Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 629

Contributors:

P.629
اطلاق الجدار ينصرف عن مثله جزما وهكذا الكلام في الشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة فهي غير مانعة عن جواز الايتمام كما نسب إلى معظم الأصحاب خلافا للمحكى عن الشيخ في الخلاف فمنع عن الاقتداء خلف الشبابيك واستدل له غير واحد بعموم المقاصير في الصحيحة المتقدمة المعتضد بدعوى الاجماع المحكى عن الغنية حيث قال فيم حكى عنه ولا يجوز ان يكون بين الامام والمأمومين ولا بين الصفين ما لا يتخطى مثله من مسافة أو بناء أو نهر بدليل الاجماع الماضي ذكره فان ظاهره إناطة المنع في الحائل أيضا بكونه مما لا يتخطى لا كونه حاجبا وقد يستدل له أيضا بعموم ما لا يتخطى الوارد في الصحيح المزبور كما ربما يؤيده تفريع السترة والجدار عليه فإنه مشعر بإرادة الأعم من لفظ ما لا يتخطى كما في عبارة الغنية المتقدمة وتوهم ان هذا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى فإنه على تقدير إرادة الحائط يكون معنى ما لا يتخطى ما لا يمكن المرور عليه ماشيا وعلى تقدير إرادة المسافة معناه عدم صلاحية جعله خطوة أي مسافة يقطعها قدم إذ الخطوة قد تستعمل بمعنى المشي وقد يراد منها البعد الواقع بين القدمين وهما معنيان متغايران لا يصح ارادتهما من عبارة واحدة مدفوع بامكان إرادة الأعم فان ما يمتنع ان يصير خطوة قد يكون لأجل طول المسافة زائدا عما يقطعها قدم وقد يكون بواسطة مانع خارجي من جدار ونحوه فلا امتناع في إرادة القدر المشترك منه ولكنه خلاف الظاهر المتبادر منه انما هو ارادته من حيث المسافة خصوصا في الفقرة الثانية التي وقع فيها التعبير بقدر ما لا يتخطى فإنه كالنص في ذلك فقوله فإن كان بينهم سترة أو جدار ليس تفريعا على سابقه بل هو حكم مستقل مع أنه حكى عن بعض نسخ الوافي بالواو فلا ينبغي الارتياب في عدم ظهور الرواية في العموم بل في خصوص المسافة كما تقدمت الإشارة إليه واما الاجماع المحكى فموهون بمسير المعظم على خلافه بل لم ينقل القول به الا عن الشيخ في الخلاف خلافا لما حكى عن مبسوطه من موافقة المشهور ولكن عبارته المحكية عن المبسوط لا يخلو من مدافعة ولعله لذا ربما نسب إليه في مبسوطه أيضا الخلاف قال في المبسوط على ما حكاه في الحدائق ما هذا لفظه الحائط وما يجرى مجراه مما يمنع من مشاهدة الصفوف يمنع من صحة الصلاة والاقتداء بالامام وكذلك الشبابيك والمقاصير تمنع من الاقتداء بامام الصلاة الا إذا كانت مخرمة لا تمنع من مشاهدة الصفوف انتهى فان الشبابيك كالمقاصير المخرمة غير مانعة من المشاهدة مع أنه جعلها مانعة من صحة الصلاة من هذه الجهة ووجهه غير واحد بحمل الشبابيك على معناه اللغوي وهو ما يعمل بادخال بعضه في بعض من مثل الحصر والبواري مما يمنع من المشاهدة دون ما يتعارف ارادته منها في المحاورات من الأشياء المخرمة فيتجه حينئذ جعل الاستثناء استثناء عن الجميع أقول فمن هنا قد يشك في ارادته في الخلاف أيضا ما يخالف المشهور فان عبارته المحكية عن المبسوط كالنص في كون مراده بالشبابيك ما يمنع من المشاهدة كالحائط فليتأمل ويتوجه على الاستدلال بعموم المقاصير للقول المزبور منع العموم