Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 293

Contributors:

P.293
منها إرادة النهي عن قراءة العزيمة في الصلاة على حسب ما يقرء غيرها من السور القرآنية امتثالا للامر بقراءة السورة وقضية قصر الحكم على مورد العلة جواز ايقاعها بهذا الوجه لو لم يستلزم زيادة في المكتوبة فتصح ان قلت فالاخبار الناهية على هذا منصرفة عما لو قرأها لا بقصد جزئيتها من الصلاة قلت نعم ولكن يفهم حرمتها من العلة المنصوصة كما يفهم منها حرمة استماعها مع أنه خارج عن مورد النص هذا مع امكان ان يقال إن مفاد الأخبار الناهية بواسطة ما فيها من التعليل انما هو تقييد السورة التي تجب قرائتها في الفريضة بعدم كونها موجبة لزيادة السجدة كتقييدها بعدم كونها من حيث الطول مفوتة للوقت لا اخراج ذوات هذه السورة من حيث هي من عموم ما يجب قراءة في الصلاة كي يتوجه عليه الاشكال المزبور فافهم وكيف كان فلا فرق على الظاهر بين قراءة اية السجدة واستماعها كما عن جماعة التصريح به فان استماعها أيضا كقرائتها موجب لزيادة السجدة في المكتوبة فلا يجوز كما لا يجوز قرائتها لعموم العلة المنصوصة وهل تبطل الصلاة بمجرد الاستماع أم لا تبطل الا بفعل ما يوجبه من السجدة الوجهان المزبوران في قرائتها وحكى عن التذكرة أنه قال لو سمع في الفريضة فان أوجبناه اي السجود أو استمع أومى وقضى انتهى وربما يستشعر من كلامه عدم حرمة الاستماع كالسماع ويحتمل رجوعه إلى ما حكى عن غير واحد من الفرق بين القراءة والاستماع في المبطلية دون الحرمة فحكموا بحرمة القراءة وابطالها للصلاة وحرمة الاستماع ولكنه لا يسجد لها بل يمضي في صلاته فكان محط نظرهم في الفرق المزبور ما يظهر من بعضهم من التسالم على أن الكلام المحرم مبطل للصلاة قرانا كان أم غيره فمتى قرء العزيمة بطلت صلاته وتنجز التكليف بسجدتها فورا من غير أن يعارضه تكليف اخر وهذا بخلاف ما لو استمعها فإنه وان ارتكب الحرام ولكن لم تبطل صلاته إذ ليس كل محرم مبطلا ما لم يكن كلاما فيدور امره بعد الاستماع بين محذورين اما ابطال الصلاة أو الاخلال بالواجب الفوري اي السجدة ورعاية الأول أولى لدى الشارع كما ينبأ عن ذلك بعض الأخبار الامرة بالايماء في أثناء الصلاة في بعض الفروع الآتية مضافا إلى أن المرجع بعد تزاحم الواجبين وتعارض دليلهما إلى استصحاب حرمة القطع ووجوب المضي وعلى تقدير الخدشة فيها فالتخيير فلا يتعين عليه ابطال الصلاة وقطعها بسجدة العزيمة ولا ينافيه ظاهر الخبر الذي وقع فيه تعليل الحرمة بان السجود زيادة في المكتوبة الذي هو عمدة مستند الحكم بحرمة الاستماع إذ لا يكاد يفهم من ذلك الا ان السجود في أثناء الفريضة مبطل لها فلا يجوز فعل موجبة واما انه عند فعل ما يوجبه يتعين عليه السجود فلا يفهم من الخبر لامكان ان يكون النهي عن موجبة لاستلزامه اما الاخلال بما يقتضيه الموجب أو ابطال الصلاة بفعل السجود فورود المجذور فعلا وتركا هو السبب للنهي لا ان السجود الزائد المبطل لما كان لازما بمجرد تحقق الموجب كان فعل الموجب حراما لكونه سببا لابطال الصلاة كي يكون المحذور والموجب للنهي هو خصوص وجوب فعل السجود في الصلاة المستلزم لبطلانها بمقتضى التعليل هذا ولكن الانصاف ظهور الاخبار بل صراحة بعضها كخبر علي بن جعفر الذي وقع فيه السؤال عمن قرء سورة والنجم في الفريضة في