Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 282

Contributors:

P.282
لما دل عليه في التكبير بل عن بعض احتمال تقديمها على الذكر لقربها إلى القران وليس بشئ بل الأقوى في لاعتبار بترجمة القراءة من حيث هي أصلا ضرورة عدم كونها قرانا ولا ميسورة بعد وضوح ان لألفاظ القران دخلا في قوام قرآنيتها فقياس القراءة على التكبير الذي قد يقال بان المقصود به أولا وبالذات انما هي مهية التكبير الغير المتوقفة على خصوصية لفظها المعروف قياس مع الفارق نعم بناء على الاجتزاء بمطلق الذكر لدى العجز عن قراءة شئ من القران اما مطلقا أو لدى العجز عن التسبيح والتحميد والتهليل اتجه الاجتزاء بترجمة الفاتحة ونظائرها لا من حيث كونها ترجمة للقران بل من حيث كونها من مصاديق الذكر وهذا بخلاف سائر الآيات القرآنية التي من قبيل القصص والحكايات فلا يجتزي بترجمتها أصلا بل لا يجوز التلفظ بها لكونها من الكلام المبطل ولو عجز عن القراءة وبدلها مطلقا قام بقدر القراءة على ما صرح به غير واحد وهو لا يخلو عن وجه ولكنك خبير بأنه مجرد فرض يمتنع وجود مصداق له بحسب العادة كما نبه عليه المحقق الثاني على ما حكى عنه والأخرس يحرك لسانه بالقراءة بلا خلاف فيه على الظاهر والأظهر اعتبار الإشارة بإصبعه أيضا معه كما يدل عليهما خبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال تلبية الأخرس وتشهده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه واشارته بإصبعه ويعقد بها قلبه اي يتعقلها تفصيلا ان أمكنه والا فاجمالا حتى يتأتى منه قصد امتثال الامر المتعلق بها بإشارته وتحريك لسانه كما عرفت تفصيل الكلام فيه في تكبيرة الافتتاح وربما زعم بعض انه يعتبر في حق الأخرس ان يعقد قلبه بمعناها اي تعقل معنى الفاتحة والسورة ويؤديها بالإشارة على حسب ما يؤدي سائر مقاصده بالإشارة كما يجب على غيره ان يؤدي تلك المعاني بألفاظها في ضمن القراءة وهو خطأ كما أوضحناه في تكبيرة الافتتاح فلا نطيل بالإعادة بل لو التزمنا به هناك كما هو ظاهر المتن فلا نلتزم به هيهنا ضرورة كون معاني القراءة من حيث هي خارجة عن مهية المأمور به وانما المقصود بالطلب حكاية كلام الله تعالى ولو بالإشارة لدى العجز عن النطق بها لا حكاية معاينها من حيث هي فلو عرف قصة يوسف عليه السلام على الترتيب الذي حكاها الله تعالى في سورة يوسف وحكاها في صلاته بالإشارة على حسب ما يحكيها للغير عند إرادة نقلها له ليس له ان يقصد بهذا امتثال الامر بحكاية سورة يوسف لكونه أجنبيا عن مهية المأمور به بل عليه لدى الامكان ان يتعقلها تفصيلا بان يتصورها في ذهنه كما ربما يتصور بعض الاشعار والكلمات المنظومة ويقصدها بالإشارة ولكن هذا متعذر عادة فيما لو كان خرسه أصليا فعليه عند تعذر القصد إليها تفصيلا ان يعقد بها قلبه على سبيل الاجمال بان يميزها في ذهنه بوجه من الوجوه المميزة لها المصححة للقصد إلى الخروج عن عهدة امتثال امرها فيقصدها بإشارته وحركة لسانه والحاصل ان عقد القلب بمعاني القراءة ما لم يكن عبارتها التي هي بها تتقوم قرآنيتها مقصودا بالإشارة لا تفصيلا ولا اجمالا غير مجد في حصول إطاعة امرها كما هو واضح والمصلي في كل ثالثة ورابعة بالخيار ان شاء قرأ الحمد وان شاء سبح بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر بل عن كثير من الأصحاب دعوى اجماع علمائنا عليه ومقتضى اطلاق كلماتهم