Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 326

Contributors:

P.326
في ايضاحها فان غاية ما يمكن ادعائه حصول الظن باتحاد المراد من معاقد الاجماعات المحكية وان معقدها بلوغ الراحتين وهو لا يجدي في تحصيل الاجماع والتعويل عليه خصوصا بعد الالتفات إلى تصريح بعض المتأخرين بكفاية وصول رؤس الأصابع بل عن المحدث المجلسي في البحار انه مذهب الأكثر ولكن لا يبعد ان يكون منشأ هذه النسبة استظهاره من عبائر من عبر بوضع اليدين على الركبتين وهو لا يخلو عن تأمل كما تقدمت الإشارة إليه وكيف كان فقد استدل بعض من صرح باعتبار وبلوغ الراحتين وعدم كفاية ما دونه بالاجماعات المنقولة المستفيضة بعد ارجاع بعضها إلى بعض بشهادة بعض القرائن التي تقدمت الإشارة إليها وفيه ما عرفت واستدل له أيضا بعض الأخبار الآتية بدعوى ظهورها في ذلك وستعرف ما فيه واستدل القائلون بوجوب ان ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه أو كفيه أو بلوغ راحتيه إلى ركبتيه على اختلاف تعابيرهم التي قد أشرنا إلى أن الغالب على الظن إرادة الجميع التحديد ببلوغ الراحتين كما جزم بذلك بعض من تقدمت الإشارة إليه بما رواه الجمهور عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وبما روى أنه كان يمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما وبقاعة الاشتغال وتوقيفية العبادة وان النبي صلى الله عليه وآله يركع كذلك فيجب التأسي به بما في الصحيح الحاكي لفعل الصادق عليه السلام تعليما لحماد ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه إلى أن قال عليه السلام يا حماد كذا صل وبصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال إذا أردت ان تركع فقل وأنت منتصب الله أكبر ثم اركع وقل اللهم لك ركعت إلى أن قال وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة الحديث وبصحيحته الأخرى أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزءك ذلك وأحب إلي ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما والخبر المروي عن المعتبر والمنتهى عن معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم والحلبي قالوا بلغ بأطراف أصابعك عين الركبة فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزءك ذلك وأحب إلي ان تمكن كفيك من ركبتيك وفي الجميع نظر اما النبوي فبعد الغض عن سنده ان ظاهره وجوب وضع الكفين على الركبتين فعلا لا تقديرا فان أمكن الالتزام بهذا الظاهر صح الاستدلال عليه بوجوب هذا المقدار من الانحناء في الركوع من حيث دلالته عليه بالالتزام ولكنك ستسمع عن غير واحد دعوى الاجماع على عدم اعتبار وضع الكفين على الركبتين في الركوع وانه مستحب فحينئذ ليس حمل قوله صلى الله عليه وآله ضع كفيك على ركبتيك على إرادة الانحناء بمقدار يمكنه ذلك أولى من حمله على الاستحباب بل هذا أولى ومن هنا يظهر أيضا ضعف الاستشهاد له بالمرسل الآخر وبصحيحة حماد الحاكية لفعله عليه السلام فإنه وان أمكن ان يقال بصحة الاستدلال بمثل هذه الأخبار الحاكية لفعلهم عليهم السلام للوجوب بضميمة ما دل على وجوب التأسي بهم في الصلاة وخصوص قوله عليهم السلام في ذيل الصحيحة هكذا صل وان لا يخلو عن تأمل ولكنه بعد ثبوت استحباب هذه الكيفية لا يبقى للفعل دلالة على أن الانحناء البالغ إلى هذا الحد من حيث هو لا من حيث توقف هذا الفعل المستحب عليه كان متعلقا للغرض حتى يمكن استفادة وجوبه من حيث هو من هذا الخبر وهكذا الكلام في سائر الروايات فان تمكين الراحتين الذي تعلق به الامر في تلك الروايات ليس الا على سبيل الاستحباب كما يشهد به سوق تلك الأخبار ويدل عليه صريحا ما في ذيل الخبرين الأخيرين فلا يمكن استفادة وجوب الانحناء البالغ إلى الحد الذي يتمكن معه من فعل هذا المستحب من تلك الروايات كما هو واضح واضعف منها الاستدلال بقاعدة الشغل وتوقيفية العبادة لما أشرنا إليه مرارا من أن المرجع في موارد الشك البراءة لا الاحتياط واستدل للقول بوصول أطراف الأصابع بقوله عليه السلام في ذيل الخبرين الأخيرين فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأجيب عنه بمخالفة ظاهره للاجماع فلا يعول عليه وفيه ما عرفت وأجيب أيضا بان ظاهر الخبر وصول أطراف مجموع الأصابع حتى الابهام ويلزمه عادة الانحناء الذي يتمكن معه من ايصال الجزء الأول من الراحتين المتصل بأصول الأصابع إلى الركبتين وان لم يتمكن من وضع المجموع عليهما فهذا الخبر لا ينافي الا القول بوجوب وصوله إلى حد يمكنه تمكين الراحتين منهما وهو ضعيف محجوج بالنص دون القول ببلوغهما الصادق بوصول أول جزء منهما إلى أول جزء من الركبتين كما لعله المشهور وفيه ان إرادة مجموع الأصابع حتى الابهام خلاف ما ينصرف إلى الذهن من هذا التعبير نعم يمكن ان يناقش في أصل الاستدلال بامكان ان يكون المراد بقوله فان وصلت أطراف أصابعك الخ كون وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين مجزيا عن تمكين الكفين ووضعهما على الركبتين حال الركوع الذي وقع التصريح باستحبابه في الروايتين فلا دخل له بتحديد مقدار الانحناء ولا منافاة بينه وبين ان يكون الانحناء المعتبر في الركوع أزيد مما يتمكن معه من ايصال أطراف الأصابع الا ان يدعى ان المنساق إلى الذهن إرادة ان ذلك يجزيك في ركوعك لا في الخروج عن عهدة التكليف بوضع اليدين حاله فالمتبادر منه إرادة تحديد مقدار الانحناء المعتبر في الركوع لا كيفية وضع اليدين المطلوب حاله وهو لا يخلو عن تأمل فالانصاف ان استفادة حد الركوع من الاخبار المزبورة محل تأمل نعم يمكن استفادة حد الركوع وان العبرة بان ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه من موثقة عمار الواردة في ناسي القنوت عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر قال ليس عليه شئ وقال وان ذكره وقد اهوى إلى الركوع قبل ان يضع يديه على الركبتين فيرجع قائما وليقنت ثم يركع وان وضع يده على الركبتين فليمض في صلاته إذ المقصود بهذه الرواية بيان انه يرجع ما لم يدخل في الركوع ومتى دخل في الركوع يمضي ولا يرجع فهذه الموثقة بمنزلة الشرح لموثقته الأخرى أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن نسي الرجل القنوت في شئ من الصلاة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 326 | آقا رضا الهمداني