Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 325

Contributors:

P.325
فيرجع في حكم العامد إلى ما يقتضيه الأصل وهو الجواز كما تقدمت الإشارة إليه غير مرة لا يقال إن مفاد الأخبار الناهية هو المنع عن العدول مطلقا فثبوت الرخصة في صلاة الجمعة مع النسيان لا يوجب الا تقييد اطلاقه بالنسبة إلى هذا الفرد لا اخراجه بنفسه عن مورد الحكم لأنا نقول اما ما عدى صحيحة الحلبي فحالها حال الاخبار المخصصة التي ادعى انصرافها إلى الناسي لورودها فيمن أراد ان يقرء سورة فبدء بقل هو الله أحد فاستفادة المنع عنه في العامد من مثل هذه الأخبار انما هو بالفحوى فيمتنع دلالتها عليه فيما ثبت جوازه مع النسيان ضرورة عدم بقاء الدلالة التبعية بعد انتفاء أصلها واما صحيحة الحلبي فليس للجملة المستثناة الواقعة فيها ظهور في الاطلاق الأحوالي لورود اطلاقها مورد حكم اخر ولو سلم ظهورها في شمول حالتي العمد والسهو فليس ذلك مسببا عن أن لها عموم أو اطلاق أحوالي مغائر لعموم النهي عنه في كل صلاة كي يمكن ارتكاب التصرف في الأول بتقييد أو تخصيص مع ابقاء هذا العموم بحاله بل من حيث ظهورها في تعلق النهي بمهية العدول من السورتين من حيث هي في مطلق صلاته فإذا ثبت جوازه في صلاة الجمعة في الجملة علم أن هذه الصلاة غير مرادة من الصلاة التي نهى عن العدول فيها على الاطلاق فهي خارجة عن الموضوع الذي حكمه حرمة مطلق العدول فيه نعم لو كان للكلام ظهور في الاطلاق الا من هذه الجهة اي تعليق الحكم على الطبيعة المرسلة بل من جهة نفس الحكم اي الحرمة من حيث هي لاتجه ما ذكر والحاصل انه فرق بين ما لو قال يحرم مطلق التكلم اي طبيعة الكلام مع كل من هذه الجماعة أو قال يحرم التكلم مع كل منهم مطلقا فان ثبوت الرخصة في بعض منه يوجب خروجه عن العموم في الأول دون الثاني وما نحن فيه من قبيل الأول كما لا يخفى هذا مع أن الانصراف المزبور انما هو في الأخبار الواردة فيمن أراد ان يقرء الجمعة فقرء قل هو الله أحد حيث إن المنساق إلى الذهن إرادة انه قرأها ناسيا عما اراده أولا دون خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد وكتاب المسائل فإنه باطلاقه يعم لحالتي السهو والعمد نعم لا يبعد ان يدعى انسباق الناسي إلى الذهن من هذه الرواية أيضا ولكن انسباقه بدوي يدفعه ظهور الخبر في كون مناط الحكم اي الامر بقطع السورة التي اخذ فيها والرجوع إلى الجمعة والمنافقين هو ما ذكر في صدر الخبر من أنه يقرء في الجمعة بالجمعة والمنافقين بل لو كان في العبارة التصريح بالاخذ في غيرهما نسيانا لقضت المناسبة المزبورة بان القيد جار مجرى العادة لا مدخلية له في سببية للحكم كما لا يخفى وخبر الدعائم أيضا بظاهره يعم الحالتين فالقول باختصاصه بالناسي ضعيف تنبيه متى عدل عن سورة وجب عليه إعادة البسملة أيضا لما عرفت فيما سبق من أن البسملة التي قصد بها سورة لا تصح وقوعها جزء من أخرى والله العالم الخامس من افعال الصلاة الركوع وهو لغة الانحناء فعن القاموس ركع الشيخ انحنى كبرا أو كب على وجهه وافتقر بعد غنى وانحطت حاله وكل شئ يخفض رأسه فهو راكع وفي مجمع البحرين ركع الشيخ اي انحنى وفي الشرع انحناء مخصوص والراكع فاعل الركوع أقول استعماله في الشرع في المعنى المخصوص بحسب الظاهر من باب اطلاق الكلي على الفرد بمعنى ان الشارع لم يستعمل الركوع