Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 283

Contributors:

P.283
كاف في جبرة بل لعدم وفائه بتعيين موضع الفاتحة إذا لم يقصد به وجوب الاتيان بها في موضع من الصلاة اي موضع يكون حتى يفهم منه انه لو تركها في الأوليين يتعين عليه الاتيان بها في الأخيرتين بل المقصود بها نفي الصلاة عند الاخلال بها في موضعها المقرر لها شرعا وقد دلت الأدلة الشرعية على أن القراءة انما جعلت في الأوليين واما الأخيرتان فقد جعل فيهما التسبيح كما في جملة من الاخبار الآتية وفي بعضها التصريح بكون المكلف مخيرا فيهما بين القراءة والتسبيح كالخبر المتقدم فلا يفهم من قوله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن لم يقرء فيها بفاتحة الكتاب الا نفيها عند الاخلال بها في محلها الذي أوجبها الشارع فيه عينا دون سائر المواضع التي لم يشرعها فيها أصلا أو شرعها ولكن لا على سبيل التعيين فكما لا يفهم من هذا الخبر انه لو نسيها في الأوليين يجب عليه الاتيان بها عند تذكره في أثناء التشهد كذلك لا يفهم منه انه يجب الاتيان بها عينا لو ذكرها في الأخيرتين بل مقتضاه بطلان صلاته عند تركها في ذلك المحل الذي وجب عليه الاتيان بها فيه ولكن دلت الأدلة المتقدمة في محلها على اختصاص اعتبارها في الصلاة بحال العمد وكيف كان فعمدة ما يصح الاستناد إليه لهذا القول هي رواية الحسين المتقدمة ونوقش فيها أيضا بضعفها من حيث السند واعراض الأصحاب عن ظاهرها إذ لم ينقل القول به صريحا عن أحد عدى ما سمعت حكايته عن الشيخ في الخلاف وهو أيضا غير ثابت بل ربما نسب إليه انه جعله أحوط وعلى تقدير ثبوته لا يخرجها عن الشذوذ خصوصا مع عدم التفاته إليها في المبسوط وتصريحه بعدم بطلان تخييره حيث قال على ما حكى عنه انه ان نسي القراءة في الأوليين لم يبطل تخييره وانما الأولى له القراءة لئلا يخلو الصلاة عن القراءة انتهى هذا مع معارضتها بعموم الروايات الدالة على التخيير وخصوص صحيحة معاوية بن عمار المروية عن التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليين فيذكر في الركعتين الأخيرتين انه لم يقرء قال أتم الركوع والسجود قلت نعم قال إني اكره ان اجعل اخر صلاتي أولها أقول لو اغمض عن شذوذها ومخالفة ظاهرها لظاهر كلمات الأصحاب أو صريحها في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية لأمكن الجواب عن معارضتها بعمومات التخيير بعدم صلاحيتها لمعارضة النص الخاص فان تخصيصها بما عدى هذا الفرد النادر التحقق من أهون التصرفات واما صحيحة معاوية بن عمار فقد أجيب عنها بان ظاهرها نسيان مجموع القراءة المعتبرة في الأوليين وهي الحمد والسورة المراد بقوله اني اكره ان اجعل اخر صلاتي أولها كراهة ان يأتي بتلك القراءة اي مجموع الحمد والسورة ونسبة إلى الكراهة إلى نفسه المشعرة بجواز مخالفته جارية مجرى التقية كما يقرب هذا التوجيه والحمل ما رواه الشيخ باسناده إلى أحمد بن النضر عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال قال لي اي شئ يقول هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان قال يقولون يقرء في الركعتين بالحمد والسورة فقال هذا يقلب صلاته فيجعل أولها اخرها فقلت فكيف صنع قال يقرء بفاتحة الكتاب في كل ركعة أقول في شهادة هذه الرواية للتوجيه المزبور تأمل إذ ليس المقصود بفاتحة الكتاب التي امر بقرائتها في كل ركعة خصوصا المقابل للأعم منها ومن السورة وانه عند