Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 279

Contributors:

P.279
باثباتها القاعدة نعم بعد ان علم بوجوب الاتيان بالبعض المتمكن منه بقاعدة ما لا يدرك وغيرها مما تقدمت الإشارة إليه يحكم بعدم سقوط ميسور هذا البعض كملحونة الغير الخارج عن مسماه عرفا بسقوط معسورة للقاعدة وكيف كان فلا شبهة في أصل الحكم اي وجوب الاتيان بالبعض الذي يتمكن منها مما يسمى في العرف بعضا من الفاتحة وانما الاشكال والخلاف في أنه هل يجتزي بهذا البعض من غير تعويض عن الجزء المجهول كما هو ظاهر المتن وغيره بل صريح بعض أم يجب عليه التعويض بقدره كما عن العلامة في بعض كتبه والشهيد في الدروس والمحقق الثاني وغيره بل عن بعض نسبته إلى المشهور بين المتأخرين واستدل للأول بأصالة البراءة واقتضاء الامر بالقدر المستطاع أو الممكن من الشئ في الخبرين المتقدمين كقاعدة الميسور لو سلمنا جريانها في المقام اجزائه وللقول الثاني بأصالة الاحتياط في العبادة وان كلما دل على البدلية عند تعذر جميع الفاتحة دل على اعتبارها عن كل جزء منها وبعموم فاقرؤا ما تيسر من القرآن وعموم قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب خرج منه الصلاة المجردة عنها المشتملة على بدلها ولقوله في الخبر المروي عن علل الفضل المتقدم في صدر المبحث وانما امر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا إلى أن قال وانما بدء بالحمد دون غيرها من السور لأنه جمع فيه من جوامع الخير والكلام ما لم يجمع في غيرها فإنه بظاهره يدل على أن مهية القراءة مطلوبة في نفسها الحكمة عدم هجر القرآن وخصوصية الفاتحة لحكمة أخرى فقد الخصوصية لا يوجب سقوط المهية ولان النبي صلى الله عليه وآله امر الاعرابي في الخبر الآتي بالتحميد والتهليل والتكبير مع بعد ان يكون جاهلا بالتسمية بل وبضم كلمتي رب العالمين إلى التحميد الذي هو من اجزاء التسبيحات فيحصل له ثلاث آيات فلو لا وجوب التعويض ولو بالذكر لاستغنى بالآيات الثلاث عن الذكر وفي جميع هذه الأدلة نظر اما اصالة الاحتياط ففيه ان المرجع في مثل المقام هو البراءة لا قاعدة الاشتغال كما تقرر في محله واما ما دل على التعويض عند الجهل بقراءة القرآن فلا اشعار فيه باعتبارها بدلا عن كل جزء فضلا عن الدلالة واما عموم قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن ففيه بعد تسليم ارادته في الصلاة ان ليس المقصود به وجوب قراءة جميع ما تيسر منه بالضرورة وبعضه صادق على بعض الفاتحة واما عموم قوله عليه السلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب فهو في حق القادر على قرائتها لا مطلقا والا لزم سقوط الصلاة عمن لا يقدر عليها مع أنها لا تسقط بحال فيلزمه ان لا يكون الفاتحة معتبرة فيها الا مع القدرة على قرائتها فالالتزام بوجوب شئ اخر بدلا عنها يحتاج إلى دليل تعبدي والا فمقتضى الأصل عدم وجوب ذلك الشئ وبراءة الذمة عنه واما خبر العلل فبعد تسليم سنده ودلالته والغض عن أن مثل هذه الأخبار مسوقة لبيان الحكم والمناسبات المقتضية لشرع الحكم من غير أن يقصد إناطة الحكم بها ان غاية مفادها مطلوبية مهية القراءة في نفسها لحكمة عدم هجر القرآن وهي تحقق في ضمن بعض الفاتحة فمن الجائز ان لا تكون مطلوبية مجموع الفاتحة الا لخصوصيتها الداعية إلى تخصيصها بالامر لا لكون كل جزء منها مما يقتضيه تلك الحكمة كي يجب الاتيان بعوضه عند تعذره فلا يفهم من الرواية أزيد من مطلوبية