Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 301

Contributors:

P.301
وفي المدارك قال في شرح العبارة هذا الضابط ربما أوهم بظاهره تصادق الجهر والاخفات في بعض الافراد وهو معلوم البطلان لاختصاص الجهر ببعض الصلوات والاخفات ببعض وجوبا أو استحبابا والحق ان الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان يمتنع تصادقهما في شئ من الافراد ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شئ زائد على الحوالة على العرف انتهى أقول مبني ما ذكره من الاعتراض على الضابط المزبور وهو انه جعل الاخفات في عبارة المتن معطوفا على المضاف إليه كما لعله هو الذي ينسبق إلى الذهن من سوق التعبير ويؤيده قوله في عبارة النافع وأدنى الاخفات ان يسمع وهو كالنص في أن للاخفات فردا اخر أعلى من ذلك يتحقق باسماع الغير مع أنه يصدق عليه أيضا حد الجهر فيلزم ان لا يكون الجهر والاخفات متضادين وهو خلاف الحق ولكن يحتمل ان يكون الاخفات في عبارة المتن معطوفا على المضاف فلا يتوجه عليه حينئذ الاعتراض المزبور وربما يؤيد هذا الاحتمال ما يظهر من غير واحد من أنه ليس للاخفات مراتب بل حده ان يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا بل عن العلامة في التذكرة دعوى الاجماع عليه فقال ما لفظه أقل الجهر ان يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا وحد الاخفات ان يسمع نفسه لو كان سميعا باجماع العلماء ولان مالا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة انتهى وعنه في القواعد أنه قال أقل الجهر اسماع القريب تحقيقا أو تقريبا وحد الاخفات اسماع نفسه وعن الشهيد في الذكرى أقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان يسمع وحد الاخفات اسماع نفسه ان كان يسمع والا تقديرا وعن دروسه نحوه مع اختلاف في التعبير واصرح من ذلك ما عن السرائر والمنتهى ففي الأول وأدنى حد الجهر ان يسمع من عن يمينك أو شمالك ولو على صوته فوق ذلك لم تبطل صلاته وحد الاخفات أعلاه ان لم تسمع أذناك القراءة وليس له حد أدنى بل إن تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له وان سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا إذا فعله عامدا بطلت صلاته وعن الثاني أقل الجهر الواجب ان يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا بلا خلاف بين العلماء والاخفات ان يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا وهو وفاق ولان الجهر هو الاعلان والاظهار وهو يتحقق بسماع الغير القريب فيكتفي به والاخفات السر وانما حددنا بما قلناه لأن ما دونه لا يسمى كلاما ولا قرآنا وما زاد عليه يسمى جهرا انتهى ولكنه ارتكب بعض التأويل في كلمات الأصحاب الذين جددوهما بالحدين المزبورين كالمحقق الثاني فإنه قال في شرح القواعد على ما حكى عنه الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف رحمه الله في النهاية عرفيان يمتنع تصادقهما في شئ من الافراد ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شئ زائد على الحوالة على العرف إلى أن قال بعد تعريف المصنف له بان أقل الجهر اسماع التريب تحقيقا أو تقديرا ما صورته وينبغي ان يزاد فيه قيد اخر وهو تسميته جهرا عرفا وذلك بأن يتضمن اظهار الصوت وهمسه والا لصدق هذا ألح على ما لوجه المعهود ثم قال بعد قوله وحد الاخفات اه بان يتضمن اخفاء الصوت وهمسه والا لصدق هذا الحد على الجهر وليس المراد اسماع نفسه خاصة لأن