Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 321

Contributors:

P.321
مصداقا لقرائة بسملة الجحد الا ترى انه لو قال في أثناء الصلاة وجاء رجل من أقصى المدينة قاصدا به حكاية كلام الله النازل في سورة يس صدق عليه قراءة القرآن واما لو قصد به الاخبار أو حكاية كلام شخص اخر اندرج في كلام الآدميين المبطل لصلاته ولا يجديه ضم ما يمحضه للقرآنية في انقلاب هذا الجزء وصيرورته حكاية كلام الله بعد ان لم يكن كذلك حين صدوره وكذا لو قلنا بان قراءة العزيمة مطلقا حتى بسملتها مبطلة للفريضة فلو بسمل بقصد العزيمة تبطل صلاته وان بدأ له بعد قراءة البسملة ان يجعلها جزء من سورة أخرى بخلاف عكسه فلا يقاس ذلك بأجزاء المركبات الخارجية المشتركة بينها وبين غيرها مما لا مدخلية للقصد في قوام ذاتها الصالحة من حيث هي للجزئية كالخل الذي يتركب منه السكنجبين والاطريفل أو القائمة المشتركة بين قائمة السرير والباب إذ الجزء في المثال هو ذات الخل أو القائمة من حيث هي بخلاف مثل المقام الذي لا يصلح الجزء للجزئية الا مع اقترانه بالقصد اي قصد حكاية خصوص البسملة الشخصية التي هي جزء هذه السورة لا قصد جعلها جزء منها في مقام الحكاية كي يقال إن قصد الغاية لا يعقل ان يكون من مشخصات الشئ ومقوماته فان صدق قراءة بسملة هذه السورة لا يتوقف على هذا القصد بل على الأول والحاصل انه لا يعتبر في صلاحية البسملة للجزئية من سورة أو خطبة ونحوها ايجادها بقصد جعلها جزء من تلك السورة أو الخطبة لا في مقام الانشاء ولا في مقام الكتابة ولا في مقام الحكاية ولكن يعتبر في صدق قراءة بسملتها ان يكون خصوص البسملة التي أنزلها الله تعالى جزء منها مقصودا بالحكاية كما أنه يعتبر في صدق قراءة البسملة المكتوبة في اللوح المنقوش فيه احدى السور مثلا ان يكون خصوصها مقصودا بالقراءة هذا محصل ما افاده قدس سره في تقريب الوجه الأول مع مزيد توضيح وتقريب إلى الذهن ثم قال في تقريب الوجه الثاني ما ملخصه انه لو سلمنا عدم مدخلية قصد حكاية الشخص في صيرورة البسملة جزء من السورة على حد سائر المركبات الخارجية فنقول إذا قرء البسملة بقصد كونها جزء من سورة التوحيد يصدق عليه انه اتى بجزء من سورة التوحيد ولم يأت بجزء من سورة الجحد فإذا ضم إليها باقي سورة الجحد وان أوجب ذلك صدق سورة الجحد على المجموع المجتمع في الذهن من الاجزاء الموجودة تدريجا ولكنه لا يوجب ان يصدق على الفعل المتقدم انه قراءة جزء من سورة الجحد اي لا يوجب صدق كونه مشغولا بقراءة سورة الجحد حين اشتغاله بهذا الجزء كي يجتزي به في مقام الإطاعة كما لو امر المولى عبده بالاشتغال بنحت السرير في قطعة من الزمان فإذا اشتغل في بعض ذلك الزمان بنحت قائمة بقصد قائمة الباب لا يجديه الاتيان ببقية الأجزاء بنية السرير في حصول الإطاعة ويرد على هذا الوجه انه ان أريد انه بعد الضم أيضا لا يصدق عليه انه قرء سورة كذا وان صدق عليه انه تلفظ بجميع اجزائها بدعوى ان قراءة الشئ عرفا أخص من مطلق التلفظ به كما يظهر ذلك من جملة من كلماته التي طوينا ذكرها ففيه ان مرجعه إلى الوجه الأول من أن للقصد دخلا في قوام جزئيتها لوجودها الحائي وسيأتي الكلام فيه وان أريد انه لما لم يكن حال حصولها عنوان جزئيتها بسورة الجحد مقصودا للمتكلم لا يصح وقوعها جزء لسورة الجحد في مقام