Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 183

Contributors:

P.183
فلا يخلو عن تأييد فتأمل وكيف كان فالصحيحة المتقدمة كافية في اثبات المدعى وما قيل في تضعيفه من شذوذ القائل به فما لا ينبغي الالتفات إليه بعد ان حكى القول به عن بعض القدماء وجماعة من المتأخرين وصرح غير واحد بعدم ارتفاع المنع الا إذا تأخرت عنه بجميع جسدها بل ربما نسب هذا القول إلى ظاهر المشهور واستدل له بقوله عليه السلام في موثقة عمار وان كانت تصلي خلفه فلا بأس وان كانت تصيب ثوبه وفيه ان حمل الموثقة على الكراهة أولى من طرح الصحيحة أو تأويلها بجعلها كناية عن تأخرها تماما كما أن مقتضى الجمع بينهما على القول بالكراهة حمل الصحيحة على خفة الكراهة والموثقة على نفيها رأسا ثم إن ظاهر المصنف وغيره ممن عبر كعبارته في المتن الاكتفاء في سقوط المنع بمحاذاة موضع سجودها لقدمه وعدم كفاية ما دونه وهو بظاهره مخالف لظواهر النصوص والفتاوي فان ظاهر الصحيحة المتقدمة ما عرفت وظاهر غيره كموثقة عمار وأكثر الفتاوي اعتبار تأخرها مطلقا بحيث لم يحاذ جزء منها لجزء منه ولو في حال السجود خصوصا مع ما في الموثقة من التنبيه على الفرد الخفي بقوله وان كانت تصيب ثوبه اللهم الا ان يقال بصدق التأخر المنصرف إليه اطلاق النصوص والفتاوي عرفا على الفرض وما في موثقة عمار من قوله وان كانت تصيب ثوبه للمبالغة في عدم اعتبار البعد بينهما في صورة التأخر لا للتنبيه على الفرد الخفي من التأخر والله العالم ولو حصلا في موضع لا يتمكنان من التباعد ولا من تقدمه عليها كما لو كانا في المحمل وتعذر عليهما النزول للصلاة صلى الرجل أولا فإذا فرغ صلت المرأة كما وقع التصريح بذلك في صحيحة محمد بن مسلم ورواية أبي بصير المتقدمتين في صدر المبحث اللتين وقع فيهما السؤال عن أن الرجل والمرأة هل يصليان في المحمل جميعا ففي أوليهما قال عليه السلام لا ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المرأة وفي ثانيتهما لا ولكن يصلي الرجل وتصلي المرأة بعده والظاهر أن هذا الحكم على سبيل الأولوية والفضل من باب تقديم صاحب الفضل لا الوجوب اما على القول بكراهة المحاذاة كما هو المختار فواضح واما على القول بالحرمة أيضا فكذلك لان من المستبعد ان يكون تأخيرها للصلاة واجبا شرطيا أو شرعيا تعبديا فلا ينسبق إلى الذهن من الخبرين الا ارادته على جهة الاستحباب كما يشهد لذلك مضافا إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور الا ان تتقدم هي أو أنت إذا الظاهر أن المراد به التقدم في الصلاة لا المكان والا لزم مخالفته لغيره من الفتاوي والنصوص ويؤيده أيضا ما عن العلامة في المنتهى من دعوى الاجماع على الصحة حيث بعد ذكر الرواية المتقدمة فلو خالف وصلت المرأة أولا صحت صلاتها اجماعا انتهى فما عن الشيخ من القول بالوجوب كما ربما يستشعر من المتن وغيره ضعيف ولو ضاق الوقت يصليان معا سواء قلنا بالحرمة أو الكراهة لان الصلاة لا تسقط بحال وشرطية في لمحاذاة لو سلمناها فإنما هي في غير حال الضرورة كغيرها من الشرائط والاجزاء المعتبرة في الصلاة التي لا تسقط بتعذر شئ منها عدى الطهور على اشكال فما عن المحقق الثاني من الاستشكال فيه بما محصله ان التحاذي ان كان مانعا من الصحة منع مطلقا لعدم الدليل على الابطال بموضع دون موضع إذ النص والفتوى عامان وحينئذ فعلى الحرمة ان كان المكان لأحدهما اختص به ولا يجوز ايثار