Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 328

Contributors:

P.328
ان المقصود بالأصالة هو خصوص الانحناء الحاصل عند انتهاء الهوى أو الهيئة الحاصلة به فلا يكاد يفهم من ذلك فما جزم به غير واحد من كون هوى الركوع كهوى السجود من المقدمات منهم العلامة الطباطبائي في منظومته مفرعا على ذلك صحة الركوع فيما لو هوى لغير الركوع ثم نوى الركوع حيث قال ولو هوى لغيره ثم نوى صح كذا السجود بعد ما هوى إذ الهوى فيهما مقدمة خارجة لغيرها ملتزمة كأنه جزم في غير محله مع أن ما فرعه عليه لا يخلو عن مناقشة ولذا اعترض عليه شيخنا المرتضى رحمه الله مع تسليمه كون الهوى من المقدمات بأن الظاهر من الركوع هو الانحناء الخاص الحدوثي الذي لا يخاطب به الا من لم يكن كذلك فلا يقال للمنحني انحن نعم لو كان المراد من الركوع مجرد الكون على تلك الهيئة بالمعنى الأعم من الحادث والباقي صح لكن الظاهر خلافه فالهوى وان كان مقدمة الا ان ايجاد مجموعة لا بنية الركوع يوجب عدم تحقق الركوع المأمور به لأجل الصلاة انتهى فان عجز عن الانحناء أصلا اقتصر على الايماء بالرأس ان تمكن والا فبالعينين تغميضا للركوع وفتحا للرفع منه كما تقدم شرح ذلك مفصلا في مبحث القيام فلا نطيل بالإعادة ولو كان كالراكع خلقة أو لعارض من كبر أو مرض ونحوه وجب ان يزداد ركوعه يسير انحناء كما عن العلامة في جملة من كتبه والشهيدين والعليين وجملة ممن تأخر عنهم ليكون فارقا بين قيامه وركوعه وقد أشرنا في مبحث القيام إلى أن قيام من كان بهيئة الراكع ليس الا استقامته بحسب حاله فيجب عليه حال القراءة وكذا قبل الركوع وقوفه بهذه الهيئة ان لم يتمكن من الاتيان بمرتبة فوقها والا فيأتي بما هو الأقرب إلى الاعتدال فالأقرب مما يسعه اما لكونه قياما حقيقيا بالإضافة إليه أو ميسوره الذي لا يسقط بمعسوره ولا يتحقق الركوع عرفا ممن كان قيامه بهذه الهيئة الا ان يريد انحنائة ولو يسيرا فإنه ما دام بقائه على هذه الهيئة لا يقال عليه انه ركع وان نواه بخلاف ما لو انحنى بقصد الركوع كما لا يخفى على من لاحظ حال مثل هذه الاشخاص في صلاتهم وكذا حال العرف والاشخاص الذين جرت عادتهم بالركوع والسجود تواضعا للجبابرة والملوك فلو امر المولى عبيده بقيامهم عند حضوره وركوعهم له عند توجهه إليهم بوجهه كما جرت عليه سيرة أهل الفرس بالنسبة إلى أمرائهم لعرف كل منهم ما هو تكليفه بحسب حاله والحاصل انه لا يصدق اسم الركوع عرفا بالنسبة إلى مثل هذا الشخص ما لم يزد في انحنائه وتحديد الركوع شرعا أو عرفا بان ينحني إلى أن بلغت يداه ركبتيه انما هو في الافراد الشائعة دون من وصلت يداه ركبتيه بلا انحناء اما لطول يديه أو لانحناء ظهره فإنه خارج عن مورد حكم العرف ومنصرف النصوص والفتاوي فيفهم حكمه اما بالمناسبة وتنقيح المناط كما في طويل اليدين أو بالرجوع إلى العرف في صدق مسمى الركوع اخذا باطلاق أدلته بالنسبة إلى من لم يثبت له حد شرعي ومن هنا يتجه ما حكى عن المحقق الثاني من التردد في حكم من كان انحناه على أقصى مراتب الركوع حيث قال ففي ترجيح الفرق أو هيئة الركوع تردد انتهى فان الفرق مع الخروج عن الهيئة وان لم يكن مجديا ولكن يمكن ان يدعى ان الهيئة معتبرة لدى العرف في غير مثل هذا الشخص واما بالنسبة إليه فمناط الصدق لديهم هو الفرق بين حاليته وان كان الأظهر إناطة