امتثال الامر بقراءة هذه السورة كما يظهر ذلك من تمثيله بقائمة السرير ففيه ان هذا انما يقدح في حصول إطاعة الامر بقراءة سورة الجحد لو كانت هذه السورة بهذا العنوان واقعة في حيز الطلب كما في فاتحة الكتاب واما إذا كان المأمور به قراءة سورة أعم من هذا أو ذاك فلا يعتبر في صحة اجزاء المأمور به في مقام الإطاعة الا وقوعها بقصد جزئيتها لهذا العنوان الأعم واتيان الجزء المشترك بقصد ان يجعله جزء لاحد الفردين لا يتعين عليه فعله ولا يوجب بطلان هذا الجزء عند اختياره الفرد الآخر كما لو كان مخيرا في ذكر الركوع أو السجود بين ان يقول سبحان ربي العظيم وبحمده أو ربي الاعلى فاختار أحدهما وبدأ له في الأثناء العدول إلى الآخر أو كان مأمورا بان يصنع اما الباب أو السرير فنحت قائمة بقصد الباب ثم بدأ له اختيار السرير فلا مقتضى لإعادته بعد فرض اتحاد مهية الجزء وتحققه بداعي الخروج عن عهدة هذا التكليف المنجز عليه ولو سلم لزوم اعادته في مثل الغرض فلا نسلمه فيما لو اتى بالقدر المشترك بقصد ان يجعله جزء لما يختاره عند الامتياز كما لو كان مكلفا بالمشي اما إلى دار زيد أو عمرو واشتركا في نصف الطريق فمشى هذا النصف عازما على اختيار أحد الفردين لدى الامتياز ودعوى انه لابد في أمثال الامر التخييري من اختيار أحد الفردين من حين الاخذ في الامتثال عرية عن الشاهد بل الشواهد على خلافها واما الوجه الأول فيرد عليه ما اعترضه قدس سره على نفسه ودفعه بما لا يسلم عن الخدشة حيث قال بعد ان فرع على الوجهين المزبورين ان مجرد قصد سورة غير معينة بالبسملة لا يوجب قابليتها لأن تضم إلى سورة معينة فتصير جزء منها ما لفظه بأدنى اختلاف في التعبير فان قلت هذه البسملة التي قرأها بقصد سورة لا بعينها لا شك في أنه يصدق عليها القرآن فإذا صدق عليها القرآن فاما ان يصدق عليها انها بعض من سورة دون سورة واما ان يصدق عليها انها بعض من كل سورة بمعنى انها قابلة لها إذ لو لم يصدق عليها انها بعض سورة أصلا لم يصدق عليها القرآن مع أنه صادق عليه قطعا ولا يجوز ان يصدق عليها بعض من سورة دون أخرى فتعين كونها بعضا من كل سورة بمعنى قابليتها لذلك قلت كونه قرانا مسلم ويصدق عليها انها جزء من كل سورة بمعنى انها قابلة لأن يقصد بها حين القراءة كل سورة لا ان هذه التي لم يقصد بها سورة قابلة لأن تصير بعد الضم جزء من كل سورة ولا تنافي بين ان يصدق كلي على شئ كالقران على البسملة التي لم يقصد لسورة وان لا يصدق عليه انه جزء من هذه السورة ولا من ذاك ولا من تلك نظيره ما إذا طلب المخاطب الاتيان برجل ؟ ؟ شايع فإنه يصدق عليه انه طلب رجلا لكن لا يصدق عليه انه طلب زيدا ولا انه طلب عمروا ولا انه طلب بكرا وان كان كل من اتى به حصل الامتثال لكن الكلام في تمثيل القراءة وتشبيهها بالطلب وانه لا يجب على ما يعرض للواحد المبهم ان يعرض لشئ من الآحاد الخاصة فانا نرى بالعصيان ان من قصد بالبسملة مجرد القرآن لا يصدق عليه انه قرء بعض سورة التوحيد ولا بعض سورة كذ ولا بعض سورة العزيمة فكل حكم يترتب على سورة خاصة وجزئها لا يترتب على قراءة هذه البسملة فإذا امر الشارع تخييرا بقراءة سورة من بين السور فلابد من أن يصدق حين القراءة انه مشغول بالسورة الفلانية
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 321 | آقا رضا الهمداني