Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 327

Contributors:

P.327
حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ وليس له ان يدعه متعمدا والمتبادر من قوله عليه السلام قبل ان يضع يده الخ إرادة وضع اليدين على الركبتين على النحو المتعارف المعهود في الصلاة وهو لا ينفك غالبا عن بلوغ الراحتين فتدل الرواية بالالتزام على عدم تحقق الركوع ما لم ينحن بهذا المقدار فالقول باعتباره كما لعله المشهور أقوى ثم إن مقتضى قاعدة المشاركة المعتضدة باطلاق كلمات كثير من الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية بل قضية جعلهم الحد الذي ذكروه حد المهية الركوع من حيث هي في لفرق بين ركوع الرجل والمرأة في توقفه على الانحناء بالقدر المذكور كما عن بعضهم التصريح بذلك خلافا لصريح غير واحد من المتأخرين من أنه لا يعتبر في ركوعها هذا المقدار من الانحناء بل أقل من ذلك لصحيحة زرارة المروية عن الكافي قال إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها فإذا جلست فعلى إليها ليس كما يقعد الرجل وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا والمناقشة فها بأنها مقطوعة فيحتمل كونها من كلام زرارة مما لا ينبغي الالتفات إليها فان صدور مثل هذه الأحكام لا يكون من مثل زرارة الا حكاية عنهم عليهم السلام مع أنه قد يستظهر من الكافي انه مروري عن أبي جعفر عليه السلام فإنه على ما حكى عنه روى قبل ذلك حديثا مشتملا على افعال الصلاة الواجبة والمستحبة بأسانيد متعددة عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ثم قال وبهذه الأسانيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال إذا قامت المرأة الخ فان ضمير قال بحسب الظاهر يرجع إلى أبي جعفر مع أنه رواها في الوسائل عن العلل مسندة إلى أبي جعفر عليه السلام فلا شبهة في جواز التعويل عليها ولكن قد يناقش في دلالتها على المدعى بأنه لا منافاة بين استحباب وضع اليدين فوق الركبتين وكون الانحناء فيها مساويا لانحناء الرجل لا انها لا تطأطأ كثيرا بان تضع يديها على ركبتيها وتردهما إلى خلف كما أنه يستحب للرجل لئلا يرتفع عجيزتها وفيه ان ظاهر قوله عليه السلام وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا انها انما أمرت بوضع يديها على فخذيها دون ركبتيها لأن يكون تطاطؤها أقل من التطاطؤ الذي يتوقف عليه وضع يديها على ركبتيها فيستفاد منها ان الراجح في حقها الاقتصار في تطأطؤها على القدر الذي يتوقف عليه هذا الفعل لا أزيد من ذلك فالقول بان الانحناء المعتبر في حقها أقل مما هو معتبر في حق الرجال أوفق بظاهر النص الا ان الاحتياط مما لا ينبغي تركه والله العالم تنبيه حكى عن غير واحد دعوى الاجماع على عدم وجوب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع فان تحقق الاجماع عليه فهو والا فربما يستشكل في ذلك نظرا إلى تعلق الامر به في جملة من الروايات المتقدمة وظاهره الوجوب اللهم الا ان يقال إن عمدة ما يظهر منه الوجوب قوله صلى الله عليه وآله في النبوي المرسل ضع كفيك على ركبتيك وهذا مما لا تعويل عليه من حيث سنده واما ما عداه من الروايات فهي قاصرة عن إفادة الوجوب اما الاخبار الحاكية لفعلهم فواضح واما غيرها مما ورد فيه الامر بتمكين الكفين أو الراحتين من الركبتين فسوقه يشهد بإرادة الاستحباب نعم ربما يستشعر من قوله عليه السلام