Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 203

Contributors:

P.203
اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا ولا يخفى عليك ان اثبات الرخصة في ارتكاب الشبهة على أغلب هذه التفاسير لا يخلو عن اشكال نعم بناء على تفسيره بما لزم من اجتنابه الحرج اتجه الالتزام بعدم وجوبه دفعا للمشقة اخذا بعمومات أدلة نفي الحرج ولكنك خبير بأنه لا مشقة في الاجتناب عن كثير من موارد الشبهة الغير المحصورة التي أمكن تحصيل الاجماع على عدم وجوب الاجتناب عنه وتمام التحقيق فيه موكول إلى محله ولو انحصر الحال في السجود إلى النجس ففي سقوط حكم النجاسة كما إذا كانت في البدن أو الانتقال إلى الايماء أو الاتيان بما يتمكن من السجود عدا مباشره الجهة وجوه أقواها الأول لأن الميسور لا يسقط بالمعسور مع أن عمدة مستند اشتراط طهارة المسجد الاجماع القاصر عن اثباته في مثل هذه الفروض ومن هنا يظهر انه لو دار الامر بين ارض نجسة بنجاسة غير متعدية وبين غيرها مما لا يصح السجود عليه بالذات كالثوب أو ظهر الكف أو غير ذلك سجد على الأرض لقصور دليل الاشتراط عن شمول مثل الفرض فلا مخصص حينئذ لعمومات الأخبار الناهية عن السجود الا على الأرض أو نباتها فليتأمل ولو سجد على النجس جهلا أو نسيانا مضت صلاته لا لعموم قوله عليه السلام لا تعاد الصلاة الا من خمسة الحديث لامكان الخدشة فيه باجمال لفظ الطهور الذي هو أحد الخمسة واحتمال ان يكون المراد به ما يعم الطهارة الخبيثة ولا لفحوى ما دل على في لإعادة من نفس السجود لأن الفحوى لو سلمناها فإنما يتجه الاستشهاد بها لو كان في سجدة لا في السجدتين الا ان تيمم ذلك بعدم القول بالفصل بل لما تقدمت الإشارة إليه من أن غاية ما يمكن اثباته انما هو شرطية الطهارة في حال العمد والالتفات لا مطلقا نعم لو سجد نسيانا أو جهلا على ما لا يصح السجود عليه صح الاستدلال لصحة صلاته بعموم الخبر المزبور وبالفحوى المزبورة أيضا لو سلمناها والله العالم المقدمة السابعة في الأذان والإقامة الأذان لغة الاعلام ويطلق في عرف الشارع والمتشرعة على الأذكار الخاصة التي شرعت امام الفرائض اليومية وللاعلام بدخول الوقت والإقامة في الأصل الإدامة وفي عرف أهل الشرع الأذكار التي قبل الفرائض وقد تواترت النصوص في فضل المؤذنين وما يستحقونه من الاجر وقد روى عن علي عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمؤذن فيما بين الأذان والإقامة مثل اجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله انهم يجتلدون على الأذان قال كلا انه ليأتي على الناس زمان يطرحون الأذان على ضعفائهم وتلك لحوم حرمها الله على النار إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المتضمن بعضها لبيان ما يستحقه المؤذن من الاجر مما يبهر منه العقول والنظر فيهما يقع في أربعة أشياء الأول فيما يؤذن له ويقام وهما مستحبان في الصلوات الخمس المفروضة اي عند فعلها أداء وقضاء للمنفرد والجامع للرجل والمرأة لدى غير واحد من القدماء وأكثر المتأخرين بل كافتهم على ما قيل بل عن طائفة دعوى الشهرة المطلقة عليه ولكن يشترط ان تسر المرأة على ما صرح به غير واحد وقيل هما شرطان في الجماعة وقد حكى هذا القول عن الشيخين وابن البراج وابن حمزة الا ان ما حكى عنهم هو القول بوجوبهما في صلاة الجماعة فليس فيه تصريح بالشرطية فلعلهم يقولون بوجوبهما تعبدا نعم حكى عن أبي الصلاح القول بأنهما شرطان في الجماعة وعن السيد