وجوب الاتيان بالسجود في الأثناء وان ذلك زيادة في الفريضة فلا يقرء العزيمة فيها كي يضطر إلى أن يزيد في الفريضة بالتسبيب بل هذا هو الذي ينسبق إلى الذهن من التعليل بان السجود زيادة في المكتوبة حيث إن ظاهره ان زيادة السجدة التي تجب بقراءة العزيمة هي العلة بذاتها للحرمة لا بما يلزمها من محذور اخر أعم اي لزوم مخالفة أحد التكليفين فالأقوى وجوب السجدة فورا عند ايجاد سببها من غير فرق بين القراءة والاستماع فتبطل الفريضة بها ان لم نقل بحصول البطلان بمجرد التكليف بايجاد المبطل كما لا يخلو عن وجه ولا يقاس ذلك بما لو تحقق سببها من غير اختار كما لو قرأها غفلة عن كونها عزيمة أو سمعها بلا قصد حيث لم ينقل القول ببطلان الصلاة به عن أحد وان احتمله بعض إذ غاية ما يمكن استفادته من التعليل بالتقريب المزبور انما هو لزوم الاتيان بالسجدة التي تتحقق بها الزيادة في المكتوبة عند الاتيان بموجبها اختيارا واما انه متى تحقق موجبه ولو من غير اختيار وجب العمل بما يقتضيه من فعل السجدة فورا ولو في أثناء الفريضة فلا يكاد يفهم من ذلك فإنه انما استفدنا كون ما دل على فورية السجود مقدما على حرمة القطع عند اختيار سببه بدلالة تبعية غير مقصودة بالخطاب ناشئة من جعل زيادتها من حيث هي علة لتحريم موجبه لا المحذور المترتب عليه فعلا وتركا فالموارد التي لا يصلح أن تكون زيادته موجبة لتحريم سببه لكونها خارجة عن اختيار المكلف خارج عن مورد العلة منطوقا ومفهوما فلا يمكن استفادة فورية السجدة فيها من ذلك الا بتنقيح المناط وهو غير منقح ولو سلم دلالته عليه فيرفع اليد عنه بالنسبة إلى ما لم يكن السبب اختياريا بالنصوص الآتية الدالة عليه في الجملة المتمم بعدم القول بالفصل مضافا إلى عدم خلاف يعتد به فيه على الظاهر وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في أنه لو قرء العزيمة سهوا أو سمعها لم تبطل صلاته ولكنهم اختلفوا بين قائل بتأخير السجود وقائل بأنه يؤمي في الأثناء بدلا عنه وقائل بأنه يجمع بين الايماء في الصلاة والسجود بعدها وعن كاشف الغطاء انه يسجد في الأثناء بناء منه على عدم بطلان الصلاة بسجدة العزيمة لمنع صدق الزيادة في الصلاة بالاتيان بفعل خارج مثابة للفعل الصلواتي من حيث الصورة بل مخالف له بناء على أنه لا يعتبر في سجدة التلاوة تساوي موضع الجبهة والموقف وغيره مما اعتم في سجدة الصلاة ولعموم بعض الرويات الدالة على وجوب السجدة في أثناء الصلاة وفيه مالا يخفي فإنه اجتهاد في مقابلة النص المصرح بان السجود زيادة في المكتوبة وقد أشرنا في مقام توجيه الرواية إلى أنه إذا تعذر حملها على إرادة ظاهرها من كونه زيادة في الصلاة حقيقة بحسب ما يتفاهم عرفا من لفظ الزيادة وجب حملها على إرادة الزيادة الحكمية أو إرادة كونه فعلا زائدا واقعا في أثناء الصلاة مخلا بها وكيف كان فالتعبير الواقع في النصوص بان السجود زيادة في الفريضة كالنص على كونه مخلا خصوصا مع اعتضاده بفهم الأصحاب وفتواهم بل عن غير واحد دعوى الاجماع على بطلان الفريضة بسجدة العزيمة كما ربما يؤيده أيضا بل يشهد له بعض الأخبار الآتية التي وقع فيها الامر بالايماء بدلا عن السجود إذا كان في الفريضة واما بعض الروايات التي زعم دلالتها
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 293 | آقا رضا الهمداني