Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 615

Contributors:

P.615
شاء وهل الأولى تقديم الفائتة أو الحاضرة لكل منهما وخبر ينزل عليه اختلاف الاخبار ولو قيل بأولوية المبادرة إلى فعل الفائتة ما لم يتضيق وقت فضيلة الحاضرة وعكسه لدى تضيق وقت الفضيلة لعله أوفق بما يقتضيه الجمع بين شتات الاخبار واما سائر الأقوال التي تقدمت الإشارة إليها في صدر المبحث كالقول بوجوب تقديم فائتة واحدة مطلقا أو من خصوص يوم الفوات أو مطلق فائتة اليوم والليلة أو استحباب تقديم الفائتة مطلقا ما لم يتضيق وقت أداء الحاضرة أو عكسه مطلقا فلا يكاد يمكن الالتزام بشئ منها من غير أن يستلزم طرح شئ من النصوص المعتبرة كما لا يخفى على المتأمل هذا مع أن بعضها في حد ذاته كالتفصيل بين فوائت يومه واحدة كانت أم متعددة وبين غيرها مما لا دليل يعتد به عليه عدى صحيحة زرارة الطويلة بناء على أن يكون المراد باليوم اليوم مع ليله أعم من سابقه أو لاحقه والا فلو أريد مع خصوص الليلة السابقة أو اللاحقة فهذه الصحيحة بعد تسليم دلالتها على الوجوب حجة عليه كما لا يخفى ودعوى ان الفرائض الخمس اليومية جميعها في كل يوم مترتبة بخلاف فرائض الأيام المختلفة غير ثابتة ثم إن هيهنا فروعا كثيرة مشتملة على فوائد نفيسة متفرعة على القول بالمضايقة وشرطية الترتيب وحيث تبين لدينا ضعف المبنى لا يترتب على تحقيقها كثير فائدة فكان الاشتغال بما هو الأهم أولى هذا كله فيما لو تعمد فعل الحاضرة مع سعة الوقت قبل الفائتة واما لو كان عليه صلاة فنسيها وصلى الحاضرة ولم يذكرها حتى فرغ فلا خلاف على الظاهر كما صرح به في الجواهر في أنها مضت ولم يعده بل لا اشكال فيه أيضا ضرورة ثبوت الصحة على المختار من المواسعة وعدم وجوب ترتب الحاضرة على الفائتة بل وعلى المضايقة وشرطية الترتيب أيضا بناء على أن مدرك الفساد النهى عن الضد المعلوم عدم اقتضاء الفساد لدى عدم تنجزه فعلا على المكلف بحيث يكون معاقبا على مخالفته كما في صورة النسيان ونحوه حسبما تقرر في محله بل وكذا لك لو كان مستنده الاخبار ضرورة ان الاخبار على تقدير تسليم دلالتها على المدعى لم تدل الا على وجوب البدأة بالفائتة ما لم يتضيق الحاضرة مفرعة ذلك على أن وقتها وقت ذكرها فهي قاصرة عن إفادة الشرطية بالنسبة إلى غير حال التذكر كما أن الامر كذلك بالنسبة إلى الحاضرتين أو الفائتتين والفوائت التي التزمنا فيها بوجوب الترتيب حيث إن شرطية الترتيب في الجميع مخصوصة بصورة التذكر كما عرفته في محله واما ما في صحيحة زرارة الطويلة من الامر بالعدول من العصر إلى الظهر المنسية بعد الفراغ منها فهو غير مناف لصحتها بل مؤكد لها فيحتمل ابتنائه على اتحاد مهية الظهرين الواقعين في الوقت المشترك وعدم المغائرة بينهما الا بالسبق واللحوق فيقع ما نواه عصر الذي نسيانه للظهر ظهرا في الواقع فتبقى ذمته مشغولة العصر ولكن هذا خلاف المنساق من قوله ينويها الأولى إذ المتبادر منه ان للقصد دخلا في الاجتزاء بها عن الظهر فما لم ينوها الظهر لم يسقط امرها فلو بقي كذلك عمدا حتى خرج الوقت يكون معاقبا على ترك الظهر دون العصر وكيف كان فهذه الفقرة من الرواية المشتملة على الامر بالعدول من العصر إلى الظهر بعد الفراغ منها بظاهرها مخالفة للاجماع كما ادعاه غير واحد فيشكل الاعتماد عليها وان حكى عن غير وحد من المتأخرين تجويز العمل به فعن المفاتيح انه بعد ذكر ورود جواز العدول في الصحيح قال وهو حسن وعن بعض شراحه أنه قال ولعله الصحيح وعن المحقق الأردبيلي أنه قال ولو كان به قائلا