الاخر به وان كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة فيصلي من خرج اسمه ويقضي الاخر انتهى ضعيف وهل يختص الحكم في أصل المسألة بالمكلفين فلا يعم الصبي والصبية أم يعمهما أو يفصل بين ما لو حاذا الصبي امرأة أو الصبية رجلا وبين عكسهما أو محاذاة كل منهما للاخر فلا منع في الأخيرين بخلاف الأول وجوه أقواها الأول بل عن الروض نسبته إلى المشهور لان الأخبار الدالة على المنع قد اشتملت على لفظ الرجل والمرأة وهما لا يعمان الصبي والصبية ودعوى انهما لغة على ما يظهر من بعض اللغويين أعم لو سلمت فهي غير مجدية ضرورة انصرافهما عرفا إلى البالغين فتسرية الحكم إلى غير البالغين قياس نعم ورد لفظ البنت في بعض الاسئولة الواقعة في الاخبار كصحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم اللتين وقع فيهما السؤال عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الرواية الأخرى ولكنه أيضا في مثل المقام منصرف إلى البالغة بحكم الغلبة مع أنه ليس المقصود بالسؤال على ما يتبادر منه الاطلاق من هذه الجهة كي يكون اطلاق الجواب من غير استفصال دليلا على العموم وما يقال من أن المراد بعبادة الصبي التي وقع الكلام في شرعيتها انما هو العبادة المشروعة للبالغ فكل شرط لصلاة الرجل شرط لصلاة الصبي وكل شرط لصلاة المرأة شرط لصلاة الصبية كما أومى لذلك الشهيد في المحكى عن حواشيه حيث قال إن الصبي والصبية يقرب حكمهما من الرجل والمرأة فيتجه حينئذ الوجه الثالث مدفوع بان المراد بشرعيتها هي شرعية تلك العبادة من حيث هي لا من حيث صدورها من البالغ فكل ما شك في اعتباره في نفس تلك الماهية مطلقا وان للبلوغ دخلا في شرطية ولم يكن لدليله اطلاق يصح التمسك به يرجع فيه بالنسبة إلى مواقع الشك إلى حكم الأصل فمن الجائز ان يكون المنع عن المحاذاة أو التقدم كوجوب ستر الرأس على المرأة من الاحكام المختصة بالبالغين فتعدية الحكم إلى غيرهم موقوف على قيام دليل عليه وهو مفقود والله العالم واما الخنثى المشكل فالأقوى وجوب الاحتياط عليه بالاجتناب عن محاذاة كلتا الطائفتين وعن الصلاة امام الرجل وخلف المرأة لعلمه اجمالا بكونه مكلفا بالاجتناب عن أحد الامرين ومحاذاة احدى الطائفتين فعليه الاحتياط هو الشأن في كل مورد اشتبه فيه الحرام بغيره من أمور محصورة اللهم الا ان يدعى انصراف اطلاقات الأدلة عنه وفيه تأمل إذ الظاهر أنه على تقدير تسليمه بدوي نشأه عدم وضوح حاله بحيث لو علم باندراجه في أحد الطائفتين لا يشك في ارادته من الاطلاق فليتأمل واما كل من الرجل والمرأة فله ان يصلي بحذائه لان محاذاة غير المماثل مانعة عن صحة صلاته وهي مشكوكة التحقق والأصل عدمه وان أردت مزيد توضيح لذلك فعليك بالتأمل فيما ذكرناه عند البحث عن جواز الصلاة فيما يشك في كونه من مأكول اللحم ولا بأس ان يصلي في الموضع النجس إذا كانت نجاسته لا تتعدى إلى ثوبه ولا إلى بدنه وكان موضع الجبهة طاهرا على المشهور كما ادعاه غير واحد فههنا مقامان لابد من التكلم فيهما الأول انه لا يشترط الطهارة فيما عدى موضع الجبهة مما يصلي عليه وقد حكى عن أبي الصلاح انه اعتبر طهارة موضع المساجد السبعة وعن السيد المرتضى رحمه الله انه اشترط طهارة مكان المصلي مطلقا اما القول المحكى عن أبي الصلاح فلم نقف له على دليل يعتد به وربما يستدل له بالنبوي جنبوا مساجدكم النجاسة وفيه انه يحتمل قويا ان يكون المراد بالمساجد