Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 181

Contributors:

P.181
صورة صلاة لا صلاة حقيقة فلا يتنجز بواسطتها النهي في حق الرجل عن أن يصلي وبحذائه امرأة تصلي لأنه فرع تحقق موضوعه لا يقال إن الفساد الناشي من قبل هذا الحكم لا يصلح ان يكون مانعا عن تحقق موضوعه فالمراد بالصلاة في الرواية الناهية عن أن يصلي الرجل وبحياله امرأة تصلي هو العمل الذي يكون صلاة لولا الشرطية المستفادة من هذا النهي نظير نهي الحائض عن الصلاة فإنه مراد به النهي عن العمل الذي هو صلاة لولا الحيض وكيف لا والا لانتقض بصورة الاقتران فان شيئا منهما ليس بصلاة مع أن كلا منهما مانع عن صحة الأخرى لأنا نقول انما يصار إلى التأويل المزبور بالنسبة إلى الصلاة الواقعة في حيز النهي بقرينة عقلية من شدة إليه كما في صلاة الحائض واما بالنسبة إلى الطرف الآخر الذي جعلت صلاته شرطا لتعلق النهي بهذا الطرف فلا داعي لارتكاب هذا التكليف فيه إذ لا مانع عقلا من أن يراد من الصلاة في قوله وامرأة تصلي بحذائه الصلاة الصحيحة المبرئة لذمتها فان من الجائز ان يصرح الشارع بأنه يشترط في صحة صلاة الرجل ان لا يصلى وبحياله امرأة تصلي صلاة صحيحة مبرئة لذمتها ويشترط في صحة صلاة المرأة عكسه وقضية ذلك اختصاص البطلان باللاحقة في صورة التعاقب وعدم صلاحيتها للتأثير في فساد السابقة لعدم كونها صلاة صحيحة ولا يتوجه عليه النقض بصورة الاقتران لان قضية اعتبار هذا الشرط شرطا في صحة صلاة كل من الطرفين حصول التمانع في صورة الاقتران فتبطلان جميعا بحكم العقل وان قصر عن شمول هذه الصورة اطلاق دليل الاشتراط إذ لا يمكن ان يتصف إحديهما بوصف الصحة كي تختص بالمانعية عن صحة الأخرى لعدم المرجح فيهما اما صحيحتان أو فاسدتان لا سبيل إلى الأول لمنافاته للشرط المزبور فيتعين الثاني وقد تلخص مما ذكر ان الأقوى صحة السابقة وفساد اللاحقة في صورة التعاقب ولكن قد يشكل ذلك فيما إذا حصلت اللاحقة لا عن عمد بناء على اختصاص شرطية في لمحاذاة بحال العمد كما قويناه فيما سبق فان اللاحقة تصح على هذا التقدير فيشكل الامر حينئذ بالنسبة إلى السابقة حيث إنها تندرج في موضوع الأخبار الناهية من أن يصلي وبحذائه امرأة تصلي ولكن لا يبعد دعوى انصراف تلك الأخبار عن مثل الفرض بل الانصاف ان هذه الدعوى قريبة جدا فان من المستبعد ان يكون لفعل صادر من شخص اخر أجنبي عن المكلف تأثير في فساد العمل الذي تلبس به المكلف أو في صحته فلا ينسبق إلى الذهن ارادته من اطلاقات الأدلة فلا يتبادر من النهي من أن يصلي الرجل وبحذائه امرأة تصلي الا المنع عن المحاذاة التي يصح استنادها إلى الرجل ولا ينافي ذلك ما تقدمت الإشارة إليه من أن المتبادر من مثل هذه النواهي إرادة الحكم الوضعي لا التكليفي الذي يكون للاختيار مدخلية في تنجزها فان المتبادر من مثل قولنا يشترط في صحة صلاة الرجل ان لا يقف في مكان يحاذيه امرأة تصلي أيضا ليس الا ما ذكر والنهي المزبور ليس الا بمنزلة هذا القول فليتأمل ومما يدل أيضا على أصل الحكم المزبور اي اختصاص البطلان باللاحقة دون السابقة صحيحة علي بن جعفر التقدمة الواردة في امرأة قامت بحيال امام قوم وصلت معهم لا يفسد ذلك على القول وتعيد المرأة صلاتها فإنها صريحة في صحة صلاة القوم الذين منهم الامام الذي لا شبهة في سبق صلاته على صلاة المرأة ولكن يتم الاستشهاد بهذه الصحيحة للمدعى بناء على أنه يكفي في البطلان مسمى الصلاة عرفا وان كانت فاسدة ولو مع قطع