Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 302

Contributors:

P.302
الجزم بالخروج عن عهدة شئ منهما الا مع العجز عن اظهار جوهر الصوت كما في المبحوح فإنه حينئذ في حقه جهر بشهادة العرف ولو من باب قاعدة الميسور والله العالم واما أدنى الاخفات فلا خلاف فيه على الظاهر في أنه هو ان يسمع نفسه إذا كان سميعا ولم يكن هناك مانع ولو مثل كثافة الهواء وهبوب الرياح إذ لا يكاد يتحقق التلفظ وقطع الحوف على مخارجها بأدنى من ذلك ولا أقل من عدم حصول الجزم به عادة ولذا استدل عليه في محكى المنتهى بان ما دونه لا يسمى كلاما ولا قرانا ولو فرض تحققه والجزم بحصوله فيشكل الاكتفاء به لما يظهر من جملة من الاخبار ككلمات الأصحاب من في لاعتداد بقراءة لا يسمعها أذناك كبعض الروايات الواردة في تفسير الآية الشريفة كموثقة سماعة المروية عن الكافي والتهذيب مضمرة قال سألته عن قول الله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال المخافتة ما دون سمعك والجهر ان ترفع صوتك شديدا وفي الحدائق روى نحوها عن العياشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام وخبر إسحاق بن عمار المروي عن تفسير علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ولا تجهر بصوتك ولا تخافت بها قال الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع نفسك واقرء ما بين ذلك وفي الحدائق بعد نقل هذا الخبر قال وبهذا الاسناد عنه أيضا قال الاجهار رفع الصوت عاليا والمخافتة ما لم تسمع نفسك ويؤيده أيضا صحيحة زرارة أو حسنته عن أبي جعفر عليه السلام قال لا يكتب من القران والدعاء الا ما اسمع نفسه وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته هل يقرء الرجل في صلاته وثوبه على فيه قال لا بأس بذلك إذا اسمع اذنيه الهمهمة والهمهمة على ما في القاموس الصوت الخفي ولا يعارضها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يقرء في صلاته ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه قال لا بأس ان لا يحرك لسانه يتوهم توهما فان ظاهرها جواز الاكتفاء بمجرد التوهم وهو مما لا قائل به وينافيه جميع الأدلة الدالة على اعتبار القراءة والذكر ولذا حملها الشيخ على من صلى مع المخالف واستشهد له بما رواه عن أبي حمزة عمن ذكره قال قال أبو عبد الله عليه السلام يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس ويشهد له أيضا خبر علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدي بصلاته والإمام يجهر بالقراءة قال اقرأ لنفسك وان لم تسمع نفسك فلا بأس وكما يعتبر في الاخفات في لتفريط فكذا يعتبر في الجهر في لافراط كما صرح به شيخنا المرتضى رحمه الله وحكاه عن العلامة الطباطبائي وغيره بل عن آيات الاحكام للفاضل الجواد نسبته إلى فقهائنا المشعرة بالاجماع ويدل عليه مضافا إلى امكان دعوى كونه ماحيا لصورة الصلاة صحيحة عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام على الإمام ان يسمع من خلفه وان كثروا فقال ليقرء قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وموثقة سماعة ورواية إسحاق بن عمار المتقدمان والمراد بالقراءة الوسط المصرح بها في الصحيحة ان لا يرفع صوته شديدا كما يشهد به موثقة سماعة المتقدمة لا مطلق ما تجاوز عن العادة كما قد ينصرف إليه اطلاق الوسط والله العالم وليس على النساء جهر بلا خلاف فيه على الظاهر بل اجماعا كما ادعاه جماعة ويشهد له مضافا إلى الأصل والاجماع المعتضد بالسيرة العملية التي هي أوضح دلالة على نفي الوجوب في مثل هذه الموارد التي تقضي العادة ببقاء الصورة محفوظة لدى المتشرعة خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة قال لا الا أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قرائتها وكلمة تسمع بحسب الظاهر اما من باب الافعال أو مبنى للمفعول أريد بها سماع الغير لا نفسها كما هو من لوازم الجهر عادة ويناسبه الاستثناء في حال الإمامة التي ورد فيها انه ينبغي للامام ان يسمع من خلفه كما يقول فيرتفع بهذه الرواية التشابه عن كلمة تسمع الواردة في صحيحته المحكية عن التهذيب عن أخيه عليه السلام قال سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير قال قدر ما تسمع وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال سئلته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير فقال بقدر ما تسمع بل قد يدعى ان المتبادر من نفس هذين الخبرين بواسطة المناسبة ووقوع السؤال عن حد رفع الصوت الذي هو عبارة أخرى عن الاجهار الذي يلزمه عادة سماع الغير القريب إذا استمع المشعر بمفروغية أصله في الجملة وعدم ردع الإمام له ليس الا إرادة ذلك وكون كلمة تسمع من باب الافعال أو مبنيا للمفعول ويدفعه ان هذه الكلمة متشابهة خطأ لا لفظا فلو كان ما سمعه عن الإمام عليه السلام بالبناء للمعلوم من المجرد لفهم من الجواب بأبلغ وجه ان حده ان لا ترفع صوتها بحيث يتعدى سمعها اي تخفت في القراءة وفي الحدائق حمل جميع الأخبار على إرادة سماع نفسها وعدم التعدي عنها وزعم أنه لا منافاة بينه وبين ان يكون عليها الجهر حال الإمامة إذ العبرة في الجهر على ما حققه باشتمال صوتها على الجرسية التي بها يمتاز الجهر عن الاخفات عرفا فقد تكون الجرسية لا على حد يسمعها الغير وفيه ما لا يخفى فان الرواية الأولى كالنص في إرادة الجهر بالقراءة بقدر ما يسمعها الغير ولكن ظاهرها كون ذلك على سبيل الوجوب كما اعترف به شيخنا المرتضى رحمه الله ولكنه قال ولم نظفر بقائل به كما في كشف اللثام وغيره فيمكن حمله على الاستحباب انتهى أقول بل يمكن منع ظهورها في الوجوب فإنه يستشعر من تحديد جهرها بقدر ما تسمع قرائتها ان وظيفة النساء من حيث هي الاسرار وان ما عليها من الجهر حال الإمامة لمكان الضرورة الناشئة من أن على الإمام ان يسمع من خلفه كلما يقول من القراءة والتكبير ونحوه مما لا يجب عليه الاسرار به وستعرف إن شاء الله ان هذا على الإمام ليس على سبيل الوجوب بل الاستحباب فلا يفهم من الرواية الا مشروعية الجهر للمرأة حين تؤم النساء على حسب مشروعية لغيرها ممن يؤم من الرجال لا من حيث كونه رجلا يجب عليه الجهر بالقراءة بل من حيث كونه اماما ينبغي ان يسمع من خلفه ما يقول كما لا يخفى ثم انا قد أشرنا إلى أنه يستشعر من التحديد الواقع في الروايات من أن الراجح في حقها من حيث هي الاخفات ولو مع عدم سماع الأجنبي ولكنه ليس بواجب إذ لا دليل عليه فلو أجهرت في مواضع الجهر كما هو محل
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 302 | آقا رضا الهمداني