فإنها إشارة إلى المقاصير الموجودة في ذلك الزمان وكونها مشبكة غير معلومة وربما يتوجه الاستدلال بإطلاق المنع عن الصلاة خلف تلك المقاصير فإنه يعم باطلاقه حال جعلها مشبكة مع أن الظاهر أن الإشارة وقعت على جنس المقاصير لا خصوص افرادها الموجودة ولم يكن لجنسها نوع معهود ينصرف إليه الاطلاق لعدم تعارفها سابقا واختراعها في زمن الجبارين فالضمير في قوله لمن خلفها راجع إلى جنس المقاصير المخترعة لا أفرادها الخاصة هكذا قيل وفيه تأمل إذ لو سلم ظهورها في الإشارة إلى الجنس فهي بملاحظة افرادها التي أحدثها الجبارون فلا يتبادر منه الا ما كان من سنخ ما تعارف حدوثها في عصرهم مع أن هذا الكلام سيق تفريعا على مسألة الجدار وقد أشرنا إلى أن المتبادر منه ليس الا أراد الجدار الحائل المانع من المشاهدة فلا عبرة حينئذ بعموم المقاصير أو اطلاقها بعد كونها متفرعة على تلك المسألة كما لا يخفى فالأقوى ما هو المشهور من الصحة لا لاطلاق أدلة الجماعة كي يدعي عدم كونها مسوقة لبيان الاطلاق بالنسبة إلى مثل هذه الجهات بل لأصالة عدم الاشتراط وبرائة الذمة عن التكليف بهذا الشرط كسائر الشرائط التي يشك اعتبارها في صلاة الجماعة نعم على القول بالاحتياط لدى الشك في شرطية شئ للعبادة يتجه المنع فليتأمل ثم إن المتبادر من قوله صلى الله عليه وآله فإن كان بينهم سترة أو جدار إرادة ما يمنع من المشاهدة على الاطلاق بان لا يرى الامام في سائر أحوال الصلاة روية يعتد بها فلو كان الحائل قصيرا لا يمنع من المشاهدة الا في حال الجلوس أو السجود مثلا لم يقدح كما عن كثير من الأصحاب التصريح به بل في الجواهر لا أحد فيه خلافا ولا اشكالا ممن عدى من عرفت بينهم مشيرا بقوله من عرفت إلى ما حكاه في صدر كلامه عن المصابيح من التوقف فيه لصدق السترة والجدار وفيه ما لا يخفى من منع صدق السترة وانصراف اطلاق بينهم جدار عن مثله فلا ينبغي الاستشكال فيه نعم قد لا يكون مشاهدة بعض أعضاء الامام أو جميعه في الجملة مانعا عن صدق اسم بينهما سترة أو جدار كما لو شاهد رأسه حال القيام من أعلى السترة أو شاهدة حال هو به للركوع أو السجود من ثقب في وسطه إذ لا اعتداد بمثل هذه المشاهدة في منع صدق الاسم أو حصول انصراف الاطلاق عنه كما لا يخفى ولا يخفى عليك ان المدار في صحة الايتمام ليس على المشاهدة من حيث هي والا لم يصح مع الظلمة والعمى بل ولا على أن لا يكون هناك جسم خارجي مانع عن مشاهدة المأموم الامام إذ لو كان بحيال وجهه فقط جسم كذلك لا يكون ذلك مانعا عن الايتمام بل على أن لا يكون بين جسديهما حائل يحجب ما ورائه من جدار ونحوه فلو صلى المأموم بحيال باب مثلا والامام بحذائه ولكن منعهما أطراف الباب عن المشاهدة ولو في جميع أحوال الصلاة لا طولية قامتهما عن مقدار مسافة الباب لم يقدح ذلك في صحة صلاته بعد ان لا يصدق عرفا ان بينهما سترة أو جدار على الاطلاق تنبيهات الأول لو كان الحائل بين الامام وبعض المأمومين أو بين بعض الصف اللاحق والصف السابق الا ان من هو خلف الحائل منهم متصل بفائدة ولو بوسائط فقد اختلفت فيه أقوال الأصحاب وتشتتت فيه كلماتهم فعن المحقق البهبهاني في شرح المفاتيح التصريح بعدم كفايته ووجوب مشاهدة الامام