Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 300

Contributors:

P.300
الكيفية التي علمنا من مداومته ملحوظيتها لديه كما لو قرء في جميع صلاته مثلا سورة التوحيد جهرا بحيث علم من مداومته صلى الله عليه وآله كون جهريتها ملحوظة لديه ثم علم بدليل خارجي ان خصوصية السورة ليست معتبرة في الصلاة وانما وجهها كونها سورة من القران فليتأمل ويشهد أيضا بمعهودية الاخفات في الأخيرتين من الصدر الأول صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرء فيهما بالحمد وهو امام يقتدي به فقال إن قرأت فلا بأس وان سكت فلا بأس إذ الظاهر أن مراد السائل بالركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام هما الأخيرتان فالتعبير بالصمت بلحاظ عدم كونه معلنا بالقول فكأنه صامت فيفهم من هذا السؤال كون الاخفات في الأخيرتين لديهم من الأمور المسلمة المفروغ عنها واحتمال إرادة الأوليين من الصلوات الاخفاتية بعيد عن سوق التعبير والذي يغلب على الظن وقوع السؤال في هذه الصحيحة بعد صحيحة الأخرى قال سألت أبا الحسن الأول عن الرجل يصلي خلف امام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة قال لا بأس ان صمت وان قرء فيكون أوضح في إفادة المدعى ان في تعين إرادة الأخيرتين واحتمل بعض التقية في الرواية لموافقتها لما حكى عن أبي حنيفة من أنه ذهب إلى الصمت في الأخيرتين وفيه انه ان كانت التقية ففي الجواب لا في السؤال كيف وقد فرض السائل كون الإمام الذي يصمت في الركعتين ممن يقتدي به فهو لا يصمت بل يخفت هذا مع أن أبا حنيفة لم يذهب إلى لزوم الصمت كي يصير صفة موضحة للركعتين عندهم بل لم يوجب القراءة أو الذكر واجتزى بالسكوت وهذا لا يقتضي صيرورته عادة لهم كي يناسبه التعبير الواقع في السؤال نعم هو مناسب للجواب فلا يبعد كونه جاريا مجرى التقية وهو غير ضائر في المدعى كما لا يخفى ويمكن استفادة كون المعهود في اعصار الأئمة عليهم السلام الاخفات بالقراءة في الأخيرتين من بعض الروايات المتقدمة عند البحث في أفضلية التسبيح من القراءة مثل قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار التي وقع فيها السؤال عن القراءة خلف الإمام في الأخيرتين الإمام يقرء بفاتحة الكتاب ومن خلقه تسبح فإذا كنت وحدك فاقرء فيهما وان شئت فسبح بضميمة المستفيضة التي ورد فيها الامر بالانصات فيما يجهر به الإمام بالقراءة مع ما في جملة منها من التعليل بقوله تعالى فإذا قرء القرآن فاستمعوا له وانصتوا هو يأبى عن التخصيص مع أنه ليس في شئ من تلك الأخبار اشعار باختصاص هذا الحكم بالأوليين فهذا يكشف عن أن المتعارف في الأخيرتين لم يكن الا الاخفات والا لامرهم بالانصات عند اجهاره وكيف كان فعمدة مستند القول بوجوب الاخفات في الأخيرتين استكشاف معهودية في الشريعة من صدر الاسلام بواسطة السيرة والاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة ونقل فعل النبي والأئمة عليه وعليهم السلام وغيرها من الشواهد والمؤيدات منضما إلى ما دل على وجوب التأسي بصاحب الشرع في صلاته من مثل قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي كما هو عمدة مستندا الاعلام على ما يظهر من كلماتهم ولولا هذا لأمكن الخدشة في دلالة الصحيحة عليه إذ الظاهر أن السائل لم يقصد بقوله فيما لا ينبغي الاجهار فيه العموم بل قصد السؤال عمن أخل بالجهر والاخفات في موضعهما على حسب ما كان معهودا لديهم فمراده بكلمة ما اما الصلاة التي ينبغي الاجهار أو الاخفات فيها على سبيل الاجمال أو الشئ الذي كان معهودا لديهم الالتزام برعاية الوصفين فيه من اجزاء الصلاة فالانصاف ان الصحيحة من حيث المتعلق لا تخلو عن اجمال هذا ما سمعت من المدارك حكايتها عن التهذيب من وقوع السؤال فيها عن الجهر بالقراءة فيما لا ينبغي الاجهار فيه فلا يبقى حينئذ مجال لدلالتها على حكم التسبيح وكيف كان فالعمدة ما عرفت ثم إن ما ذكرناه من وجوب الاخفات في الظهرين فإنما هو في غير يوم الجمعة واما يوم الجمعة فيستحب الاجهار في الأوليين من ظهره على الأظهر الأشهر ( كما يدل عليه ) اخبار مستفيضة منها صحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيهما بالقراءة قال نعم والقنوت في الثانية وصحيحته الأخرى أو حسنته قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا اجهر بالقراءة فقال نعم وقال اقرأ سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة وخبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لنا صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقراءة فقلت انه ينكر علينا الجهر بها في السفر فقال اجهروا وخبر محمد بن مروان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر فقال تصليها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهر وظاهر هذه الأخبار خصوصا الأخيرين منها الوجوب ولكنه يتعين حملها على الاستحباب لعدم معروفية القول بالوجوب عن أحد بل قد يظهر من خبر محمد بن مسلم المتقدم مخالفة الاجهار في غير الجمعة المشتملة على الخطبتين اي صلاة الجمعة التي يشترط فيها الحضور والخطبتان لسيرة المسلمين بحيث كان بعد فعله لديهم من المنكرات مع قضاء العادة بأنه لو كان الاجهار في ظهر يوم الجمعة واجبا لصار من حيث عموم الابتلاء به من ضروريات الدين فضلا عن أن يكون خلافه معروفا بين المسلمين نعم هذه المعروفية لا ينافي استحبابه إذ رب مستحب يصير مهجورا في العادة لعلة مقتضية لاختيار خلافه الا ترى اشتهار الفتوى باستحبابه قديما وحديثا استقرار السيرة بخلافه بحيث بعد الاجهار في انظار العرف من المنكرات والحاصل ان معروفية الاخفات بين المسلمين واشتهار القول بعدم ( وجوب ) الجهر بين العلماء من غير نقل خلاف فيه بل نقل الاجماع عليه دليل قطعي على عدم وجوبه فلابد حينئذ من حمل الامر الوارد في الاخبار المزبورة على الاستحباب وربما يشهد له أيضا مضافا إلى ذلك خبر جميل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر فقال يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة انما يجهر إذا كانت خطبة وخبر محمد بن مسلم قال سألته عن صلاة الجمعة في السفر فقال تصنعون كما تصنعون في الظهر ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة انما يجهر إذا كانت خطبة إذ النهي الواردة في هذين الخبرين لأجل وروده مورد توهم الوجوب لا يدل الا على الجواز وقضية الجمع بينه وبين الأخبار السابقة حمل الامر الوارد في تلك الأخبار على الاستحباب وفي الوسائل نقل عن الشيخ حمل هذين الخبرين على حال التقية والخوف ( ثم قال ويحتمل ان يكون المراد نفي تأكد الاستحباب في الظهر واثباته في الجمعة أقول فقد ظهر مما مر ان هذا هو الأشبه ) وأقل الجهر ان يسمعه القريب الصحيح إذا استمع ولاخفات ان يسمع نفسه ان كان يسمع
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 300 | آقا رضا الهمداني