Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 285

Contributors:

P.285
هو وظيفتهما فالمراد بالتسبيح ليس خصوصيه بل ما هو وظيفة الأخيرتين في مقابل القراءة التي وظيفة الأولتين التي يتحملها الإمام عن المأموم ولو سلم ظهورها فيما ذكر لتعين صرفها إلى ذلك جمعا بينها وبين الاخبار الآتية التي هي كالنص في أفضلية قراءة الفاتحة للامام والله العالم وقد يستدل أيضا بالخبرين الآتيين الدالين على أن أمير المؤمنين ومولانا الرضا عليهما السلام كانا يسبحان في الأخيرتين وسيأتي الكلام فيهما إن شاء الله واستدل للقول بأفضلية الحمد مطلقا برواية محمد بن حكيم قال سئلت أبا الحسن عليه السلام أيهما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح فقال القراءة أفضل والتوقيع المتقدم المروي عن الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ انه كتب إلى القائم عجل الله فرجه يسئله عن الركعتين الأخيرتين وقد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيهما لنستعمله فأجاب عليه السلام قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح والذي نسخ التسبيح قول العالم كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج الحديث وتقريب الاستدلال ان السؤال وقع عن الأفضلية بعد المفروغية عن أصل الجواز والجواب أيضا بحسب الظاهر ليس الا مسوقا لبيان ذلك والمراد بالنسخ على الطاهر هو النسخ المجازي لا الحقيقي المعلوم عدم وقوعه بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله فهو بمنزلة قولنا كتاب الجواهر مثلا نسخ سائر الكتب الفقهية والاستدلال عليه بقول العالم لدلالته على شدة المناسبة وكثرة الاهتمام بها بحيث لا تصح الصلاة بدونها فرعايتها مهما أمكن أولى وهذه الرواية من حيث ورودها فيما اختلفت الروايات فيه حاكمة بظاهرها على سائر الاعتبار المختلفة هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه الرواية وتقريب الاستدلال بها للمدعى وهو لا يخلو عن وجه الا ان ما ادعيناه من حكومة هذه الرواية على سائر الأخبار المختلفة في غير محله إذ الحكومة انما تتحقق لو أريد بالجواب بيان حكم هذا الموضوع من حيث كونه كذلك كما لو امره بالاحتياط أو الاخذ بإحدى الروايتين عينا أو تخييرا أو نحو ذلك واما قصد به بيان حكمه الواقعي من حيث هو كما في المقام خصوصا بعد الاستشهاد له بقول العالم فليس الا كغيره من الروايات المسوقة بظاهرها لبيان حكمه الواقعي في وجوب الجمع بينها مع الامكان والرجوع إلى المرجحات مع عدمه والحاصل انه ليس لهذا التوقيع حكومة على سائر الأدلة فغاية ما يمكن ادعائه كونه كرواية محمد بن حكيم دليلا على أفضلية القراءة مطلقا ويدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القران فلا تقرء خلفه في الأولتين وقال يجزيك التسبيح في الأخيرتين قلت اي شئ تقول أنت قال اقرأ فاتحة الكتاب ويعارض هذه الأخبار خبر علي بن حنظلة المصرح بالمساواة وسائر الأخبار المتقدمة التي استدل بها على أفضلية التسبيح مطلقا لو سلمنا دلالتها عليه ولكن الاخبار المفصلة الآتية تنهض شاهدة للجمع بينهما وبين جل الأخبار المتقدمة كما سنوضحه إن شاء الله واستدل للقول بأفضلية القراءة للامام مضافا إلى عموم الخبرين المتقدمين بخصوص صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت اماما فاقرء في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب وان كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل وصحيحة معاوية بن عمار قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين فقال الإمام يقرء فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح فإذا كنت وحدك فاقرء فيهما وان شئت فسبح ورواية جميل بن دراج قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عما يقرء الإمام في الركعتين في اخر الصلاة فقال بفاتحة الكتاب ولا يقرء الذين خلفه ويقرء الرجل فيهما إذا صلى بفاتحة الكتاب ولا يظهر من قوله عليه السلام ويقرء الرجل الخ استحباب القراءة للمنفرد أيضا فان وقوعه عقيب النهي مانع عن ظهوره في الطلب وعلى تقدير ظهوره في ذلك يجب صرفه عنه وحمله على إرادة الرخصة جمعا بينه وبين غيره من الروايات ولا يعارضها موثق محمد بن قيس أو صحيحة عن أبي جعفر عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صلى يقرء في الأولتين من صلاته الظهر سرا ويسبح في الأخيرتين من صلاته الظهر على نحو من صلاته العشاء ( وكان يقرء من صلاته العصر سرا ويسبح في الأخيرتين على نحو من صلاة العشاء ) وخبر رجاء بن أبي ضحاك انه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو فكان يسبح في الأخراوين يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات لم يكن الاجمال وجه الفعل فلا يصلح ان يكون معارضا للقول مع امكان ان يكون المقصود بخبر محمد بن قيس حكاية فعل علي عليه السلام وقت ما كان يصلي وحده أو مقتديا بمن كان يقرء خلفه لا حال إمامته بالناس كي ينافي الأخبار المتقدمة واما خبر رجاء فلا اعتماد عليه لقصور سنده بل قيل إن رجاء بن أبي ضحاك ممن سعى في قتل الإمام عليه السلام فلا يعول على روايته وعلى تقدير صحة الخبر فهو من الامارات المورثة للظن بان اختيار التسبيح كان أوفق بالتقية فإنه يستشعر من هذا الخبر انه عليه السلام كان يتم في السفر ويأتي بالذكر في الأخيرتين جهرا بحيث كما يسمعه رجاء في جميع صلاته فلو كان ذلك كذلك لم يكن الا لأجل التقية وكيف كان فقد تلخص مما ذكر ان شيئا من الروايات المزبورة لا تصلح لمعارضة الاخبار المفصلة بين الإمام وغيره بل هذه الأخبار شاهدة للجمع بين ما دل على أفضلية القراءة مطلقا وما دل على أنهما سواء فيخصص الأول والثاني بمن عداه بل بالمنفرد لما في بعض هذه الأخبار من الدلالة على أن التسبيح للمأموم أفضل فيخصص به عمومات الأدلة المنافية له فالذي يظهر من مجموع اخبار الباب بعد تقييد بعضها ببعض ورد متشابهها إلى محكمها هو ان الأفضل للامام القراءة وللمأموم التسبيح وهما المنفرد سواء فهذا هو الأقوى ويظهر بما ذكرنا ضعف سائر الأقوال المنقولة في المسألة حيث إن مستندها اما الاخذ بظاهر بعض الأخبار وطرح ما ينافيه واما بعض الاعتبارات التي لا ينبغي الالتفات إليها والله العالم وقراءة سورة كاملة بعد الحمد في الثنائية والأولتين من غيرها واجب في الفرائض مع سعة الوقت وامكان التعلم للمختار على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا كما ادعا في الجواهر بل عن ظاهر غير واحد من الأصحاب وصريح آخرين دعوى الاجماع عليه وعن الشيخ في المبسوط أنه قال الظاهر من روايات أصحابنا ومذهبهم ان قراءة سورة أخرى مع الحمد واجب في الفرائض ولا يجزي الاقتصار على الأقل وقيل لا يجب وقد حكى هذا القول عن الديلمي وظاهر جملة من القدماء وقواه في المدارك وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه وربما نسب أيضا إلى ابن الجنيد وناقشه بعض بان ابن الجنيد يظهر من كلامه انما يرى جواز الاكتفاء ببعض السورة لا تركها رأسا وكيف كان فلا ريب ان الأول أحوط بل أقوى كما يدل عليه مضافا