Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 299

Contributors:

P.299
في الصلوات الليلية والاخفات في النهارية واما الصحيحة فهي بعد اعراض المشهور عنها وموافقتها للعامة لا تنهض حجة لرفع اليد عن ظواهر النصوص المعتبرة المشهورة بين الأصحاب قديما وحديثا ومجرد عمل السيد والإسكافي بمضمونها أو الاخذ بها لا يخرجها عن الشذوذ فاحتمال كونها مسوقة لبيان الحكم الواقعي ابعد من احتمال إرادة خلاف الظاهر من صحيحة زرارة وغيرها مما عرفت فالأقوى ما ذهب إليه المشهور ولكن استفادة التفصيل المزبور في المتن الذي ذهب إليه المشهور من الاخبار من حيث هي مشكلة فان غاية ما يمكن استفادته منها هي ان صلاة الصبح والعشائين جهرية والظهرين اخفاتية وانه يجب الاجهار في الجهرية والاخفات في الاخفاتية على حسب معهوديتهما في الشريعة واما ان ما يجب ان يراعي فيه الوصفان هو مجموع الأقوال المعتبرة في الصلاة أو خصوص القراءة مطلقا ولو في الأخيرتين أو في خصوص الأوليين فلا يكاد يستفاد من الاخبار المزبورة نعم ربما يستشعر من مثل قوله عليه السلام في خبر محمد بن عمران امر نبيه صلى الله عليه وآله ان يجهر بالقراءة وكذا من سؤال يحيى بن أكثم القاضي عن انه لم يجهر في صلاة الفجر بالقراءة ان القراءة بخصوصها هي التي يراعي فيها الوصفان واما انه في خصوص الركعتين الأوليين فلا بل مقتضى المناسبة المذكورة في خبر محمد بن عمران بل وكذا في رواية علل الفضل المتقدمة اعتبار الجهر بالقراءة بل وغيرها أيضا من الأذكار والتسبيحات المعتبرة في الصلوات الجهرية ولكن علم من سيرة المسلمين واجماع العلماء انه لا يجب ذلك فيما عدى القراءة في الأوليين بل المكلف مخير بين الجهر والاخفات في الأذكار المعتبرة في الركوع والسجود والتشهد والقنوت وكذا التسليم والتكبيرات ويشهد له في الجملة مضافا إلى ذلك وموافقته للأصل خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يجهر بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت قال إن شاء جهر وان شاء لم يجهر بل استظهر في الحدائق من الرواية جريها مجرى التمثيل وانه يفهم منها التخيير بين الجهر والاخفات في سائر أقوال الصلاة الا ان يدل دليل على خلافه قال ما لفظه والظاهر أن ذكر هذه الأشياء في الرواية انما هو على وجه التمثيل فيكون الحكم شاملا لجميع أذكار الصلاة الا ما خرج بالدليل ومنه القراءة والتسبيح في الأخيرتين فان الحكم فيها ذلك الا ان ظاهر الأصحاب الاخفات فيه وفي هذه الأزمان اشتهر بين جملة من أبناء هذا الزمان القول بوجوب الجهر فيه والكل بمعزل عن الصواب انتهى أقول لو سلمنا ظهور الخبر في كون ذكر هذه الأشياء على وجه التمثيل كما ليس بالبعيد فلا يفهم من ذلك الا حكم ما هو مماثل للمذكورات مثل التسليم والتكبيرات وأشباهها لا القراءة وما قام مقامها من التسبيح إذ لو كانت القراءة مقصودة بالسؤال لما عدل عنها إلى غيرها في مقام التمثيل خصوصا بعد ان علم اعتبار الوصفين فيها في الجملة وكيف كان فالقدر المتيقن مما يمكن استفادته من النص والاجماع وسيرة المسلمين انما هو عدم وجوب رعاية الوصفين في سائر الأقوال مما عدى ما هو وظيفة الأخيرتين من القراءة أو التسبيح واما فيها فلا ينبغي التأمل في جريان السنة على الاخفات واستقرار السيرة عليه من صدر الاسلام من غير فرق بين القراءة والتسبيح فيفهم وجوبه حينئذ من صحيحة زرارة المتقدمة ويفصح عن جريان السنة به ما حكى عن المحقق في