Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 297

Contributors:

P.297
وضعفه في المدارك بان الامتثال حصل بقراءة السورة الواحدة والمنهى عن الزيادة لو سلمنا انه للتحريم فهو امر خارج عن العبادة فلا يترتب عليه الفساد انتهى واعترض على ما في المدارك غير واحد ممن تأخر عنه منهم الشيخ محمد سبط الشهيد الثاني في حاشية الكتاب على ما نقله عنه في الحدائق بما صورته لا يخلو كلام شيخنا يعني صاحب المدارك من نظر لأن الظاهر من القران قصد الجمع بين السورتين وهذا يقتضي في لاتيان بالمأمور به إذا المأمور به السورة وحدها وقول شيخنا ان النهي عن الزيادة نهى عن امر خارج انما يتم لو تجدد فعل الزيادة بعد فعل الأولى قصد للسورة الأولى منفردة وأين هذا من القران انتهى وفيه انه ان كانت الوحدة قيدا في صحة السورة وجزئيتها للصلاة بان اعتبرها الشارع بشرط ان لا ينضم إليها غيرها فضم الغير إليها مانع عن صحتها مطلقا سواء تجدد قصده بعد فعل الأولى أم حصل قبله وان لم تكن الوحدة مأخوذة قيدا ولكن الشارع لم يعتبر في الصلاة ولم يأمر الا بسورة واحدة فضم الغير إليها قاصدا به حصول الامتثال بالمجموع غير قادح في حصول المأمور به في ضمن المجموع بداعي طلبه وقد عرفت في مبحث النية من الوضوء انه لا يعتبر في صحة العبادة أزيد من ذلك واعتقاده جهلا أو تشريعا بأن المأمور به أعم من خصوص سورة لا يوجب خروج السورة المأتى بها في في ضمن المجموع عن كونها مصداقا للمأمور به ولا يمنعها عن كونها مأتيا بها بقصد اسقاط امرها غاية الأمر انه زعم جهلا أو تشريعا ان امرها لا يسقط الا بفعل المجموع وهذا خطأ منه في تمييز مهية المأمور به عما عداه وهو غير مضر بعد فرض حصول المأمور به بعينه وانبعاثه عن قصد إطاعة امره في ضمن المجموع نعم لو جعل المجموع وجها لتشخيص امره بان قصد امتثال الامر المتعلق بالمجموع على سبيل التوصيف اتجه البطلان إذ لا امر كذلك ولكن ليس كلا منا في هذا الفرض والكلام في مسألة القران انما هو فيما لو نوى الخروج عن عهدة التكليف الواقعي المتعلق بالقراءة في الصلاة بقراءة المجموع لا الامر المقيد بكونه متعلقا بالمجموع كي يشكل صدق الإطاعة بكونه قاصدا لامتثال امر لا تحقق له وبما ذكرنا ينقضي تعجب بعض متأخر المتأخرين من صاحب المدارك حيث قال معترضا عليه ومن العجب ان السيد الشارح قدس الله روحه صرح بان موضوع الخلاف قراءة الزائد على أنه من القراءة المعتبرة في الصلاة وليت شعري كيف يحصل الامتثال مع اتيان الركعة بسورتين على أنهما من اجزاء الصلاة مع أن المفروض ان الجزء في نفس الامر ليس الا واحدة فكيف يكون المأتى به الغير المأمور به مسقطا للمأمور به انتهى فلنا ان نقول تعريضا عليه وليت شعري من لم يجب عليه الا قراءة سورة إذا قرء سورتين أو أكثر بقصد اسقاط ما وجب عليه من قراءة سورة كيف يعقل ان يبقى بعد في عهدة التكليف مع كون كل منهما مصداقا للمهية المأمور بها والامر يقتضي الاجزاء اللهم الا ان يدعى انه يستفاد من الأخبار الناهية عن القران بناء على استفادة الحرمة منها اما شرطية الاتحاد في السورة أو مانعية القران من حيث هو عن الصلاة كالتكلم ونحوه ولكنه لا يخلو عن تأمل إذ الاخبار وارده في مقام توهم المشروعية بعنوان الجزئية كما سيأتي توضيحه فلا يفهم منها الا حرمة الاتيان بالزائد الذي يتحقق به القران من حيث عدم مشروعيته لا مشروعية عدمه اي اعتباره شرطا كما أنه لا يفهم من النهي عن قراءة شئ من القران