في ذيل خبري زرارة فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك الخ ان وضع اليدين في الجملة مما لابد منه وكون الامر بتمكين الكفين أو الراحتين من باب انه أفضل افراد الواجب ولكنك عرفت فيما سبق قوه احتمال كون هذه الفقرة مسوقة لبيان حد الركوع لا بيان كون وصول أطراف الأصابع أقل ما يجزي من تمكين الكفين المأمور به في صدر الحديث بل لا يبعد دعوى ظهورها في ذلك فتكون حينئذ أجنبية عن المدعى فليتأمل فان كانت يداه في الطول بحيث تبلغ ركبتيه من غير انحناء أو في القصر بحيث لا تبلغهما الا بغاية الانحناء أو مقطوعتين أو كانت ركبتاه مرتفعتين أو منخفضتين أو نحو ذلك انحنى كما ينحني مستوى الخلقة على حسب النسبة بمعنى انه ينحني بمقدار لو كانت أعضائه متناسبة لتمكن من وضع يديه على ركبتيه إذ التحديدات الشرعية الواردة في نظائر المقام منزلة على الافراد المتعارفة فيفهم حكم الافراد الغير المتعارفة منها بتنقيح المناط كما في تحديد الوجه في باب الوضوء ونظائره وإذا لم يتمكن من تمام الانحناء لعارض اتى بما تمكن منه بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن المعتبر دعوى الاجماع عليه لعموم قوله عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور وما يقال من أن الاستدلال بهذه القاعدة لا يتم الا على تقدير كون الركوع مجموع الانحناء أو كون الانحناء واجبا في الصلاة ووصوله إلى حد الركوع واجبا اخر والكل يمكن منعه إذ الذي يقوى في النظر انه مقدمة لتحصيل الركوع كهوى السجود مدفوع بما بيناه مرارا من أن كونه كذلك شرط في جواز التمسك بقوله عليه السلام إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم بناء على كون كلمة من للتبعيض كما هو الظاهر وكذا بقوله ما لا يدرك كله لا يترك كله واما قاعدة الميسور فالمدار في جريانها على كون الشئ ذا مراتب بنظر العرف بحيث يعد المأتى به لدى العرف نحوا من انحاء وجودات تلك الطبيعة التي تعلق بها الطلب ولو بنحو من المسامحة العرفية فما نحن فيه من اظهر مجاريها بل الظاهر كون الانحناء الغير البالغ إلى الحد المعتبر شرعا مصداقا حقيقيا للركوع العرفي من غير مسامحة خصوصا بالنسبة إلى غير القادر من زيادة الانحناء فيمكن ان يستدل له أيضا باطلاقات أدلة الركوع مقتصرا في تقييدها بمرتبة خاصة من زيادة الانحناء إلى أن يبلغ يداه ركبتيه بالنسبة إلى القادر لا مطلقا ودعوى ان الركوع شرعا اسم للانحناء المخصوص فلا يعم اطلاقه مثل الفرض محل نظر بل منع كما تقدمت الإشارة إليه انفا ولكن مقتضى هذا الدليل الاكتفاء بمسماه عند تعذر المرتبة الحاصة الا ان يتمسك لتقييد اطلاقه بقاعدة الميسور فليتأمل هذا مع أن دعوى كون هوى الركوع كهوى السجود مقدمة لتحصيله عرية عن الشاهد بل قضية تفسير الركوع بفعل الانحناء الظاهر في ارادته بمعناه الحدثي لا الهيئة الحاصلة منه القائمة بالشخص أو المرتبة الخاصة من الانحناء اتي ينتهي عندها الهوى كونه من حين التلبس بفعل الانحناء اخذا في الركوع إلى أن يتحقق الفراغ منه الا ان صدق عنوانه عليه مراعى عرفا بحصول مقدار معتد به من الانحناء وشرعا بلوغه إلى حد خاص وقياسه على هوى السجود الذي حقيقته وضع الجبهة على الأرض قياس مع الفارق ودعوى ان المتبادر من الامر بالركوع هو الامر بايجاد هذه الهيئة من حيث هي ممنوعة بل المتبادر منه الامر بان ينحني إلى الحد المعتبر شرعا واما