Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 291

Contributors:

P.291
بحيث لم يكن يتوهم المنع عن أصل القراءة في الفريضة فسئل عن انه عند قرائتها سورة النجم التي يكون آية السجدة في اخرها وليس بعدها قراءة هل يترك سجدة العزيمة ويركع عن هذه القراءة أم يسجد للعزيمة ثم يقوم فيقرء غيرها ويركع فاجابه الإمام عليه السلام أولا عما كان محط نظره في السؤال من بيان ما هو وظيفته عند قراءة العزيمة في الصلاة التي يجوز قرائتها فيها ثم نبه على أن خصوص المورد ليس مما يجوز فيه ذلك لأن ذلك زيادة في الفريضة فلا يعود يقرء فيها بسجدة وربما يستدل بهذه الرواية للكراهة حيث يظهر من صدرها جوازه فيحمل ما في ذيلها من النهي عنه في الفريضة على الكراهة كما ربما يؤيده النهي عن العود من غير أن يأمره بإعادة ما مضى وفيه انه لا يبقى للصدر ظهور في الجواز بعد ان صرح في الذيل بان ذلك زيادة في الفريضة ونهاه عن أن يعود وعدم امره بإعادة ما مضى لعله لكون السؤال مبنيا على الفرض أو للاكتفاء بما بينوه على سبيل الكلية وضرب القاعدة من أن من زاد في صلاته فعليه الإعادة أو لكون الجاهل معذورا أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للاهمال واستدلوا أيضا للمدعى بان ذلك اي قراءة العزيمة في الفريضة مستلزم للمحرم ومستلزم المحرم محرم اما الصغرى فلانه لا يخلو اما ان يسجد في أثناء الصلاة فيلزم زيادة السجدة في أثنائها عمدا أم لا بل يؤخرها إلى أن يفرغ من الصلاة فيلزم الاخلال بالواجب الفوري واما الكبرى فظاهر واعترض عليه بابتنائه على حرمة زيادة السجدة في الصلاة مطلقا وان لم يكن لأجل الصلاة وعلى كون الوجوب للسجدة فوريا بحيث ينافيه التأخير إلى أن يفرغ من الصلاة وهما ممنوعان وأجيب عن ذلك بفساد المنع المزبور فان تعليله عليه السلام المنع من القراءة بقوله عليه السلام السجود زيادة في المكتوبة يكفي لاثبات المقدمتين الممنوعتين إذ لو لم يكن زيادة السجدة مطلقا محرمة لما استقام التعليل وكذلك الحال بالنسبة إلى الفورية وفيه ان هذا خروج عن الاستدلال بهذا الدليل إذ الاستدلال بكل دليل مبني على الاغماض عما عداه من الأدلة التي قد لا يلتزم بمفادها الخصم أو يلتزم به لمحض التعبد أو على ضرب من التأويل كما هو الشأن في باب المناظرة ويتوجه على الدليل المزبور أيضا منع كون قراءة العزيمة مستلزمة للمحرم لأن السجدة اما تجب فورا بقرائتها مطلقا حتى في أثناء الصلاة أم لا فعلى الأول لا حرمة في زيادتها بل تجب وعلى الثاني يجوز تأخيرها فهي غير مستلزمة للمحرم نعم هي سبب لامر الشارع اما بزيادة السجدة التي لولا هذا السبب لكانت محرمة أو بتأخير السجدة التي لولا أنها في الصلاة لوجبت فورا وليس للعقل استقلال بقبح مثل هذا السبب أو حرمته وما يقال من أن التسبيب إلى مزاحمة المضيقين الموجب لسقوط أحدهما ولو كان بأمر الشارع بمنزلة ترك الساقط اختيارا لا يخلو عن تأمل نعم قضية التعبد بظواهر الأخبار الناهية عنه المعللة بان السجود زيادة في المكتوبة هي الالتزام بحرمته ان لم نقل بظهور مثل هذه النواهي في كونها مسوقة لبيان مجرد الحكم الوضعي أعني بطلان الصلاة بزيادة السجدة التي تجب بقراءة العزائم كما لا يخلو عن وجه وان كان الأوجه دلالتها على الحكم التكليفي أيضا وأوضح منها دلالة على ذلك ما لم يشتمل منها على التعليل المزبور كموثقتي سماعة وعمار المتقدمتين كما لا يخفى فالأظهر ما هو المشهور من حرمة قراءة العزائم في الصلاة خلافا لما يظهر من المدارك من