Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 324

Contributors:

P.324
يقتضيه فحوى اطلاق حكمهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية بعدم جواز العدول عما عداها بعد تجاوز النصف إلى سورة أخرى الشامل باطلاقه العدول إلى الجمعة والمنافقين أم لا يعتبر فيهما ذلك بل يجوز العدول عنهما إلى السورتين مطلقا كما هو صريح آخرين وجهان أوجههما الثاني لاطلاقات أدلته السليمة عما يصلح لتقييدها والفحوى غير قطعية فلا اعتداد بها في الاحكام التعبدية مع ما في أصلها من النظر إذ لم يعلم إرادة المجمعين من اطلاق كلماتهم عموم المنع حتى بالنسبة إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ودعوى ظهور كلماتهم في ذلك بمقتضى الاطلاق وهو حجة بعد الغض عن امكان دعوى انصرافها عن مثل الفرض لدى الالتفات إلى ما فيه من الخصوصية غير مجدية إذ المدار في حجية الاجماع على استكشاف رأي المعصوم من آراء المجمعين وهو موقوف على العلم برأيهم لا التعبد بظواهر ألفاظهم نعم لو قلنا بحجية الاجماع المنقول وكونه كمتون الاخبار اتجه التمسك باطلاقه ولكن المبني فاسد فالأشبه جواز العدول من سائر السور أيضا إلى الجمعة والمنافقين مطلقا ما دام بقاء محله اي قبل الفراغ من السورة التي ابتدء بها ولكنه لا يخلو عن تردد خصوصا بعد الالتفات إلى وقوع التصريح بالمنع عنه في الرضوي ثم إن المراد بجواز العدول اليهما من الجحد والتوحيد وكذا من غيرهما أيضا بعد تجاوز النصف ان جوزناه انما هو العدول اليهما على حسب معهوديتهما في الشريعة بان اتى بأوليهما في الركعة الأولى وبالثانية في الثانية لأن هذا هو الذي ينسبق إلى الذهن من اطلاق النصوص والفتاوي وهل يختص الحكم بالجمعة أم يعم الظهر من يومها أو مع العصر أيضا أم مطلق صلاة يوم الجمعة حتى الصبح وجوه بل ما عدى الأخير منها أقوال واما الأخير فهو احتمال ابداه في الجواهر معترفا بعدم وجدان قائل به اما الأول فقد قواه في الحدائق لزعمه ان الجمعة هو مورد أغلب النصوص الواردة في جواز العدول وما في بعضها من الاطلاق كقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي الا ان يكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين يجب حمله على صلاة الجمعة كما صرحت به بقية اخبار المسألة حملا للمطلق على المقيد ثم قال ويعضد ذلك الروايات الدالة على تحريم العدول عن هاتين السورتين اي التوحيد والجحد مطلاقا فيجب الاقتصار في التخصيص على القدر المتيقن من مورد النص وهو صلاة الجمعة خاصة انتهى وفيه انه لا داعي لهذا التقييد إذ لا تنافي بين المطلق والمقيد اللهم الا ان يقال إن الامر دائر بين تقييد المطلق أو تخصيص العام زائدا على القدر التي وقع التصريح به في سائر الأخبار اي الجمعة ويدفعه ان اطلاق الخاص مقدم على اصالة العموم فلا دوران نعم لا يبعد دعوى انصرافها إلى الجمعة ولكن لا إلى خصوصها بل أعم منها ومن الظهر في مقابل صلاة الصبح والعصر بل لا يبعد ان يدعى ان الظهر هي القدر المتيقن من موردها إذ الظاهر أنه لم يكن الحلبي ولا غيره من أصحاب ( الأئمة بل ولا ) الأئمة عليهم السلام كانوا يؤمون الناس في صلاة الجمعة كي يحسن ان يوجه إليه الخطاب بقوله إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله الحديث بل الظاهر أن هذا هو المراد بالجمعة الواردة في سائر اخبار الباب لما أشرنا إليه من عدم ابتلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام بامامة الجمعة التي وظيفته قراءة السورتين نعم كان الغالب ابتلائهم بالايتمام فيها بالفاسق فكان عليهم حينئذ القراءة ولو مثل حديث النفس ولكن لم يكن صلاتهم حينئذ جمعة بل عليهم اتمامها ظهرا هذا مع أن الشايع في الاخبار وكلمات أصحابهم انما هو اطلاق الجمعة على صلاة الظهر من يومها أعم من كونه جمعة أو ظهرا على وجه يشكل دعوى انصرافها إلى خصوص الأول الا بالقرائن كما لا يخفى على من لاحظ الاخبار والاسئولة الواقعة فيها بل قد يظهر منها انه لا مغائرة بينهما ذاتا وانما هي باختلاف أحوال المصلي فان صلاها جماعة مع اجتماع شرائطها من الحضور والجماعة وسبق الخطبتين وغير ذلك مما ذكر في محله يصليها ركعتين والا فأربعا ومن هنا يظهر انه لا يصح الاستشهاد للقول المزبور بما في خبر الدعائم منت تخصيصه بالجمعة لقوة احتمال ان يكون المراد بالجمعة المعنى الأعم الشامل للظهر فلا يصلح قرينة لصرف الصحيحة المتقدمة عن ظاهرها بالنسبة إلى صلاة الظهر مع ما فيه من ضعف السند فالأقوى جواز العدول عنهما إلى الجمعة والمنافقين في الظهر أيضا كما هو المشهور لاطلاق الصحيحة مع امكان دعوى استفادته من سائر الأخبار أيضا بالتقريب المزبور واما في العصر كما حكى القول به عن جامع المقاصد وغيره فلا يخلو عن تأمل لما أشرنا إليه من امكان دعوى انصراف الصحيحة عما كما هو الشان بالنسبة إلى صلاة الصبح أيضا فيشكل تحكيم اطلاقها بالنسبة إلى هاتين الصلاتين اللتين يمكن دعوى انصرافه عنهما خصوصا بالنسبة إلى الصبح على عموم الروايات الدالة على تحريم العدول عن السورتين فليتأمل وحكى عن الجعفي انه جعل محل العدول وعلى استحباب السورتين إلى عن السورتين الجمعة وصبح يومها وعشاء ليلتها فكأنه جعل المدار في جواز العدول على استحباب السورتين وهو يرى استحبابهما في هذه الصلوات على ما نقل عنه وكيف كان فهو ضعيف إذ ليس المدار على محض استحبابهما بالخصوص والا لجاز العدول إلى سائر السور التي ثبت استحبابها بالخصوص في صلوات سائر الأيام وهو كما ترى ثم إن ظاهر النصوص والفتاوي الناهية عن العدول عن سورة الجحد والتوحيد فيما عدى ما استثنى الحرمة ووجوب المضي فيهما بمجرد الشروع فما عن المصنف رحمه الله في المعتبر من القول بكراهته ضعيف وهل يحرم العدول عن الجمعة والمنافقين إلى غيرهما في الصلاة التي يجوز العدول فيها اليهما عن التوحيد والجحد فيه تردد من كونهما أولى بهذا الحكم من السورتين اللتين جاز العدول عنهما اليهما ووقوع التصريح بالمنع عن العدول عنهما في خبر الدعائم ومن عدم كون الأولوية قطعية والخبر جامعا لشرائط الحجية والله العالم ثم إن حكى عن المحقق الثاني وبعض من تأخر عنه القول باختصاص جواز العدول عن الجحد والتوحيد بالناسي فكأنه أراد بالناسي من كان مريدا لقرائة الجمعة والمنافقين فينسهما واخذ في التوحيد أو الجحد ويحتمل ان يكون مراده مطلق غير الملتفت في مقابل العامد ومستنده الاقتصار في رفع اليد عن عموم الأخبار الناهية عن العدول من السورتين على مورد النصوص المخصصة له وهو الناسي وفيه ان النواهي قد خصصت بهذا الفرد اي العدول عنهما إلى الجمعة والمنافقين في صلاة يوم الجمعة وكونه ملتفتا حال الشروع فيهما أو غير ملتفت ككونه مسبوقا بإرادة قراءة الجمعة والمنافقين كما هو مورد أغلب النصوص وعدمه من أحوال الفرد فلا يعمه حكم العام بعد ورود التخصيص عليه