في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات كما في بعض الأخبار أو غير ذلك مما تعلق فيه النهي بما فيه مظنة المشروعية الا ذلك فليتأمل وقد يستدل للبطلان أيضا في نظائر المقام بالاجماع المحكى على أن الكلام المحرم مبطل للصلاة وبحصول الزيادة التشريعية مع قصد الجزئية كما هو محل الكلام وهي مبطلة اجماعا وقد تقدم الكلام فيهما مرارا فالقول بعدم البطلان على تقدير الالتزام بالحرمة أيضا لا يخلو عن قوة الا ان يدعى استفادة شرطية الاتحاد وعدم الزيادة من الاخبار كما ليس بالبعيد والله العالم الثاني صرح غير واحد بان موضوع القران الذي وقع الخلاف في حكمه هو ما لو قرء الأكثر من سورة بقصد جزئيته من القراءة المعتبرة في الصلاة بان يكون غرضه من قراءة المجموع الخروج عن عهدة التكليف بقراءة القران في الصلاة واما لو لم يقصد به قراءة الصلاة بل قراءة القرآن من حيث هو أو بقصد الدعاء أو في القنوت فهو خارج عن محل الخلاف أقول تخصيص موضع الخلاف بما ذكر لا يخلو عن تأمل بل ربما نسب إلى بعض انه خص موضع النزاع بما إذا لم يقصد به الجزئية فكأنه زعم أنه مع هذا القصد تشريع إذ لم يدل دليل على اعتباره فلا ينبغي الارتياب في حرمته وهذا اشتباه إذ الصورة التي فرضوها موضعا للخلاف لو لم يكن الخلاف منحصرا فيها فلا أقل من كونه القدر المتيقن الذي ينسبق إلى الذهن ارادته من كلمات الأصحاب في فتاويهم وكيف كان فهذه الصورة التي صرحوا بكونها موضعا للخلاف أعني ما لو قصد بالمجموع حصول امتثال الامر بالقراءة في الصلاة سواء كان هذا غرضه من أول الشروع فيهما أو بدا له عند إرادة الزيادة هي التي ينسبق إلى الذهن ارادتها من الروايات الواردة في هذا الباب كما لا يخفى على من لاحظها وأمعن النظر فيما تضمنته من الفقرات المشعرة بذلك مثل قوله عليه السلام في أكثرها اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود وما فيها من مقابلة الفريضة بالنافلة التي لا ريب في كون الزيادة فيها بقصد الجزئية لا القراءة الخارجة من الصلاة واستثناء والضحى والم نشرح من الجمع بين السورتين وقوله عليه السلام لا تقرء بأقل من سورة ولا بأكثر فيستفاد مشروعية الزيادة بقصد الجزئية من نفس هذه الروايات بل وكذا من غيرها مما ورد فيها النهي من نفس هذه عن القران بعد حملها على الكراهة فلا يبقى معه مجال للاستدلال على الحرمة بأصالة عدم المشروعية كما قد يتوهم مضافا إلى امكان استفادته من بعض الأخبار المتقدمة في صدر المبحث التي يظهر منها ان وجوب السورة انما باعتبار كونها قراءة القرآن لا من حيث هي كقوله عليه السلام في رواية العلل وانما امر الناس بالقراءة لئلا يكون القران مهجورا الحديث كما ربما يؤيد ذلك استدلال كثير من الاعلام لوجوب السورة بقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القران فعنوان المأمور به هي قراءة القرآن الصادقة على القليل والكثير فليتأمل وكيف كان فمثل تكرار الآية أو إعادة السورة احتياطا أو العدول عنها إلى سورة أخرى لفرض ديني أو دنيوي أو نحو ذلك بأسرها خارجة عن منصرف النصوص فما عن بعض من الاستشكال أو القول بعدم الجواز في بعض هذه الفروض من حيث تحقق القران كما سمعته عن بعض في كثير من الفروع السابقة في غير محله الثالث ان محل الخلاف بحسب الظاهر مختص بالفريضة واما النافلة فلا خلاف على الظاهر في نفي البأس عن القرآن فيها كما وقع التصريح به في جملة من الاخبار
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 297 | آقا رضا الهمداني