Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 295

Contributors:

P.295
نسبته إلى الأصحاب ويدل عليه رواية سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تقرء في الفجر شيئا من ال حم إذ الظاهر كون النهي لفوت الوقت كما افصح عن ذلك ما رواه أيضا سيف بن عميرة عن عامر بن عبد الله قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من قرء شيئا من ال حم في صلاة الفجر فاته الوقت وقد يناقش في الاستدلال بان المراد بالوقت في هذا الخبر بحسب الظاهر هو وقت الفضيلة ضرورة ان وقت الاجزاء أوسع من ذلك فلابد من حمل النهي على الكراهة ويمكن دفعه بعد تسليم ان المراد بالوقت في الرواية هو الوقت الأول كما هو الظاهر بان هذا لا ينفي دلالة النهي على الحرمة فيما هو محل الكلام توضيح ذلك أنه يفهم من مجموع الخبرين ان قراءة ما يفوت الوقت بقرائته منهى عنه وان علته كونه موجبا لفوات الوقت وهذه العلة يقتضي صرف النهي عن ظاهره بالحمل على ما يناسبه علته في كل مورد بحسبه فلو بنينا مثلا على أن تفويت الوقت الأول اختيارا حرام للحاضر ومكروه للمسافر لكنا نلتزم بان قراءة ما يوجبه أيضا بحكمه اخذا بظاهر ما يفهم من الخبرين من تعدية المنع المتعلق بالتفويت إلى القراءة الموجبة له وحيث إن تفويت وقت الاجزاء حرام يكون النهي المسبب عنه المتعلق بسببه أيضا كذلك وكون مورد النص خصوص الوقت الأول الذي يجوز تقوية غير قادح إذ العبرة بعموم ما يفهم من الخبر لا بخصوص المورد وكان هذا هو السر في أنه لم يناقش أحد ممن عثرنا على كلماتهم في الاستدلال بالخبر المزبور من هذه الجهة ولا يلزم مما ذكرناه من اختلاف ما يقتضيه النهي حرمة وكراهة بحسب الموارد على حسب ما يقتضيه علته كونه مستعملا في معنيين كما يظهر وجهه مما حققناه في مبحث لباس المصلي في توجيه موثقة ابن بكير فليتأمل ويمكن الاستدلال له أيضا بان الواجب عليه مع ضيق الوقت الصلاة مع سورة يسعها الوقت لامتناع كونه مكلما بما يقصر عن أدائه الوقت فاتيان غيرها بقصد الجزئية تشريع محرم واما لو لم يقصد بها الجزئية فلا تحرم القراءة من حيث هي وان استلزمت محرما لأن مستلزم المحرم ليس بمحرم نعم لو قلنا بان الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده اتجه القول بحرمتها مطلقا ولكن الحق خلافه كما تحقق في محله اللهم الا ان يستدل عليه باطلاق الخبر المزبور فإنه وان كان منصرفا إلى ما لو قرأها بقصد الجزئية كاطلاق فتاوي الأصحاب ولكن قضية ما يفهم من مجموع الخبرين من كون النهي لفوات الوقت التعميم فهو لا يخلو عن قوة وهل تبطل الصلاة أيضا بقرائتها قولان ربما يستشعر من كلماتهم ان أولهما اشهر بل المشهور بل عن الحدائق نسبة التحريم والبطلان إلى الأصحاب بل عن بعض القول بالبطلان بمجرد الشروع وعمدة المستند للبطلان ما سبق في نظائر المسألة من استلزامه الزيادة التشريعية وان النهي المتعلق بجزء العبادة يستلزم فساد كلها لصيرورة الكل بواسطة جزئه منهيا عنه وان القراءة المحرمة كلام أجنبي مبطل للصلاة وقد تبين فيما سبق ضعف الجميع ولذا تردد فيه بل قوى في لبطلان غير واحد من المتأخرين إذ لا يترتب عليه الا ترك السورة القصيرة التي كان مكلفا بقرائتها في صلاته وهي مما يسقط اعتباره لدى الضيق ولو بسبب الاشتغال بالقراءة المحرمة إذ الظاهر في لفرق