لكان القول به متعينا ويظهر من صاحب المدارك أيضا الميل إليه ولكنك خبير بان هذا كله لا يخرجها عن الشذوذ فيشكل التعويل عليها في اثبات مثل هذا الحكم المخالف للقواعد ولكن طرحها بالنسبة إلى خصوص هذه الفقرة مع صحتها وكونه معمولا بها في سائر فقراتها أيضا لا يخلو من اشكال مع أنه قد يؤيدها رواية الحلبي قال سألته عن رجل نسي ان يصلى الأولى حتى صلى العصر قال فليجعل صلاته التي صلى الأولى ثم ليستأنف العصر وعن الفقه الرضوي عن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر ثم يصلى العصر بعد ذلك ولكن يمكن حمل هذين الخبرين على إرادة التذكر بعد التلبس بصلاة العصر وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط بالعدول من العصر بعد الفراغ عنها أيضا إلى سابقتها ثم اعادتها مع العصر بنية الاحتياط والله العالم ولو ذكرها في أثنائها وكان العدول ممكنا بان لم يتجاوز محله وكان الوقت واسعا عدل من الحاضرة إلى الفائتة السابقة وجوبا عند من قال بوجوب تقديم الفائتة على الحاضرة كما عن كثير منهم التصريح به بل عن غير واحد دعوى اجماعهم عليه واستحبابا أو جوازا عند القائلين بالمواسعة وعدم اشتراط الترتيب والأصل في هذا احكم هي صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة ورواية عبد الرحمن البصري قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فقال إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها فإذا ذكرها وهو في صلاة بدء بالتي نسي وان ذكرها مع امام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العشاء بعدها وان كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر انه نسي المغرب أتمها بركعة فيكون صلاته للمغرب ثلث ركعات ثم يصلى العتمة بعد ذلك وهاتان الروايتان صريحتان في العدول من الحاضر إلى سابقتها حاضرة كانت السابق أم فائتة ويفهم منهما جواز العدول من لفائتة إلى سابقتها فواتا أيضا بالتقريب الذي تقدم تحقيقه في مبحث المواقيت ثم إن ظاهر الخبرين كعبارة المتن وجوب العدول عن الحاضرة إلى الفائتة ولكن يتعين صرفه عن ذلك بحمله على الاستحباب أو بيان الجواز بناء على المختار من التوسعة وعدم اعتبار الترتيب بقرينة ما عرفت لا يقال لا منافاة بين الالتزام بوجوب العدول فيما لو ذكر في الأثناء وجواز تأخيره عمدا فيما لو كان متذكرا قبل الشروع إذ لا استحالة فيه عقلا فلا يجوز رفع اليد عن ظاهر الدليل بمحض الاستبعاد لأنا نقول بعد الغض عن في لقول بالفصل على الظاهر أن سوق الخبرين يعطى ظهورهما في كون الامر بالعدول من الحاضرة إلى الفائتة وكذا إلى الحاضرة السابقة ليس لمحض التعبد بل لمراعاة الترتيب ومطلوبية البدأة بالمنسية وان وقتها وقت ذكرها فيكون مطلوبية العدول متفرعة على مطلوبية الترتب والفورية فليس له مطلوبية مستقلة كي يحمل على الوجوب كما لا يخفى على المتأمل وربما يؤيد في لوجوب أيضا بل يشهد له لولا ضعف السند ما عن الواسطي في كتابه مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه قال عن كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فائتة أتم التي هو فيها ثم قضى ما فاته وحكى عنه أيضا في موضع اخر من كتابه نسبة هذا إلى أهل البيت عليهم السلام فليتأمل ثم إن المراد بالعدول كما عن صريح بعض بل هو ظاهر الصحيح المزبور أيضا ان ينوى بقلبه وقوع ما صدر منه من هذه الصلاة بضميمة ما يصدر منه امتثالا للامر المتعلق بالسابقة بان
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 615 | آقا رضا الهمداني