Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 332

Contributors:

P.332
ذلك غير قابل للانكار وكن يجب رفع اليد عن هذا الظاهر جمعا بينها وبين صحيحة هشام بن سالم المروية عن الكافي والتهذيب سئل أبا عبد الله عليه السلام يجزي عني ان أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر قال نعم كل هذا ذكر الله ولفظ الحمد لله ليس في رواية الكافي وانما هو في التهذيب وصحيحة هشام بن الحكم المروية عن التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أيجزي ان أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر قال نعم كل هذا ذكر وعن الكافي في الصحيح أو الحسن نحوه الا أنه قال قال أبو عبد الله عليه السلام ما من كلمة أخف على اللسان منها ولا أبلغ من سبحان الله قال قلت يجزي في الركوع ان أقول مكان التسبيح الحديث وهذان الخبران مع صراحتهما في المدعى قد يلوح منهما وجه تعلق الامر بخصوص التسبيح في تلك الأخبار المشعرة والظاهرة في وجوبه عينا لما فيهما من الإشارة إلى أن التسبيح هو الذي جرت السنة على الاتيان به وثبت في أصل الشرع فتلك الأخبار منزلة على وفق ما هو جرت السنة به وتعارف استعماله في الشريعة وقد دلت الصحيحتان على أن خصوصيته ليست من مقومات شرعية فيجوز ابداله بذكر اخر فلا منافاة بين الروايات وكيف كان فالأخبار الواردة في التسبيح غايتها الظهور في تعينه وهو لا يصلح لمعارضة النص الصحيح كما لا يخفى وقضية ما في الخبرين من التعليل بان كل هذا ذكر انما هو كفاية كل ذكر فالقول به كما هو المشهور بين المتأخرين أقوى من حيث المستند ولكن مع ذلك فيه تردد فان عدم التزام أكثر القدماء به واشتهار القول بتعين التسبيح فيما بينهم حتى أنه جعله في محكى الانتصار من متفردات الإمامية وعن الغنية وغيره نسبة إلى اجماعهم مع صحة مستند القول بالكفاية وصراحته وسلامته عن المعارض تورث الوسوسة في النفس بحيث يمنعها عن التعويل على الخبر خصوصا مع موافقته للعامة ولا يجدي اشتهار العمل به بين المتأخرين في رفع هذه الوسوسة لاختفاء القرائن المقتضية لطرح الخبر عليهم غالبا ولكن قد سمعت حكاية القول بالكفاية عن الشيخ وغيره بل عن الحلي دعوى الاجماع عليه فيحتمل ان يكون مراد القائلين بتعين التسبيح في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية تعينه من حيث التوظيف في أصل الشرع في مقابل أبي حنيفة والشافعي واحمد المنكرين لاستحباب هذا التسبيح المعروف بين الإمامية على ما قيل كما ربما يؤيد ذلك ما حكى عن الأمالي انه جعل من دين الإمامية الاقرار بان الذكر في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات وان من لم يسبح فلا صلاة له الا ان يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي صلى الله عليه وآله بعدد التسبيح فان ظاهره كون الاستثناء أيضا من دين الإمامية فالانصاف انه لم يتحقق اعراض القدماء عن الخبرين بحيث يسقطهما عن الاعتبار فالالتزام بمفادهما وهو كفاية كل ذكر أشبه بالقواعد ثم لا يخفى عليك ان مفاد الخبرين ليس الا ان كل ذكر يجزي مكان التسبيح واما انه يجتزي به مطلقا ولو بمسماه فلا يفهم منهما إذ ليس لهما اطلاق من هذه الجهة لورودهما مورد حكم اخر فما توهمه غير واحد من كفاية مسمى الذكر اخذا باطلاق التعليل ضعيف مع أنه على تقدير تسليم ظهوره في الاطلاق وجب تقييده بكون الذكر بقدر ثلاث تسبيحات جمعا بينه وبين رواية مسمع بن