الاقتصار عليها في الأخيرتين لا يتحقق قلب الصلاة بل المقصود بالرواية ( المنع ) عن قلب صلاته بالذكر في الأوليين وترك القراءة فيهما والاتيان بها في الأخيرتين كما كان معروفا عن العامة في مثل الفرض على ما نقل عنهم وشهد به جملة من الروايات فالمقصود بقوله يقرء بفاتحة الكتاب في كل ركعة النهي عن تركها في الأوليين اي الامر باعطاء كل من الركعات ما هو وظيفتها لا الامر بقرائتها مجردة عن السورة في خصوص الأخيرتين كما لا يخفى على المتأمل واما أصل التوجيه فيتوجه عليه بعد تسليمه وان المراد بقوله عليه السلام اني اكره ان اجعل اخر صلاتي أولها كراهة ان يأتي بمجموع ما هو وظيفة الأوليين من الحمد والسورة لا مطلق القراءة كي يفهم منهم أفضلية التسبيح في الفرض ان هذا لا ينفي دلتها على أن نسيان القراءة في الأوليين لا يؤثر في انقلاب تكليفه بالنسبة إلى الأخيرتين عما كان عليه لولا النسيان إذ لو كان ذلك موجبا لتعين القراءة عليه لكان على الإمام عليه السلام حين سئله عن حكم بيانه فيفهم من جواب الإمام عليه السلام ولو من باب السكوت في مقام البيان ان نسيان القراءة في الأوليين ليس موجبا لتعين شئ عليه في الأخيرتين وليس رفع اليد عن هذه الدلالة المعتضدة بالشهرة واطلاقات أوامر التخيير بأهون من حمل خبر الحسين بن حماد على الاستحباب بل هذا هو الأولى فالقول بأفضلية القراءة لمن نسيها في الأوليين اخذا بظاهر هذا الخبر كما حكى عن صريح المبسوط ومحتمل الخلاف لا يخلو عن وجه وكيف كان فقد اختلفوا بعد اتفاقهم على جواز الاجتزاء باي منهما كان في أن الأفضل هل هو التسبيح أو القراءة على أقوال حكى عن ظاهر الصدوقين والحسن وابن إدريس أفضلية التسبيح مطلقا وتبعهم غير واحد من المتأخرين وحكى عن أبي الصلاح والشهيد في اللمعة أفضلية القراءة وقيل الأفضل للامام القراءة كما في المتن وغيره بل ربما نسب هذا القول إلى المشهور واما من عداه من المأموم والمنفرد فبالخيار ان شاء قرء وان شاء سبح من غير ترجيح كما ربما يستظهر من المنن وغيره ممن عبر كعبارته وحكى عن بعضهم التصريح بأفضلية التسبيح للمنفرد من غير تعرض لحكم المأموم كالشهيد في الدروس وحكى عن العلامة في عدة من كتبه عكسه مع تصريحه في منتهاه بالتساوي للمنفرد وربما نسب إلى ظاهر كثير من الأصحاب المعتبرين بان المصلي بالخيار في الأخيرتين بين القراءة والتسبيح القول بالتساوي وفيه تأمل وحكى عن ابن الجنيد استحباب التسبيح للامام إذا تيقن انه ليس معه مسبوق واما ان علم دخول المسبوق أو احتمله قرء ليكون ابتداء الصلاة للداخل بقراءة والمنفرد يجزيه أيهما فعل ومنشأ هذا الخلاف اختلاف الاخبار واستدل للقول بأفضلية التسبيح مطلقا باخبار كثيرة منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لا تقرن في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا اما ما كنت أو غير امام قال قلت فما أقول فيهما قال إن كنت اماما أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات تكلمه تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع ومنها صحيحته الأخرى عنه عليه السلام قال إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف امام يحتسب بالصلاة خلفه جعل ما أدرك أول صلاته ان أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ركعتين وفاته ركعتان قرء في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب فإذا سلم الإمام قام فصلى