Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 630

Contributors:

P.630
أو الصف المتقدم عليه ناسبا له إلى النص كلام الأصحاب وقد أشرنا إلى أن كلمات الأصحاب بظاهرها مختلفة فربما يظهر من جملة منهم في مسألة المحراب الداخل ذلك ففي القواعد قال لو صلى الامام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة الصفوف الباقية اجمع لأنهم يشاهدون من يشاهده ول كان الحائل مخرما صح انتهى وفي الدروس قال في شروط الجماعة تاسعها امكان مشاهدة المأموم الامام ولو بوسائط إلى أن قال ولو صلى في محراب داخل بطلت صلاة الجناحين من الصف الأول خاصة انتهى وقال المصنف في النافع إذا كان الامام في محراب داخل لم يصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الأول وقال في الكتاب فيما يأتي إذا وقف الامام في محراب داخل فصلاة من يقابله ماضية دون صلاة من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف الأول لأنهم يشاهدون من يشاهد انتهى وعن ظاهر كثير منهم أو صريحهم خلافه وانه يكفي مشاهدة من يشاهد صلاة الامام ولو بوسائط سواء كان في صفه أو في الصف المتقدم عليه بل لعل هذا القول هو المشهور بينهم بل لم يثبت القول بخلافه ممن عدى المحقق البهبهاني فان كلمات من عرفت ممن يظهر منه ذلك قد يدعي كونها مؤنة القرائن داخلية أو خارجية بحمل الصف الأول في العبائر المزبورة على القطعتين المنعقدتين في جناحي المحراب محاذيا له بناء على أنهما مع الامام المتوسط بينهم صف واحد كما صنعه في الرياض وغيره مستشهدين لذلك بكون الجانب حقيقة في المحاذي للمنكب دون المتأخر عنه الواقف في سمت جانبيه وجعل في الرياض المراد بمن يشاهد الامام من الصف الأول في عبارة القواعد هو من دخل في المحراب مع الامام معترفا بأنه فرض نادر مدعيا انه لا يبعد تعرض الفقيه للفروض النادرة وفي المسالك حمل من يقابله في عبارة الكتاب على الصف الواقع خلف المحراب قال شيخنا المرتضى رحمه الله بعد ان حكى عن الرياض وغيره ارتكاب التأويل في العبائر المذكورة ما لفظه وكان الداعي لهم على توجيه العبائر المذكورة مضافا إلى تعليل صحة الصفوف الباقية في عبارتي الشرائع والقواعد بما يوجب صحة تمام الصف الذي بعضه مقابل المحراب وهو انهم يشاهدون من يشاهد الامام ان الحكم بصحة صلاة تمام الصف المذكور مفروغ عنه عندهم فلابد من توجيه ما يوهم خلافه من كلماتهم ولعل الامر كذلك كما ينبئ عنه ان الحكم المذكور بعد ما ذكره الشيخ على ما حكى عنه لم يصرح أحد ممن تأخر عنه بمخالفته أو بحكاية مخالف له ولذا قال في الكافية الحكم المذكور لا أحد فيه خلافا وقريب منه ما في الرياض نعم عن الذخيرة الاستشكال في الحكم المذكور ان لم يثبت اجماع عليه من جهة ظاهر الصحيحة المتقدمة وكيف كان فلم يظهر في المسألة مخالف إلى زمان المحقق الوحيد البهبهاني كما تقدم مخصصا للحكم بالصحة بصاحبي المنتهى والمدارك مع أن عبارة الشيخ المحكية في الذكرى وعبارة الوسيلة وعبائر الشهيدين والمحقق الثاني في الذكرى والجعفرية والمسالك كالصريح في القول المذكور بل يمكن نسبة ذلك إلى كل من تعرض لهذه الشرائط أعني اعتبار