Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 187

Contributors:

P.187
فيها وعن المجلسي في البحار ان في بعض النسخ فصلى في الموضعين بالنون وفي بعضها يصلي بالياء وعن العياشي في تفسيره انه رواه هكذا فسرنا حتى ذلك الشمس وبلغنا مكانا قلت هذا المكان الأحمر فقال ليس يصلي ههنا هذه أودية النمل وليس يصلي فيها قال ومضينا إلى ارض بيضاء قال هذه سبخة وليس يصلي فيها الحديث أقول مقتضى هذه الرواية في عدم اختصاص الكراهة بخصوص مجمع ترابها بل كفاية كون الأرض وادى النمل فلعل هذا هو المراد بمساكنها في المتن كما أنه يحتمل ان يكون مراد من فسر قرى النمل بمأواها هو هذا المعنى لا خصوص مجمع ترابها حول حجرتها والله العالم وفي مجرى الماء كما يدل عليه مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة وفي حديث المناهي قال ونهى ان يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية الحديث والأودية جمع واد وهو على ما في مجمع البحرين الموضع الذي يسيل منه الماء بكثرة وربما يظهر من خبر أبي هاشم الجعفري صدق الصلاة في الوادي مع كونه في سفينة ونحوها فيعمه الكراهة المستفادة من اطلاق خبر المناهي وان كان ظاهر خبر أبي هاشم اختصاصها بالصلاة جماعة لكن مقتضى الجمع بينهما حمل خبر أبي هاشم على شدة الكراهة قال أبو هاشم كنت مع أبي الحسن عليه السلام في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة فقلت جعلت فداك نصلي في جماعة فقال لا يصلي في بطن واد جماعة ويحتمل قويا أن تكون الصلاة في الأودية في حد ذاتها مكروها مستقلا لا من حيث كونها مجرى الماء الكثير اي المسيل فإنهما على ما يظهر من بعض مفهومان متباينان قد يتصادفان في بعض الموارد نعم من شان الوادي صيرورته مسيلا عند كثرة الأمطار لا انه يعتبر في قوام مفهومه صدق اسم المسيل عليه بالفعل وربما يؤيد ما ذكرنا ما عن الصدوق في الخصال من تعليل المنع عن الصلاة في الوادي بأنها مأوى الحيات والشياطين وعن كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم أنه قال والعلة في بطون الأودية انها مأوى الحيات والجن والسباع انتهى والله العالم وفي ارض السبخة بفتح الباء وإذا كانت نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة فهي بكسر الباء كذا نقل عن الخليل في كتاب العين وعن الروض في تفسير السبخة ما صورته بفتح الباء واحدة السباخ وهو الشئ الذي يعلو الأرض كالملح ويجوز كون السبخة بكسر الباء وهي الأرض ذات السباخ فيكون إضافة الأرض إليها من باب إضافة الموصوف إلى صنعته انتهى والأصل في هذا الحكم اخبار مستفيضة منها مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة في اخبار الحمام وروايتا المحاسن والعياشي المتقدمتان وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الصلاة في السبخة لم تكرهه قال لأن الجبهة لا تقع مستوية فقلت ان كان فيها ارض مستوية فقال لا بأس وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كره الصلاة في السبخة الا ان يكون مكانا لينا يقع الجبهة مستوية وصحيحته الأخرى المروية عن العلل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الصلاة في السبخة فكرهه لأن الجبهة لا تقع مستوية عليها فقلنا فان كانت أرضا مستوية فقال لا بأس بها وخبر داود بن الحصين بن السري قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام لم حرم الله الصلاة في السبخة قال لأن الجبهة لا تتمكن عليها وخبر سدير الصيرفي انه سار مع أبي عبد الله إلى ينبع فحانت الصلاة فقال يا سدير انزل بنا تصلي ثم قال إنها ارض سبخة لا تجوز الصلاة فيها فسرنا حتى صرنا إلى ارض حمراء فنزلنا وصلينا وفي