أبي سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجزيك عن القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات مترسلا أو قدرهن وليس له ولا كرامة ان يقول سبح سبح سبح فإنه ظاهر في كونه أقل المجزي وأوضح منه دلالة عليه روايته الأخرى أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يجزي الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن وربما يستدل بهذين الخبرين أيضا لكفاية مطلق الذكر وفيه تأمل لاجمال لفظ قدرهن واحتمال ان يكون المراد به التسبيحة الكبرى ثم إن ظاهر هذين الخبرين كجملة من الأخبار المتقدمة بل كاد ان يكون صريح بعضها انه لا يجزي في الركوع أقل من ثلاث تسبيحات وهو ينافي ما في بعض الأخبار المتقدمة كصحيحتي علي بن يقطين من الصريح بكفاية تسبيحة واحدة ويرتفع التنافي بينها بأحد وجهين اما بحمل هذه الأخبار على الاستحباب وإرادة عدم كون الأقل من الثلاث مجزية في تأدية السنة وتحصيل الصلاة الكاملة كما ربما يؤيده ما في بعض الأخبار المتقدمة من أن من نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص ثلثين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له وقد حكى الالتزام به عن بعض أو بحمل الواحدة على التسبيحة الكبرى وهذا هو الأولى بل هو المتعين فان ارتكاب التأويل في مثل الاخبار التي ورد فيها انه لا يجزي أقل من الثلث أو انه أدنى ما يجزي أو انه أخف ما يكون بالحمل على الاستحباب بعيد بخلاف حمل التسبيح على إرادة التسبيحة الكبرى التي لعلها كانت أشيع استعمالا وأوفق بما جرى به السنة هذا مع وجود الشاهد له في الاخبار فان الأخبار الواردة في التسبيح على انحاء منها ما ورد في التسبيحة الكبرى وهي عدة اخبار بعضها صريح وبعضها ظاهر في أن الفريضة منها واحدة والسنة في الثلاث وفي بعضها الامر بالثلاث ولكنه يحمل على الاستحباب بشهادة النص ومنها ما ورد في التسبيحة الصغرى كصحيحة معاوية وموثقة سماعة وظاهرها بل كاد ان يكون صريح أوليهما انه لا يجزي سبحان الله أقل من ثلاث مرات ومنها ما ورد في التسبيح على اجماله وهي أيضا عدة اخبار يظهر من أغلبها انه لا يجزي أقل من ثلاث تسبيحات ومن بعضها ان تسبيحة واحدة مجزية والثلاث سنة فمقتضى قاعدة الجمع ان يجعل الطائفتان الأوليتان الواردتان في الصغرى والكبرى مبينتين لما في هذه الروايات من الاجمال مضافا إلى ظهور قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزي في ذلك إذ الظاهر من التامة خصوصا بعد الالتفات إلى تعارف كلتا الصيغتين وورودهما في الروايات هي الكبرى كما يؤيده أيضا جعل الثلاث والواحدة في قالب الاجزاء فإنه يقتضي عدم ادراج الواحدة في الثلاث ثم إن الظاهر جزئية كلمة وبحمده للتسبيحة الكبرى فلا يجتزي بالاتيان بها بدونها الا ان يأتي ببدلها حتى يعادل ثلاث تسبيحات فيجتزي بها حينئذ من باب مطلق الذكر لا التسبيح الموظف فان هذه الكلمة وقعت جزء منها في أكثر الاخبار المتضمنة لهذا الذكر الخاص مما وقع نبه حكاية الفعل أو القول فعن حاشية المدارك للمحقق البهبهاني انها مذكورة في تسعة اخبار وهي صحيحة زرارة وصحيحة حماد وصحيحة عمر بن أذينة المروية في الكافي في علل الأذان وهي طويلة ورواها الصدوق في العلل بطرق متعددة ورواية إسحاق بن عمار المروية في العلل عن الكاظم في باب علة كون الصلاة ركعتين ورواية هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام في ذلك