرورة ظهور النصوص والفتاوى بل صراحتهما في إناطة الحكم بلحوقه بالامام في ركوعه وما في ذيل صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام وان رفع الامام رأسه قبل ان تركع فقد فاتتك الركعة تعبير عما يفهم من صدرها من اشتراط ادراك الركعة بلحوقه بالامام قبل ان يرفع رأسه كما لا يخفى على المتأمل ثم انا لو جوزنا الاعتماد على اصالة عدم رفع الامام رأسه أو اصالة بقائه راكعا إلى زمان ركوع المأموم في احراز شرط صحة الايتمام فلا يتفاوت الحال في ذلك بين ان يشك بعد ان ركع في أنه هل كان راكعا أو رافعا وبين ان يكون حال دخوله في الصلاة شاكا في أنه بالفعل هل هو راكع أو رافع فله مع الشك في ذلك ان يكبر ويركع ويمضى في صلاته تعويلا على الأصل ولكن لم ينقل الالتزام به في هذا الفرض