الا في مفهومه العرفي وهو الانحناء ولكنه اعتبر في حق القادر بلوغه إلى حد خاص وفي حق المرأة أقل من ذلك على قول وفي حق العاجز الأقرب إليه فالأقرب كما ستعرف لا انه جعله اسما لمرتبة خاصة كي يلزمه الاشتراك على تقدير اختلافه في الأصناف وكيف كان فالمراد بالانحناء المأخوذ في مفهومه عرفا وشرعا هو الانحناء على النحو المتعارف فلو انحنى لا بهذا النحو بل بأن قوس بطنه وصدره على ظهره أو على أحد جانبيه مثلا لا يسمى ركوعا كما أن المراد به هو الانحناء الحاصل عن اعتدال قيامي أو جلوسي كما هو منصرف لفظ الانحناء أو مناط صدقه فلو نهض الساجد أو الجالس بهيئة الركوع إلى أن بلغ حده لا يقال إنه ركع لأنه اعتبر في مفهومه الانحطاط والخفض كما لا يخفى على من لاحظ موارد استعمالاته الحقيقية والمجازية في العرف والشرع ويتفرع على هذا جملة من الاحكام التي سيأتي التعرض لها في محلها إن شاء الله وهو واجب بالضرورة من الدين في كل ركعة بل هو من مقومات صدق الركعة فلا تكون الركعة ركعة الا به أو ببدله مرة واحدة الا في صلاة الكسوف والآيات فإنه يجب في كل ركعة منها خمس ركوعات كما ستعرف تفصيلها إن شاء الله وهو ركن في الصلاة تبطل بالانحلال به عمدا وسهوا على تفصيل سيأتي ذكره في احكام الخلل إن شاء الله والواجب فيه اما شرعا أو لتوقف مفهومه عليه خمسة أشياء الأول ان ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه اما أصل الانحناء فهو من مقومات مفهوم الركوع عرفا وشرعا كما عرفت واما تحديده بهذا الحد فهو اجمالا مما لا خلاف فيه على الظاهر بل عن جملة من الأصحاب دعوى الاجماع عليه الا ان كلماتهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية لا تخلو عن نوع اختلاف فعن جملة منهم التعبير بنحو ما وقع في عبارة المتن من اعتبار الانحناء بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه منهم الشهيد في الذكرى مدعيا عليه الاجماع والعلامة في القواعد والتحرير والمنتهى ناسيا هذا القول إلى أهل العلم كافة الا أبا حنيفة فإنه أوجب مطلق الانحناء وحكى عن غير واحد منهم المصنف في المعتبر انهم قالوا الواجب فيه الانحناء قدرا تصل معه كفاه ركبتيه وعن المعتبر انه بعد التحديد المزبور قال اما التحديد المذكور فهو قول العلماء كافة الا أبا حنيفة وعن العلامة في عدة من كتبه أنه قال يجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه ركبتيه مدعيا في بعضها الاجماع عليه الا من أبي حنيفة واستظهر غير واحد من التحديد الذي وقع في المتن القول بكفاية مسمى وضع اليد ولو برؤس الأصابع وفيه نظر إذ لا يبعد ان يدعى انصرافه إلى الراحلة ولا أقل من إرادة مقدار معتد به من اليد لا جزء منها من رؤس الأصابع بل المتبادر من التحديد الثاني أيضا ليس الا ذلك فالذي يغلب على الظن ان الاختلاف انما هو في مجرد التعبير كما يفصح عن ذلك ما ادعوه من الاجماع على كل منها وجعلوا الخلاف منحصرا في أبي حنيفة فان من المستبعد ادعائه على تقدير اختلاف ما أرادوه من العبائر المختلفة خصوصا مع صدورها من شخص واحد فالظاهر أن مراد الجميع هو بلوغ الراحتين إلى الركبتين وقد تصدى بعض متأخري المتأخرين لايراد جملة من الشواهد من كلماتهم لاثبات ما ذكر ولا يهمنا الإطالة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 325 | آقا رضا الهمداني