المعتبر من أنه قال يجهر من الخمس واجبا في الصبح وأولى المغرب والعشاء ويسر في الباقي إلى أن قال لنا ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجهر في هذه المواضع ويسر فيما عداها وفعله وقع امتثالا في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا ولقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى ويؤيده أيضا شهرة القول بوجوب الاخفات في الأخيرين بين الأصحاب قديما وحديثا إذ لو لم يكن المتعارف بين المسلمين الاخفات فيهما لم يكن يتوهم أحد وجوبه فضلا عن أن يصير مشهورا بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ولكن في خصوص القراءة بل ربما يظهر من العلامة في التذكرة في لخلاف في رجحانه بين المسلمين ومعروفيته من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة وجميع الصحابة ولكنهم اختلفوا في أنه هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب قال ما لفظه يجب الجهر بالقراءة خاصة دون غيرها من الأذكار في صلاة الصبح وأولتي المغرب وأولتي العشاء والاخفات في الظهر وثالثة المغرب واخرتي العشاء عند أكثر علمائنا وبه قال ابن أبي ليلى لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك وقال صلوا كما رأيتموني أصلي ولقول الباقر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه وساق الحديث كما قدمنا نقله ثم قال وقال المرتضى وباقي الجمهور كافة بالاستحباب عملا بالأصل وهو غلط للاجماع على مداومة النبي صلى الله عليه وآله وجميع الصحابة والأئمة عليهم السلام فلو كان مسنونا لا خلوا به في بعض الأحيان انتهى وقد نسب غير واحد القول بوجوب الاخفات في التسبيح أيضا إلى الشهرة بل عن بعض دعوى الاجماع عليه وقد سمعت عن صاحب الحدائق نسبة وجوب الاخفات في القراءة والتسبيح في الأخيرتين إلى ظاهر الأصحاب فكان عمدة مستندهم في ذلك أيضا ما ثبت عندهم من مداومة النبي والأئمة عليهم السلام على الاسرار في الأخيرتين فان من المستبعد ثبوت ذلك في خصوص القراءة مع أنه لدى الاسرار لا يعلم أنه قرء أو سبح بل ربما يستشعر من بعض الأخبار الواردة لبيان أفضلية التسبيح ان النبي صلى الله عليه وآله كان يسبح في الأخيرتين فلو كان مداومة النبي والأئمة على الاسرار مخصوصا بحال اختيارهم للقرائة لكان اجهارهم أحيانا دليلا قطعيا على بطلان مذهب القائل بوجوب الاخفات فما ادعاه العلامة من الاجماع على مداومتهم على الاسرار معقدة بحسب الظاهر حكاية فعلهم عليهم السلام فيما هو وظيفة الأخيرتين أعم من القراءة أو التسبيح كما هو ظاهر العبارة المتقدمة المحكية عن المعتبر فيجب التأسي بهم في الصلاة لقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي كما تقدم تقريبه فيما سبق مضافا إلى اندراجه حينئذ فيما يفهم وجوب الاخفات فيه من الصحيحة المزبورة مع امكان ان يقال إن ثبوت جريان السنة به في القراءة كاف في اثبات وجوبه في التسبيح أيضا من باب التأسي نظرا إلى ما عرفت في صدر المبحث من أن وظيفة الركعات الأخيرة من الصلاة المفروضة من حيث هي هي التسبيح لا القراءة ولكن شرع فيها قراءة فاتحة الكتاب لأنها ذكر ودعاء كما صرح به في صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة في محلها فاختيار النبي صلى الله عليه وآله إياها في صلاته لكونها من أفضل مصاديق الذكر فلو وجب علينا التأسي به في صلاته لم يجز التخطي الا إلى سائر الأذكار المشروعة والاتيان بها بتلك