في الجمل القول بأنه يجب الإقامة على الرجال في كل فريضة والأذان والإقامة على الرجال والنساء في الصبح والمغرب والجمعة وعلى الرجال خاصة في الجماعة وعن ابن أبي عقيل أنه قال يجب الأذان في الصبح والمغرب والإقامة في جميع الخمس وعن ابن الجنيد أنه قال يجبان على الرجال جماعة وفرادى حضرا وسفرا في الصبح والمغرب والجمعة ويجب الإقامة في باقي المكتوبات وقال وعلى النساء التكبير والشهادتان فقط والأولى اظهر كما يشهد له مضافا إلى استصحاب عدم وجوبهما شرعا وشرطا الثابت قبل نزول جبرئيل عليه السلام بهما على النبي صلى الله عليه وآله المستفيضة الدالة على أن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفا من الملائكة ومن صلى بإقامة صلى خلفه صف واحد كصحيحة محمد بن مسلم قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام إذا أنت اذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وان أقمت إقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة عليه التي وقع في بعضها نوع اختلاف في تحديد من يصلي معه من الملك عند اقتصاره على إقامة واحدة فقد ورد في جملة منها مثل ما في الصحيحة المزبورة مع ما في بعضها من تحديد الصف ما بين المشرق والمغرب وفي بعضها الاخر أقله بذلك وأكثره بما بين السماء والأرض وفي بعضها بما لا يرى طرفاه وفي خبر ابن أبي ليلى عن علي عليه السلام ومن صلى بإقامة صلى خلفه ملك ولعله أريد به الجنس كما في خبر المفضل بن عمر المروي عن ثواب الأعمال من صلى بإقامة صلى خلفه ملك صفا واحدا فلا ينافي التحديد الواقع في غيرهما من الروايات ولكن قد ينافيه ما في خبر العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام وان أقام بغير أذان صلى عن يمينه وعن شماله واحد ثم قال اغتنم الصفين وفي خبر أبي ذر المروي عن المجالس عن النبي صلى الله عليه وآله من أقام ولم يؤذن لم يصل معه الا ملكاه اللذان معه وهذا النحو من الاختلاف في الاخبار غير عزيز فيحمل على بعض جهات التأويل والامر فيه سهل بعد انه لا تعلق له بكيفية العمل وكيف كان فدلالة هذه الأخبار على استحباب الأذان وجواز تركه أبلغ من التصريح به بل وكذا في الإقامة فان المتبادر منها ليس الا ان فعل الإقامة موجب لكمال الصلاة وصيرورة المصلي مقتدي لصف من الملائكة وانه بفواتها تفوت هذه الفائدة العظمى من غير أن تبطل به الصلاة أو يستحق المصلي بواسطته العقاب ويدل عليه أيضا خبر زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة فان المتبادر من اطلاق السنة إرادة الندب خصوصا في مثل المقام الذي يناسبه التعليل والمراد بالأذان في الجواب ما يعم الإقامة بقرينة السؤال كما هو واضح والخدشة في دلالته بان السنة قد تطلق في الاخبار على ما ثبت مشروعيته بغير الكاتب سواء كان واجبا أم ندبا فيمكن ان يكون المراد بها في المقام هو هذا المعنى ولا ينافيه جعلها علة لنفي الإعادة حيث إن السنة بهذا المعنى أيضا لا توجب الاخلال بها سهوا نقض الصلاة كما دل عليه غير واحد من الاخبار التي منها صحيحة زرارة التي وقع فيها التصريح بان الصلاة لا تعاد الا من خمس وان التشهد سنة والقراءة سنة والسنة لا تنقض الفريضة مدفوعة بان مقتضاه حمل التعليل على التعبد وهو خلاف ظاهر التعليل كما أن حمل السنة على المعنى المزبور وخلاف ما يتبادر من اطلاقها ويشهد له أيضا في الجملة الخبر المروي عن الدعائم عن علي عليه السلام قال لا بأس بان يصلي الرجل بنفسه بلا أذان