الميل بل القول بالجواز فإنه بعد ان نقل استدلال المشهور بالدليل العقلي المزبور وناقش فيه ببعض المناقشات المزبورة واستدل لهم برواية زرارة المتقدمة وناقش فيها بضعف السند قال وبإزائها اخبار كثيرة دالة على الجواز ثم ذكر جملة من الاخبار الآتية التي يظهر منها الجواز إلى أن قال ويمكن الجمع بينها وبين رواية زرارة المتقدمة بحملها على الكراهة كما يشهد به رواية علي بن جعفر انه سئل أخاه موسى عليهما السلام عن الرجل يقرء في الفريضة سورة والنجم وساق الحديث كما قدمنا نقله ثم قال والحق ان الرواية الواردة بالمنع ضعيفة جدا فلا يمكن التعلق بها فان ثبت بطلان الصلاة بوقوع هذه السجدة في أثنائها وجب القول بالمنع من قراءة ما يوجبه من هذه السور يلزم منه المنع من قراءة السورة كلها ان أوجبنا قراءة سورة بعد الحمد وحرمنا الزيادة اي على سورة وان أجزنا أحدهما اختص المنع بقراءة ما يوجب السجود خاصة وان لم يثبت بطلان الصلاة بذلك كما هو الظاهر اتجه القول بالجواز مطلقا وتخرج الأخبار الواردة بذلك شاهدة انتهى أقول اما الاستشهاد بخبر علي بن جعفر للجمع بين الاخبار بحمل النهي على الكراهة ففيه ما عرفته انفا من ظهور هذه الرواية بنفسها في الحرمة واما المناقشة في الرواية الواردة في المنع بضعف السند فهي وان كانت وجيهة لديه حيث لا يجوز العمل الا بالروايات الصحيحة المصطلحة ولكن لدينا ضعيفة جدا لانجبار ضعفه لو كان بالاجماعات المستفيضة التي كادت تكون متواترة المعتضدة بالشهرة وشذوذ المخالف هذا مع استفاضة اخبار المنع واعتضاد بعضها ببعض مع كون بعضها بنفسها موثقة واما الاخبار المعارضة لها التي يستظهر منها الجواز فمنها حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يقرء السجدة في اخر السورة قال يسجد ثم يقول فيقرء فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يقرء السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم وخبر وهب بن وهب عن أبي عبد الله عن علي عليهم السلام قال إذا كان اخر السورة السجدة أجزاك ان تركع بها أقول قضية الجمع بين هذه الروايات وبين الأخبار المتقدمة التي ورد فيها النهي عن قرائتها في الفريضة دون النافلة حمل هذه الأخبار على النافلة هذا مع أن هذه الروايات ليست مسوقة لبيان أصل الجواز كي يفهم منها ذلك في جميع الصلوات على الاطلاق بل هي مسوقة لبيان حكم اخر فلا يصح التعلق بها لاثبات الجواز في الفرائض الا ان يدعى ان المتبادر إلى الذهن من الروايات الواردة فيما يتعلق بالصلاة إرادة الفرائض فليتأمل ومنها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن صليت مع قوم فقرء الإمام اقرأ باسم ربك الذي خلق أو شيئا من العزائم وفرغ من قرائته ولم يسجد فاوم ايماء والحائض تسجد إذا سمعت السجدة أقول المراد بالإمام في هذه الرواية امام المخالف فلا تدل على جوازه كي يعارض الأخبار المتقدمة بل في بعض تلك الأخبار التنبيه على الحكم المذكور في هذه الرواية وصحيحة علي بن جعفر المروية عن التهذيب عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن امام قوم قرء السجدة فأحدث قبل ان يسجد كيف يصنع قال يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف هو وقد تمت صلاته وعن قرب الإسناد نحوه الا أنه قال يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف وقد تمت صلاته وهذه الصحيحة ظاهرة في الفريضة وحملها على النافلة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 291 | آقا رضا الهمداني