بعض الاخفات قد يسمعه القريب ولا يخرج بذلك عن كونه اخفاتا انتهى وعن الشهيد الثاني في الروض أنه قال واعلم أن الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان لا يجتمعان في مادة كما نبه عليه في النهاية فأقل السر ان يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا وأكثره ان لا يبلغ أقل الجهر وأقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا وأكثر بان لا يبلغ العلو المفرط وربما فهم بعضهم ان بين أكثر السر وأقل الجهر تصادقا وهو فاسد لأدائه إلى عدم تعين أحدهما الصلاة لامكان استعمال الفرد المشترك حينئذ في جميع الصلوات وهو خلاف الواقع لأن التفصيل قاطع للشركة انتهى وسوق تعبيرهما يشعر بأنهما حملا كلمات الأصحاب على ما ذكراه في تفسير الجهر والاخفات من دوران صدقهما مدار اشتمال الكلام على الصوت الذي به يمتاز الجهر عن الاخفات عرفا وعدمه لا على سماع الغير وعدمه ولكنك خبير بان بعض كلماتهم أبية عن هذا الحمل كالعبارتين المتقدمتين المحكيتين عن السرائر والمنتهى وكيف كان فالحق الذي لا مجال للارتياب فيه هو ان المدار على تسميته جهرا أو اخفاتا في العرف وهي لا تدور مدار سماع الغير وعدمه بل العبرة فيهما باظهار جوهر الصوت واخفائه في المدار في هذا الباب كما حكى عن المحقق الأردبيلي أيضا التصريح بذلك بل في الحدائق الظاهر أنه قول كافة من تأخر عن المحقق والشهيدين الثانيين إذ المرجع في مثل هذه المفاهيم التي لم يرد فيها حد تعبدي شرعي هو العرف فلا يرفع اليد عن المحكمات العرفية بالكلمات المتشابهة الصادرة من الاعلام في تحديد مثل هذه المفاهيم ولا عبرة بما ادعوه في العبائر المتقدمة من الاجماع على ما ذكروه في حدهما لا لمجرد عدم حجية الاجماع المنقول خصوصا مع مصير جل المتأخرين على خلافه بل لأنا نرى ان المدعين للاجماع فضلا عن غيرهم متشبثين في اثبات مقالتهم بتسمية ما يسمعه الغير جهرا وهو عندنا محل نظر بل منع بل لو سلمنا ظهور لفظ الجهر والاخفات عرفا فيما ذكروه لجعلنا السيرة العملية كاشفة عما اراده الشارع منهما في هذا الباب فإنها هي عمدة المستند لانقسام الفرائض الخمس إلى جهرية واخفاتية وقد استقرت السيرة حتى ممن حدد الجهر والاخفات بما ذكر على اظهار جوهر الصوت في الصبح وأولتي العشائين واخفاتهما في البواقي بحيث لو خالف أحد في ذلك بان صلى المغرب مثلا بلا صوت جرسي أو الظهر معه لعد عند المتشرعة من المنكرات من غير التفات إلى سماع الغير وعدمه بل كيف يعقل ان يكلف الشارع أحدا بان يتكلم اخفاتا بالمعنى الذي ذكروه بان يكون على وجه يظهر صوته بحيث تسمعه أذناه ولا يسمعه من بعد عنه بمقدار ذراع أو ذراعين فهل هذا الا بمنزلة ما لو كلفه بان يرفع صوته إلى أن يبلغ مسافة اربع أصابع لا أقل ولا أكثر فإنه تكليف بغير مقدور بل لا يقدر واحد بمقتضى العادة ان يتكلم مع شخص يكون بعده عنه بمقدار الفصل بين فمه واذنه على وجه يسمع ذلك الشخص جميع ما يقول ولا يسمعه من كان ابعد منه بمقدار ذراع أو ذراعين أو ثلاث وان كنت في شك من ذلك فعليك بالاختيار وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أن مجرد سماع الغير وان كان بعيدا بمقدار معتد به ليس منافيا لصدق الاخفات نعم قد يكون تأدية الكلام بشدة على وجه يكون المتكلم كالمبحوح من غير أن يظهر جوهر صوته وهذا مما يشكل صدق اسم الاخفاء عليه عرفا كما أن صدق اسم الجهر عليه أيضا كذلك فلا يجوز اختياره امتثالا لشئ من التكليفين إذ لا يحصل معه