خبر معمر بن خلاد عن أبي الحسن عليه السلام قال لا تسجد في السبخة وخبر معلى بن خنيس قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن السبخة أيصلي الرجل فيها قال انما تكره الصلاة فيها من اجل انها لا يتمكن الرجل يضع وجهه كما يريد قلت أرأيت ان وضع وجهه متمكنا فقال حسن وخبر علي بن جعفر المروي عن كتابه عن أخيه قال سئلته عن الصلاة في الأرض السبخة أيصلي فيها قال لا الا ان يكون فيها نبت الا ان يخاف فوت الصلاة فيصلي ثم إن مقتضى ظاهر أغلب هذه الأخبار اختصاص المنع بما إذا لم يتمكن من وضع الجبهة على الأرض فيمكن حينئذ ابقاء النهي الوارد فيها على ظاهرها من الجزء بحملها على ما إذا لم يتمكن من وضعها على الأرض مستقرة بحيث يتحقق به أقل ما يجزي في السجود كما يؤيد ذلك ما في بعضها من التعبير بلفظ الحرمة ولكنه في غاية البعد بل ينبغي الجزم بخلافه إذ لا تكاد توجد ارض لا يتمكن المصلي من أن يضع جبهته عليها على وجه يحصل به مسمى الوضع المعتبر في السجود ولو بتعديل موضع سجوده قبل ان يسجد عليها فكيف يجوز حينئذ اطلاق المنع عنها في بعض تلك الأخبار وتعليلها في الاخبار بهذه العلة الغير المطردة بل نادرة التحقق ان أريد بها ما ذكر من في لتمكن من وضعها على وجه يتحقق معه صدق مسمى الوضع بل كيف يكون هذا منشأ لتأخير الإمام عليه السلام صلاته من أول الوقت حتى يخرج من تلك الأرض لأجل هذه العلة التي علاجها من أسهل الأمور فالمقصود بالتعليل الواقع في الاخبار بحسب الظاهر بيان حكمة الحكم الموجبة رفعها لخفة الكراهة أو رفعها وهي عدم استواء الأرض وخشونتها المانعة عن التمكن التام من وضع جبهته على حسب ارادته على الوجه الكامل لا من مطلقة الذي يتوقف عليه اسم السجود والذي يقتضيه التدبر في الاخبار ويعضده اطلاق كلمات علمائنا الأبرار ان الصلاة في ارض السبخة مكروهة مطلقا ولكن تخف كراهتها عند اعتدالها أو تسويتها على وجه يتمكن من وضع الجبهة عليها مستوية لا انه ترتفع كراهتها رأسا ولذا لم يكن يصلي عليها نبي أو وصي نبي كما شهد به بعض الأخبار مثل الخبر المروي عن العلل مسندا عن أم المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر قال قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جسر الفرات في وقت العصر فقال إن هذه ارض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي ان يصلي فيها فمن أراد منكم ان يصلي فليصل وعن بصائر الدرجات نحوه وعن الفقيه باسناده عن جويرية بن مسهر قال أقبلنا مع أمير المؤمنين علي عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في ارض بابل وحضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال أمير المؤمنين عليه السلام أيها الناس ان هذه ارض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات وفي خبر اخر مرتين وهي تتوقع الثالثة وهي احدى المؤتفكات وهي أول ارض عبد فيها وثن وانه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي ان يصلي فيها فمن أراد ان يصلي فليصل ثم ذكر حديث رد الشمس وان جويرية لم يصل في ارض بابل حتى ردت الشمس فصلى مع علي عليه السلام مع ورود الاخبار على ما ذكره في الجواهر بان الأرض كانت سبخة ولعله لهذا الخبر قال الصدوق في الخصال على ما حكى عنه انه لا يصلي في السبخة نبي ولا وصي نبي واما غيرهما فإنه متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستواه في سجوده فلا بأس وربما يؤيده ذلك بعض الأخبار المتقدمة الدالة على أن الباقر والصادق عليهما السلام لم يصليا عند حضور وقت الصلاة حتى خرجا من ارض السبخة وربما يشهد بان علة كراهة الصلاة في أرض بابل كونها سبخة وانه لهذه الجهة لم يصل فيها