في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم بل صريحها في لفرق في ذلك بين المنفرد ووالجامع اماما كان أو مأموما ولكن صرح شيخنا المرتضى رحمه الله بأن معقد هذه الاجماعات هو المفرد واما غيره فسيأتي الخلاف فيه في باب الجماعة وكيف كان فيشهد للمدعى جملة من الاخبار منها خبر علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الركعتين الأخيرتين ما اصنع فيهما فقال إن شئت فاقرء فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله فهو فيه سواء قال قلت فأي ذلك أفضل فقال هما والله سواء ان شئت سبحت وان شئت قرأت وغير ذلك من الاخبار الآتية وما في بعض الأخبار مما ينافي ذلك كخبر الحميري المروي عن الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ انه كتب إلى القائم عجل الله فرجه يسئله عن الركعتين الأخيرتين وقد كثرت فيهما الروايات فبعض يروى ( في بعض النسخ يرى بدل يروي في الموضعين ) ان قراءة الحمد وحدها أفضل وبعض يروي ان التسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيهما لنستعمله فأجاب عليه السلام قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج الا للعليل ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه فلابد من رد علمه إلى أهله خصوصا مع ما فيه من احتمال التقية لما حكى من الشافعي والأوزاعي واحمد القول تبيعن التفاحة في كل ركعتين من الأوائل والأواخر ويحتمل ان يكون المراد به الفضل كما سيأتي تقريبه وتحقيق ما تقتضيه الجمع بينه وبين غيره من الاخبار المنافية له إن شاء الله وربما يظهر من بعض الأخبار تعين القراءة على من نسبها في الأوليين كرواية الحسين بن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أسهو عن القراءة في الركعة الأولى قال اقرأ في الثانية قلت أسهو في الثانية قال اقرأ في الثالثة قلت أسهو في صلاتي كلها قال إذا حفظت الركوع والسجود تمت صلاتك وقد حكى عن الشيخ في الخلاف القول به وعن بعض المحدثين من المتأخرين نفي البعد عنه وعن اخر انه أحوط واستدل له أيضا بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته قال لا صلاة له الا ان يقرأ بها في جهر أو اخفات وبقوله صلى الله عليه وآله بفاتحة الكتاب وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له رجل نسي القراءة في الأوليتين فذكرها في الأخيرتين فقال يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليتين في الأخيرتين ولا شئ عليه ولكن في الوسائل رواها بإسقاط قوله في الأخيرتين ووجهها بالحمل على استحباب القضاء بعد التسليم فعلى هذا يخرج عن محل الاستشهاد واما بناء على ما رواها المستدل من التصريح فيها بأنه يقضي ما فاته في الأوليين في الأخيرتين فظاهرها وجوب تدارك جميع ما فاته من الأوليين القراءة والتكبير والتسبيح من غير اخلال بما هو وظيفة الأخيرتين من حيث هي وهذا مع أنه أجنبي عما نحن فيه لم ينقل القول به عن أحد منا بل قيل بموافقته لأبي حنيفة فيحتمل صدورها تقية والا لعارضه بعض الأخبار الآتية الدالة على خلافه وكيف كان فالاستدلال بهذه الرواية للقول المزبور في غاية الضعف ونظيره الاستدلال له بصحيحة محمد بن مسلم لظهورها في العامد ويتلوهما في الظهرين الاستشهاد بالنبوي لا لما قيل من قصوره من حيث السند وعدم الجابر له بالنسبة إلى ما نحن فيه لامكان ان يدعى ان اشتهاره بين الأصحاب واستدلالهم به في سائر المقامات