Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 186

Contributors:

P.186
انسب بما يقتضيه قاعدة التسامح مع أنه يكفي في اثبات الكراهة فتوى المشهور المعتضدة بالاجماعين المحكيين وهل تختص الكراهة بما عدى المسلخ أم تعمه فيه قولان صرح غير واحد بالتعميم وحكى عن الصدوق في الخصال أنه قال واما الحمام فإنه لا يصلي فيه على كل حال واما مسلخ الحمام فلا بأس بالصلاة فيه فإنه ليس بحمام وعنه في الفقيه قال لا بأس بالصلاة في مسلخ الحمام وانما يكره في الحمام لأنه مأوى الشياطين وعن الشيخ انه بعد ان ذكر موثقة عمار حملها على المسلخ وعن الشهيدين أيضا التصريح بنفي الكراهة في المسلخ ومستندهم بحسب الظاهر ادعاء خروجه عن مسمى الحمام أو عن منصرفه وفيه تأمل بل منع ولكن ربما يؤيد مدعاهم ما عن الفقيه من أنه بعد ان روى صحيحة علي بن جعفر المتقدمة قال يعني المسلخ فيحتمل كون التفسير من علي بن جعفر فيكون شاهدا على أن المراد من بيت الحمام الذي نفي البأس عن الصلاة فيه هو المسلخ والقدح في تفسيره باستناده إلى اجتهاده فلا يكون حجة على غيره مما لا ينبغي الالتفات إليه بعد كونه اعرف بمراده من بيت الحمام الذي سئل عن حكمه وبالقرائن المرشدة إليه ولكن يحتمل قويا كونه من كلام الصدوق لزعمه انه ليس بحمام كما صرح في عبارته المحكية عن الخصال فالأوفق بظواهر الأخبار وأنسب بما يقتضيه المسامحة هو التعميم كما هو مقتضاها اطراد الحكم ولو مع العلم بطهارة المكان الذي يصلى فيه إذ لم يعلم أن علة الكراهة هي مظنة النجاسة كي يكون الحكم دائرا مدارها فلعله لكون الحمام مأوى للشياطين كما أشار إليه في العبارة المتقدمة عن الفقيه أو كون مظنة النجاسة حكمة للحكم لا علة أو غير ذلك فما عن ظاهر بعض متأخري المتأخرين من دورانها مدارها ضعيف ولعل مستنده في ذلك دعوى استفادته من قوله عليه السلام في موثقة عمار وصحيحة على إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس بحمل المنطوق على إرادة ما إذا لم يكن فيه مظنة النجاسة والمفهوم على مظنتها والله العالم وكذا تكره الصلاة في بيوت الغائط كما عن المشهور ولعل مستندهم قوله عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة الأرض كلها مسجد الا بئر غائط أو مقبرة إذ الظاهر أن المراد ببئر غائط هو البيت المشتمل على حفرة معدة للتغوط اي بيت الخلا والا فنفس البئر بنفسها غير صالحة للصلاة كي يتوهم دخولها في العموم حتى يقصدها بالاستثناء وربما يؤيده النهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة وغيرهما من مظان النجاسة وعن الأرض المتخذة مبالا وعن الصلاة إلى حائط ينز من بالوعة أو إلى عذرة مضافا إلى كفاية فتوى المشهور في الكراهة بناء على المسامحة وفي مبارك الإبل وعن بعض الأصحاب بل المشهور التعبير بمعاطن الإبل كما في اخبار الباب وهو لغة على ما حكى عن جملة من اللغويين أخص من المبارك حيث فسروا المعاطن بمبارك الإبل حول الماء ولكن صرح غير واحد بأنه في عرف الفقهاء وأهل الشرع مطلق المبارك قال ابن إدريس رحمه الله في السرائر عند تعداد المكروهات ومعاطن الإبل وهي مباركها حول الماء للشرب هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة الا ان أهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمبرك دون مبرك انتهى وعن المحقق الثاني في جامع المقاصد عن ( هي ؟ ) ان الفقهاء جعلوا المعاطن هي المبارك التي تأوي إليها الإبل انتهى والأصل في هذا الحكم اخبار مستفيضة منها مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة وصحيحة محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في أعطان الإبل فقال إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه وصل ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم وصحيحة علي بن جعفر المروية في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الصلاة في معاطن الإبل قال لا تصلح الا ان تخاف على متاعك ضيعة فاكنسه ثم انضح بالماء ثم صل وسئلته عن مرابض الغنم تصلح الصلاة فيها قال نعم لا بأس وموثقة سماعة قال سئلته عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض الغنم والبقر فقال إذا نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها فاما مرابض الخيل والبغال فلا وصحيحة الحلبي انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصل في أعطان الإبل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل فيه وخبر المعلى بن خنيس المروي عن محاسن البرقي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في معاطن الإبل فكرهه ثم قال إن خفت على متاعك شيئا فرش بقليل ماء وصل وربما يستشعر من الاخبار المقيدة لها بعدم تخوف الضياع ان المراد بالمعاطن مطلق المبارك كما فهمه الأصحاب على ما حكى عنهم وربما يؤيده أيضا المروي عن الفقيه في جملة المناهي انه نهى ان يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابط الإبل فان المرابط بحسب الظاهر تعم المبارك مطلقا ويؤيده أيضا التعليل الواقع في الخبر المروي عن دعائم الاسلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من الشياطين والنبوي العامي قال إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها وصلوا فإنها هي جن من جن خلقت الا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها هذا كله مع أنه حكى عن بعض اللغويين تفسير المعاطن بالمعنى الأعم فلا ينبغي الاستشكال في الكراهة في مطلق مواطنها مع أنه يكفي في ذلك فتوى الأصحاب على ما نسب إليهم من باب التسامح وكيف كان فما حكى عن المفيد والحلبي من القول بالمنع ضعيف الا ان يكون مقصودهما به الكراهة لأن في الاخبار قرائن كثيرة تشهد بإرادتها كالتعبير بلفظ لا تصلح والكراهة والرخصة فيه عند الخوف على المتاع من غير أن يأمره بنقل متاعه إلى مكان اخر مع الامكان كما هو الغالب وتعليل المنع في النبويين بما يناسب الكراهة ونفي البأس عنه وعن مرابض الغنم والبقر في موثقة سماعة مطلقا إذا نضحه بالماء وكان يابسا بخلاف مرابض الخيل والبغال التي ستسمع ان النهي عنها أيضا على سبيل الكراهة لدى المشهور فتكون حينئذ نصا في المدعى هذا مع أن تقييد هذه الموثقة ما إذا كان له هناك متاع وخاف عليه التلف جمعا بينها وبين الأخبار المتقدمة مع عدم اعتبار هذا القيد في مرابض الغنم والبقر التي شاركت المعاطن في الحكم بمقتضى ظاهر الموثقة ليس بأولى من حمل النهي في تلك الأخبار على الكراهة كما لا يخفى وكذا تكره في مساكن النمل المعبر عنها في مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة بقرى النمل وهو جمع قرية وهي مجمع ترابها كما عن القاموس وغيره وعن غير واحد من اللغويين تفسير قرى النمل بمأواها ولعل الاختلاف في التعبير ويدل عليه أيضا خبر عبد الله بن عطا المروي عن الكافي وعن كتاب المحاسن قال ركبت مع أبي جعفر عليه السلام وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا قلت الصلاة جعلني الله فداك قال هذه ارض وادى النمل لا يصلي فيها حتى إذا بلغنا موضعا اخر قلت له مثل ذلك فقال هذه ارض مالحة لا يصلي