Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 182

Contributors:

P.182
الأخيرة على خفة الكراهة وحمل صحيحة محمد بن مسلم ونحوها على نفيها رأسا تنبيه حكى عن العلامة في النهاية أنه قال وليس المقتضى للتحريم أو الكراهة النظر لجواز الصلاة وان كانت قدامه عارية ولمنع الأعمى ومن غمض عينه انتهى وظاهره المفروغية من في لاكتفاء بالعمي وغمض البصر ولكن حكى عنه في التحرير أنه قال لو كان الرجل أعمى فالوجه الصحة ولو غمض الصحيح عينه فاشكال وعن الشهيد في البيان أنه قال وفي تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائل نظر أقربه المنع وأولى بالمنع منع الصحيح نفسه عن الابصار وعن الشهيد الثاني في الروض أنه قال والمراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار وستر وغيرهما والظاهر أن الظلمة وفقد البصر كافيان فيه وهو اختيار المصنف في التحرير لا تغميض الصحيح عينيه مع احتماله انتهى أقول لا ريب في انصراف لفظ الحاجز والستر والحائل ونحوها عن الظلمة والعمي ونحوهما فضلا عن تغميض الصحيح عينه بل عدم صدقها عليها عرفا فالحاق مثل هذه الأمور بالحاجز بحسب الظاهر قيام كما أشار إليه في الجواهر فإنه بعد ان نقل عبارة التحرير المتقدمة قال ولعله لتحيل ان المراد بالستر المنع عن النظر ولذا ارتفعت الكراهة مع صلاتها خلف وهو كما ترى من العلة المستنبطة انتهى ولكن لا يبعد ان يدعى ان مغروسية هذه العلة في الذهن مانعة عن ظهور الأخبار الناهية من أن يصلي الرجل وبحياله امرأة تصلي في الاطلاق فهي بنفسها منصرفة عما إذا تعذرت مشاهدتها الظلمة أو عمى ونحوهما فليتأمل أو كان بينهما مقدار عشرة اذرع بلا خلاف يعتد به فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويشهد له خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي الضحى وامامه امرأة تصلي بينهما عشرة اذرع قال لا بأس ليمض في صلاته ولا ينافيه التحديد بأكثر من عشرة اذرع في موثقة عمار حيث قال أبو عبد الله عليه السلام في جواب سؤاله عن انه هل يستقيم للرجل ان يصلي وبين يديه امرأة تصلي لا حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة اذرع وان كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك وان كانت تصلي خلفه فلا بأس لما تقدمت الإشارة إليه عند الاستدلال بهذه الموثقة للمنع من أن المتبادر منها إرادة العشرة فما زاد والتعبير بالأكثر جار مجرى العادة في مقام التعبير بلحاظ ان الفصل بهذا المقدار بحث علم بحصوله يمتنع عادة الا على تقدير كونه أكثر فهذه الموثقة هي بنفسها حجة كافية واما الرواية الأولى فيحتمل قويا جريها مجرى التقية لما فيها من الامر بالمضي في صلاته التي يظهر من غير واحد من الاخبار عدم شرعيتها وفي بعضها التصريح بأنها بدعة وكل بدعة ضلالة فيشكل حينئذ الغاء خصوصية مورد السؤال حتى يتم به الاستدلال فان من الجائز ان يكون المقصود بنفي البأس نفيه في خصوص هذه الصلاة التي أمضاها على سبيل التقية لا من حيث كونها صلاة فتأمل وكيف كان فلا اشكال في أصل الحكم بعد عدم معروفية الخلاف فيه ودلالة الموثقة عليه بالتقريب المتقدم مع اعتضاده بظاهر الخبر المزبور وهل المدار على الفصل بالمقدار المزبور في صورة التقدم كصورة التحاذي بين موقفيهما أو بين مسجده وموقفها وجهان أوجههما اعتبار هذا المقدار من الفصل بين جسديهما في جميع الأحوال ففي حال القيام يراعي بين الموقفين وعند السجود بين مسجده وموقفها فلو لم يكن حال القيام بينهما الا بمقدار العشرة فتباعد حال السجود بحيث حصل الفصل بينهما في هذه الحالة أيضا بذلك المقدار اجزائهما ولو كان أحدهما على مرتفع من بناء ونحوه مما يزيد ارتفاعه عن طول قامة الاخر فهو خارج عن منصرف النصوص والفتاوي فيرجع في حكمهما إلى الأصل المقرر عند الشك في الشرطية والمانعية ( وهو ؟ ) على ما حققناه في محله ودعوى ان المسامتة من جهة الفوق أو التحت أولى من المحاذاة والتقدم بالمنع غير مسموعة بل وادعى مدع ان كونها على المرتفع الذي لا يراها الرجل أولى بالجواز من تأخرها لكان ذلك أولى بالاذعان والحاصل ان المدار في مثل هذه الأحكام التعبدية على ظواهر الأدلة السمعية فلا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الدعاوي وادعاه تناول الأدلة السمعية الدالة على المنع لذلك والارتفاع والهبوط مما لا مدخلية فيه قطعا قطع في غير محله كيف مع أن المنساق من النصوص والفتاوي انما هو إرادة المنع مع التحاذي أو كونها بين يديه وبحيال وجهه أو بحياله أو إلى جنبه أو عنده وصدق هذه العناوين على مثل الفرض حقيقة ممنوعة فضلا عن انصراف الأدلة إليه نعم لا يبعد صحة اطلاق كونها عن يمينه أو عن يساره وامامه عرفا الا انه خلاف ما ينسبق إلى الذهن من اطلاقها في بعض اخبار الباب كرواية علي بن جعفر وموثقة عمار المتقدمتين مع أن أوليهما ليست من الأخبار المانعة بل هي دالة على نفي البأس عن أن يصلي الرجل صلاة الضحى وامامه امرأة تصلي بينها وبين عشرة اذرع فهي لا تدل على ثبوت البأس فيما لو كان الفصل بينهما أقل من ذلك فضلا عما لو صلت المرأة على سطح عال والرجل على الأرض مع أنه لا يتبادر من تحديد ما بينهما بعشرة اذرع الا إرادة كونهما في سطح واحد كما أنه كذلك في موثقة عمار ثم لو سلمنا شمول أدلة المنع لذلك يشكل الامر في اعتبار العشرة اذرع فهل هو من موقفه إلى موقفها بعد فرض اعتداله ومساواته لموقف الرجل أو من موقفه إلى أساس الحائط ومن أساس الحائط إلى أعلاه ثم إلى موقفها أو العبرة يكون ما بينهما الذي هو ضلع المثلث عشرة اذرع وجوه أوجههما الأخير إذ التحديد تحديد لما بينهما وهو البعد الفاصل بين الجسمين الذي بملاحظته يندرج في موضوع الاخبار على تقدير تسليمه والله العالم ولو كان الرجل قدامها ولو بصدره فضلا عما لو كانت ورائه بقدر ما يكون موضع سجودها محاذيا لقدمه سقط المنع بناء على كونه تحريميا على الأشبه لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة لا تصلي المرأة بحيال الرجل الا ان يكون قدامه أو لو بصدره وربما يستدل له أيضا بالخبرين النافيين للبأس عما إذا كان سجودها مع ركوعه بحملهما على إرادة موضع ركوعه فيقرب مفادهما من مفاد الصحيحة المتقدمة وفيه ما عرفت من أنه مع اجماله تأويل لا يخلو عن تكلف واستدل له أيضا باخبار الشبر والذراع وما لا يتخطى بحملها على إرادة التأخر بهذا المقدار وفيه ما عرفت فيما سبق من بعد إرادة هذا المعنى من تلك الأخبار ولكن لقائل ان يقول إن المراد بتلك الأخبار اما تأخرها عنه بهذا المقدار أو الفصل بينهما بمثل ذلك أو ان يكون بينهما فاصل كذلك فعلى الأول هي بنفسها شاهدة للمدعى وعلى الثاني فإن لم تعمه بلفظها فتدل عليه بالفحوى ولكن فيما إذا لم يتصل به بل تأخرت عنه بمقدار شبر منفصلة عنه أيضا بهذا المقدار ويتم القول في صورة تأخرها بلا فصل بينهما بعدم قوله يعتد به بالفصل على تقدير تحققه واما الاحتمال الثالث فهو في حد ذاته بعيد خصوصا بالنسبة إلى بعضها وعلى تقديره أيضا