في الضيق المسقط للسورة بين كونه لعذر أو بسوء اختيار المكلف هذا ولكنك عرفت مرارا ان الالتزام بصحة العبادات الاضطرارية التي نشأ الاضطرار إلى فعلها من سوء اختيار المكلف لا يخلو عن اشكال فالأحوط ان لم يكن أقوى في مثل هذه الموارد هو الجمع بين فعلها في الوقت وقضائها في خارجه عملا بما يقتضيه قاعدة الشغل ثم إن ما ذكر من سقوط اعتبار السورة لدى الضيق فإنما يتجه فيما إذا تلبس في الضيق بسائر الاجزاء قبل خروج وقتها واما لو خرج الوقت حال تلبسه بقراءة هذه السورة الطويلة أو بعد الفراغ منها قبل ان يتلبس بالركوع فلا لأن ضيق الوقت لا يؤثر في سقوط السورة عما يأتي به بعد الوقت ففي مثل هذا الفرض يمكن ان يقال إنه لو اكتفى بالسورة التي قرأها بطلت صلاته من حيث النقيصة إذ لا اعتداد بما قرأها لوقوعها على وجه غير مشروع وان أعادها أو قرء غيرها فمن حيث الزيادة أو القران ولكنك عرفت مرارا انا لم نسلم مبطلية مثل هذه الزيادة كما أن لا نسلم حرمة القران ولا مبطلية وعلى فرض التسليم فهو في غير مثل المقام كما سيأتي تحقيقه فعليه في مثل الفرض قراءة السورة بعد خروج الوقت ولا محذور فيه ويمكن الالتزام بكفاية ما قرء بدعوى كونه حال قرائته مأمورا به على سبيل الترتب ولكن هذا ينافي الالتزام بحرمته كما هو ظاهر النص وفتاوي الأصحاب بل صريح كثير منهم بل عن بعضهم دعوى عدم الخلاف فيه كما تقدمت الإشارة إليه وربما يفصل في المسألة بين ما لو كانت السورة الطويلة موجبة لفوات الوقت قبل ادراك ركعة من الصلاة أو بعده فتبطل على الأول لأنه حال الشروع كان مأمورا بصلاة أدائية وقد فرط فيها ولم يأت بها في وقتها كي تقع أداء ولم يكن الامر بقضائها حال الشروع منجزا عليه كي تصح قضاء وهذا بخلاف ما لو وقع ركعة منها في الوقت فإنها تصح حينئذ أداء كما عرفته في المواقيت وفيه ما تقدمت الإشارة إليه مرارا من أن القضاء وان كان بأمر جديد الا ان الامر الجديد كاشف عن أن مطلوبية الصلوات الموقتة مستمرة وان تقيدها بأوقاتها من قبيل تعدد المطلوب فلا يسقط طلبها بفوات وقتها فيستفاد من هذا صحة التلفيق وجواز التلبس بالصلاة التي يقع بعضها في الوقت وبعضها في خارجه مع خروجه عن موضوع كل من الامرين اي الامر بفعلها في الوقت وفي خارجه وان لم نقل بقاعدة من أدرك أو منعنا عمومها بالنسبة إلى ما عدى صلاة الفجر التي ورد فيها بعض النصوص المعتبرة أو فرضنا الكلام فيما لو أدرك في الوقت أقل من ركعة فالأظهر في لفرق بين الصورتين كما أن الأقوى في لفرق بين الاشتغال بقراءة سورة موجبة لفوات الوقت أو السكوت الموجب له الغير المخل بالتوالي فلا تبطل الصلاة بشئ منهما على تردد فالأحوط اعادتها في خارج الوقت كما تقدمت الإشارة إليه والله العالم وقد يستدل للبطلان أيضا بالخبر المزبور وفي دلالته عملية نظر بل منع كما نبه عليه شيخنا المرتضى رحمه الله فأجاب عن الاستدلال بهذا الخبر بأنه لا يدل على أزيد من التحريم المقدمي الناشي من افضائه إلى ترك الفعل الواجب في وقته المضروب له ومجرد هذا التحريم بل التحريم التشريعي الحاصل من استلزام الامر بالشئ أعني السورة القصيرة في لامر بضده بل التحريم الاستقلالي بناء على استلزام الامر بالشئ النهي عن ضده لا يثبت الا فساد الجزء وهو لا يستلزم فساد الكل ما لم يوجب نقص جزء أو شرط والسورة القصيرة