الصدق بكلا الامرين فمن كان بهذه الهيئة فان أمكنه من غير حرج ومشقة تغيير هيئته والانتقال إلى حالة أقرب إلى القيام ولو بالاعتماد على عصى ونحوه وجب عليه ذلك حين قرائته وقبل ركوعه وان لم يكن تلك الحالة أيضا خارجة عن هيئة الركوع كما عرفته في مبحث القراءة فيزيد انحنائه للركوع بحيث لا يخرج عن هيئته وان لم يتيسر له ذلك فهو كمن لا يتمكن من تغيير هيئته بزيادة انحنائه أو نقصه والمتجه فيه انه يؤمي لركوعه لتعذر تنجز التكليف بالركوع في حقه بعد فراغه من القراءة لا لكون امرا بتحصيل الحاصل بل بفعل الممتنع لما أشرنا إليه في صدر المبحث من أن الركوع ليس أسماء لمطلق هذه الهيئة بل لفعل الانحناء الحاصل عن اعتدال حقيقي أو حكمي وهو متعذر في حقه فان منعنا صدق اسم الركوع أو ميسوره عرفا على زيادة الانحناء وجب الالتزام بسقوط هذا التكليف وثبوت بدله لما عرفت الا ان المنع في غير محله ويكف كان فقد حكى عن الشيخ في المبسوط والمصنف في المعتبر والعلامة في بعض كتبه الاخر وكشف اللثام والمدارك ومنظومة العلامة الطباطبائي انه لا يجب على من كان بهيئة الراكع زيادة الانحناء بل يكتفي بمجرد القصد وقواه في الجواهر مستدلا عليه بالأصل وبانه قد تحقق فيه حقيقة الركوع وانما المنتفي هيئة القيام ثم قال وما في جامع المقاصد من أنه لا يلزم من كونه على حد الركوع ان يكون ركوعا لأن الركوع من فعل الانحناء الخاص ولم يتحقق ولان المعهود من صاحب الشرع الفرق بينهما ولا دليل على السقوط ولظاهر قوله عليه السلام فاتوا منه ما استطعتم وما دل على وجوب كون الايماء للسجود اخفض بينه على ذلك يدعه ان المراد بالركوع هنا هيئة الركوع لا فعله إذ هو على كل حال لم يتحقق وان زاد الانحناء اليسير ضرورة عدم كونه ركوعا فيوجه التكليف حينئذ إلى خطابه على هذا الحال بعد القراءة مثلا بمعنى لا يجلس أو ينام أو يسجد أو نحو ذلك مما ينافيها فلا تحصيل للحاصل حينئذ والفرق بينهما واقعي لا شرعي والنبوي لا دلالة فيه على ما نحن فيه والقياس على ايماء السجود مع أنه مع الفارق لا يجوز الاخذ به انتهى وفيه ما عرفت من أن الركوع ليس اسما لمطلق هذه الهيئة كي يقال إن حقيقته متحققة بل لفعل الانحناء دخل في تحققه شرطا أو شطرا والا للزم ان يصدق على المخلوق منحنيا حين وقوفه على قدميه بل على كل من أوجد هذه الهيئة باي كيفية يكون ولو برفع رأسه عن الأرض ونهوضه بهيئة الراكع انه ركع وهو ليس كذلك بديهة ومت لم يصدق فعل الركوع على ايجاد هذه الهيئة حين حدوثها كيف يقع ابقائها امتثالا فلامر بالركوع بل نقول زيادة على ما سبق انه لو علم المنحني البالغ يداه ركبتيه كونه مشمولا للخطاب باركعوا الذي معناه الامر بالانحناء لا يفهم من ذلك بالنسبة إلى نفسه الإرادة زيادة الانحناء لا الوقوف على قدميه حافظا لهيئته كما لا يخفى واما ما في كلام جامع المقاصد من الاستدلال بالنبوي فهو في محله بناء على كون الركوع اسما لمجموع الانحناء الحاصل تدريجا لا خصوص جزئه الأخير ولعله ملتزم بذلك كما يستشعر من كلامه واما استشهاده بما دل على أخفضيته ايماء السجود فهو لأجل الاستيناس والتقريب إلى الذهن لا الاستدلال كي يتوجه عليه ما ذكر فليتأمل الثاني مما يجب في الركوع الطمأنينة فيه بقدر ما يؤدي
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 328 | آقا رضا الهمداني