مسمى قراءة القرآن عند تعذر مجموع الفاتحة وهو يحصل بقراءة بعضها مما يتحقق به مسمى قراءة القرآن واما امر النبي صلى الله عليه وآله للاعرابي بالتحميد والتهليل والتكبير حيث قال فيما روى عنه صلى الله عليه وآله وإذا قمت إلى الصلاة فإذا كان معك قرآن فاقرء به والا فاحمد الله وهلله وكبره ففيه مع أنه بحسب الظاهر عامي لا ينبغي الركوع إليه ان ظاهره كون التحميد والتهليل والتكبير عوضا عن جميع القراءة الواجبة في الصلاة لا عن بعضها وحمله على إرادة الجمع بين الأذكار والآيات الثلاث المفروض تمكنه من قرائتها بمقتضى الاستبعاد المزبور الذي يبتني عليه الاستدلال تأويل لا يكاد يحتمل ارادته من هذه الرواية فالأولى في توجيه هذه الرواية بعد تسليم الاستبعاد المزبور الالتزام بعدم صدق قراءة القرآن عرفا على قراءة هذه الآيات لشيوع الاتيان بالتسمية والتحميد ولو مترتبا بإضافة رب العالمين لا بقصد قراءة القرآن وان كان الانصاف ان ذكر الرحمن الرحيم بعدهما يمحضها عرفا في القرآنية الا ان دعوى انصراف الامر بقراته بشئ من القرآن عنها غير بعيدة ومقتضاها الالتزام بوجوب الأذكار حينئذ بدلا عن مجموع القراءة الواجبة في الصلاة وعدم العبرة بمعرفة مثل هذه الآيات ( التي ينصرف ) عن قرائتها اطلاق الامر بقراءة القران وستعرف ان الالتزام به ليس بالبعيد وكيف كان فقد اتضح بما ذكرنا ان الأدلة المزبورة قاصرة عن اثبات وجوب التعويض عن المجهول فالقول بعدمه هو الأقوى وان كان الالتزام به فيما إذا كان ما يحسنه منها بمقدار آية أو آيتين مما يمكن ادعاء انصراف الامر بقراءة القران عن قرائته وحدها في غاية الاشكال فان ظاهر جملة من النصوص كالنبوي ورواية العلل المتقدمتين والصحيحة الآتية وغيرها كصريح الفتاوي انه يجب قراءة شئ من القران في الصلاة والمتبادر منها إرادة مقدار معتد به منه لا مثل قوله تعالى مالك يوم الدين ونحوه فضلا عن التسمية والتحميد من الآيات الغير الممحضة في القرانية لمعرفة آية أو آيتين من مثل هذه الآيات بحسب الظاهر لا تخرجه عن مصداق قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان لو أن رجلا دخل في الاسلام ولا يحسن ان يقرء القران اجزئه ان يكبر ويسبح فإنه لا يطلق على من قدر على النطق بالتسمية أو التحميد أو مثل مالك يوم الدين ونحوه انه يحسن ان يقرء القران بل هو عرفا ممن لا يحسنه فعليه التكبير والتسبيح بمقتضى ظاهر هذه الصحيحة لاغير ولكن قد يشكل ذلك بظهور اطلاق كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية في أنه يجب عليه الاتيان بما يحسنه من الفاتحة مطلقا ولو آية بل ولو بعضها إذا كان مختصا بها فان تحقق الاجماع عليه فهو والا فمقتضى ظاهر الصحيحة وكذا النبوي المتقدم بالتقريب الذي عرفته انفا حصول الاجزاء بالتكبير والتسبيح في مثل الفرض ولا يعارضه قاعدة ما لا يدرك ونحوها فان هذه القواعد العامة لا تصلح معارضة للنص الخاص مع أن جريان هذه القواعد بالنسبة إلى فاقد معظم الاجزاء محل نظر بل منع فليتأمل وكيف كان فالأحوط في مثل هذه الموارد بل مطلقا هو الجمع بين ما يحسنه من الفاتحة والتعويض بما يتحقق معه صدق قراءة القرآن عرفا لدى التمكن ومع العجز الذكر بل وجوبه فيما لو كان ما يحسنه منها مقدارا غير معتد به لا يخلو عن وجه ثم إن المشهور بين القائلين بوجوب التعويض انه يعتبر ان يكون بغيره من القران مع القدرة وحكى عن بعض القول يتعين تكرار ما يعلم من الفاتحة