النظر عن المحاذاة كما حكى القول به عن بعض والا فيمكن الخدشة في الاستدلال بان من الجائز ان يكون الوجه في صحة صلاة القوم بطلان صلاة المرأة في حد ذاتها مع قطع النظر عن المحاذاة لما تقدمت الإشارة إليه انفا عند تضعيف استدلال القائلين بالمنع بهذه الصحيحة من عدم انحصار وجه الإعادة في ذلك فعلى هذا التقدير لا يتم الاستشهاد بها لما نحن فيه أيضا كما لا يخفى ولو دخل في الصلاة غفلة ثم رأى امرأة تصلي بحياله فان علم بدخولها بعده في الصلاة مضى في صلاته بناء على ما قويناه من صحيحة السابقة مطلقا وان علم بتأخره عنها أو احتمله نقض صلاته ان لم يتمكن من أن يتقدم عليها أو يتباعد عنها من غير ايجاد المنافي فان صلاتها محكومة بالصحة ما لم يعلم بتأخرها عنه فليس له ان يصلي وبحياله المرأة تصلي فعليه في مثل الفرض قطع هذه الصلاة التي شرع فيها غفلة ولو تمكن من التقدم أو التباعد بلا منافي تقدم أو تباعد ومضى في صلاته فان ما صدر منه غفلة لا يجب اعادته بمقتضى عموم لا تعاد الخ إذ الظاهر شموله لبعض الصلاة أيضا كجملتها وان لا يخلو عن تأمل واما الاجزاء اللاحقة فيأتي بها جامعة لشرطها وما بينهما من الزمان الذي يشتغل فيه بتحصيل الشرط عفو كما يظهر وجهه مما ذكرناه فيما لو أخل غفلة بستر عورته ثم ذكر في الأثناء على اشكال تقدم التنبيه عليه فيما سبق ولكن الأحوط ان لم يكن أقوى اعادتها فيما بعد فان للتأمل في المقدمات المزبورة مجال بل لا ينبغي ترك الاحتياط في الفرض الأول أيضا باتمام الصلاة ثم الإعادة هذا كله بناء على حرمة المحاذاة واما على الكراهة كما هو المختار فيمضي في صلاته مطلقا ولكن الأولى والأحوط عند تمكنه من التقدم أو التباعد بلا فعل المنافي اختباره والله العالم ويزول التحريم أو الكراهة إذا كان بينهما حائل بلا خلاف في علي الظاهر بل عن المعتبر والمنتهى دعوى الاجماع عليه ويشهد له مضافا إلى انصراف اخبار المنع عما لو كان بينهما حائل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة تصلي عند الرجل قال إذا كان بينهما حاجز فلا بأس ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي ان كان بينهما ستر أجزأه بناء على قراءة الستر بالسين المهملة والتاء المثناة فوق كما حكى عن بعض النسخ ثم إن من المتبادر من اطلاق الحاجز والستر هو الحائل المانع عن الرؤية كما أن هذا هو المنساق إلى الذهن من اطلاق الحائل في فتاوي الأصحاب بل ربما وقع التصريح به في كلام غير واحد منهم ولكن قد ينافيه صحيحة علي بن جعفر المروية عن كتاب مسائله عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل يصلح ان يصلي في مسجد حيطانه كوى كله قبلة وجانباه وامرأته تصلي بحياله يراها ولا تراه قال لا بأس وخبره الاخر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلي بحياله وهو يراها وتراه قال إذا كان بينهما حائط قصير أو طويل فلا بأس فان هذين الخبرين صريحان في أنه لا يشترط في صحة صلاتهما وجود حائل مانع عن المشاهدة ومقتضى الجمع بينهما وبين الصحيحتين تعميم الحاجز والستر بحيث عم ما تضمنته الخبران الأخيران كما ربما يؤيد ذلك بعض الأخبار النافرة للبأس عما إذا كان بينهما شبر أو ذراع بناء على أن يكون المراد بها ما كان ارتفاعه عن الأرض بمقدار شبر أو ذراع اي الحاجز الذي يكون بهذا المقدار نعم على القول بالكراهة يمكن الجمع بينها بحمل الاخبار
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 181 | آقا رضا الهمداني