المشاهدة وعدم الحائل بين الإمام والمأموم وكذا بين الصفوف حيث إنهم ذكروا عنوانا واحدا بالنسبة إلى مشاهدة الامام ومشاهدة من يشاهده ولم يجعلوا مشاهدة الامام ومشاهدة المأموم المشاهد للامام شرطين متغايرين معتبرين على سبيل البدلية يعتبر في الأولى تحققها كيفما اتفق وفي الثانية تحققها من قدام المصلى بل الظاهر أن المقدار الكافي في إحديهما كاف في الأخرى ومن المعلوم بالاجتماع والسيرة صحة صلاة الصف المشتمل على الامام باعتبار مشاهدة الجانبين للامام بأطراف أعينهم فيكفي مثله في مشاهدة المصلي للامام إلى أن قال ويؤيد ما ذكرنا من كون الحكم بالصحة مفروغا عنه بينهم ان المتعرضين لحكم استدارة الصف حول الكعبة المختلفين فيه قد ادعى مجوزهم كالشهيد في الذكرى والاجماع عليه في الاعصار وتمسك مانعهم كالعلامة في بعض كتبه باعتبار اتحاد الجهة فكان هذا في قوة الاجماع منهم على أن عدم مشاهدة المأمومين المستورين عن الامام للمأموم المشاهد للامام من قدامهم غير مانع عن الاقتداء انتهى وكيف كان فمستند القول باعتبار مشاهدة الصف المتقدم دعوى ظهور قوله عليه السلام فإن كان بينهم سترة أو جدار في أن الجدار بين الصفين مبطل لصلاة أهل الصف المتأخر اجمع الا من كان منهم بحيال الباب إذا كان في الجدار باب يشاهد بعض أهل الصف من تقدمهم من الامام أو المأموم وفيه ان ظهوره في ذلك مبني على اختصاص مورده بالحائل الواقع بين الصفين بان يكون المراد به بقرينة سابقة واي صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم سترة أو جدار الحديث فعلى هذا لا يفهم منه حكم ما إذا كان بين الامام وبينهم سترة أو جدار مع أن هذا الفرض أيضا مراد بالرواية جزما سواء كانوا خلف الامام أو جانبيه كما يفصح عن ذلك قوله عليه السلام وهذه المقاصير إلى اخره فإنه بحسب الظاهر مسوق لدفع ما كان يرد على الحكم المذكور من الاشكال من كونه منافيا لما كان متعارفا بين المسلمين من الصلاة خلف المقاصير وكيف كان فالظاهر أن لم يكن مقطوعا به ان المقصود بهذه الفقرة بيان اعتبار ارتباط المأمومين بالامام ولو بوسائط بان لم يكن بينهم سترة أو جدار قاطع لعلاقة الارتباط بل وكذا المقصود بسابقتها ليس الا ذلك فالمقصود بمجموع الفقرات بيان اعتبار ارتباط المأموم بالامام في صحة صلاته بان لا يتخلل بينه وبين الامام أو المأمومين المربوطين به الفصل بقدر ما لا يتخطى أو بوجود حائل بينهم من سترة أو جدار ونحوه فتخصيص الصف الذي يتقدمهم بالذكر في الفقرة السابقة جار مجرى التمثيل بلحاظ الفرد الغالب المحتاج معه إلى الفصل في الجملة ولذا لا يكاد يرتاب أحد في دلالة هذه الصحيحة على عدم جواز ان يتباعد بعض أهل صف واحد عن بعض بأكثر مما يتخطى إذا لم يكن بين يديه صف اخر كما في الصف الأول أو طرف سائر الصفوف إذا كانت أطول مما تقدمها والحاصل انه ليس لخصوصية الصف الذي يتقدمهم في الفقرة التي تضمنته مدخلية في الحكم فضلا عن كون ذكره في تلك الفقرة قرينة على احتمال مثله في هذه الفقرة فالمراد بقوله فإن كان بينهم سترة أو جدار بحسب الظاهر هو المنع من الايتمام مع الحائل سواء كان الحائل واقعا بين