Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 179

Contributors:

P.179
ربما يؤمي إلى إرادة هذا المعنى من هذه الروايات خبر أبي بصير قال سئلته عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد المرأة عن يمين الرجل بحذاه قال لا الا ان يكون بينهما شبر أو ذراع ثم قال كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا وكان يضعه بين يديه إذا صلى يستره ممن يمر بين يديه إذ الظاهر أن قوله عليه السلام كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله الخ بمنزلة الاستشهاد لكفاية شبر أو ذراع فهذا يكشف عن أن المراد بالشبر والذراع ما كان طوله كذلك والا فلا مناسبة بين الكلامين فيستفاد من ذلك أنه يكفي في الحاجز المعتبر في هذا الباب مثل ما يكفي حاجزا عمن يمر بين يديه وهو ما كان طوله اي ارتفاعه شبرا أو ذراعا بل لعل هذا المعنى الذي ينسبق إلى الذهن من اطلاق قوله ما لا يتخطى كما أنه هو المناسب ارادته من الصحيحتين المتقدمتين اللتين وقع فيهما التعبير بلفظ لا ينبغي إذ لو لم يحمل قوله عليه السلام في الصحيحتين فإن كان بينهما شبر اجزئه على هذا المعنى لحصلت المنافرة بينه وبين قوله عليه السلام لا ينبغي ذلك بعد وقوعه جوابا عن السؤال عن أن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الأخرى إذ لا يكاد يوجد عادة زاويتا حجرة لا يتحقق بين من يصلي فيهما الفصل بينهما بمقدار شبر كي يحسن بملاحظته اطلاق قوله لا ينبغي ذلك وحمله على إرادة ما لو كان الرجل متقدما على المرأة بمقدار الشبر وان كان موجبا لاندفاع هذا التدافع ولكن إرادة هذا المعنى من تلك العبارة في غاية البعد وربما يؤيد المعنى المزبور أيضا رواية علي بن جعفر المروية عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلي بحياله وهو يراها وتراه قال إذا كان بينهما حائط قصير أو طويل فلا باس وخبره الاخر المروي عن كتاب مسائله عن أخيه قال سئلته عن الرجل هل يصلح ان يصلي في مسجد وحيطانه كوى كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي بحياله يراها ولا تراه قال لا باس وكيف كان فاحتمال إرادة هذا المعنى من الروايات ان لم يكن بأقوى من سائر الاحتمالات فليس بأضعف منها فليتأمل ثم لا يخفى عليك ان ابداء الاحتمال المزبور في تفسير الشبر والذراع الواردين في الاخبار غير قادح في الاستدلال بها للقول بالمنع بل يؤكد دلالتها عليه إذ لو أريد بها ظاهرها من اعتبار هذا المقدار من الفصل لتوجه عليه ما قد يقال من أن اختلاف التحديدات الواردة في الباب من امارات الكراهة القابلة للشدة والضعف كما في منزوحات البئر ولا يتمشى هذا الكلام على تقدير ان يكون المراد بالشبر والذراع ما كان طوله اي ارتفاعه بهذا المقدار لامكان الجمع حينئذ بين مجموع الاخبار بتقييد بعضها ببعض على وجه يساعد عليه الصرف كما هو واضح فيكون المحصل من مجموع الأخبار المتقدمة بناء على إرادة هذا المعنى انه لا يجوز ان يصليا معا الا ان يتقدم الرجل عليها ولو بصدره كما يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة أو يكون الفصل بينهما بمقدار عشرة اذرع كما يشهد له موثقة عمار أو يكون فاصل بينهما بطول شبر فما زاد ولكن الالتزام بكفاية هذا المقدار من الحاجز في رفع المنع مشكل لمخالفته لظاهر كلمات الأصحاب ان لم يكن صريحها الا ان هذا لا ينفي احتمال ارادته من الاخبار مع أنه حكى القول به عن بعض وربما يستدل للقول بالمنع أيضا بمرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة بحذائه أو إلى جانبه فقال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا باس ومرسلة ابن فضال عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة بحذائه أو إلى جنبه قال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا باس بدعوى ان المراد بكون سجودها مع ركوعه محاذاة موضع سجودها لموضع ركوعه وفيه ان ما ذكر في تفسيره تأويل لا شاهد عليه مع أنه لا يخلو عن تشابه حجة القائلين بالجواز صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا باس ان تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي فان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى وعايشة مضطجعة بين يديه وهي حائض وكان إذا أراد ان يسجد غمز رجلها فرفعت رجلها حتى يسجد وخبر ابن فضال عمن اخبره عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه فقال لا باس ونوقش في الصحيحة باشتمالها على علة غير مناسبة إذ لا كلام في جواز ان يصلى الرجل وبين يديه امرأة قائمة أو نائمة كما دل عليه سائر الأخبار فيغلب على الظن وقوع التصحيف في الرواية بان كانت هكذا لا باس ان تضطجع المرأة بحذاء الرجل الخ وفيه ما لا يخفى ضرورة ان ثبوت نفي الباس عن أن يصلي الرجل والمرأة قائمة أو نائمة بين يديه عندنا بواسطة الاخبار الواصلة الينا عن الأئمة عليهم السلام لا يستلزم وضوحه لدى المخاطبين بهذا الكلام فلعلهم لم يكونوا يتوهمون المنع عن أن يصلي الرجل وتصلي المرأة بحذائه الا من حيث كونها شاغلة لقلبه أو غير ذلك من الجهات التي لو كانت مقتضية للمنع لكان اقتضائها له حين اضطجاعها بين يديه وغمزه لها أشد والحاصل انه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الخدشات في طرح الروايات فهذه الصحيحة بملاحظة ما وقع فيها من التعليل كادت تكون صريحة في نفي الباس عن المحاذاة مطلقا بل وكذا التقدم أيضا وان لم يكن فيها تصريح به واما الخبر الثاني فيحتمل قويا اتحاده مع الأولى فيؤكدها وينفي عنها احتمال وجود خال في متنها وان كان هذا الاحتمال في حد ذاته غير معتني به وعلى تقدير كونه رواية مستقلة فهي أيضا كالنص في المدعى فإنه وان أمكن تقييده بما إذا كان الفصل بينهما بأكثر من عشرة اذرع جمعا بينه وبين موثقة عمار لكن ارتكاب هذا النحو من التقييد الذي هو في غاية البعد بل لا يبعد دعوى القطع بعدم ارادته من الرواية ابعد من حمل الباس المفهوم من الأخبار المانعة على الكراهة فهذا هو المتعين في مقام الجمع خصوصا مع وجود الشاهد له وهو الصحيحتان المتقدمتان اللتان وقع فيهما التعبير بلفظ لا ينبغي الظاهر في الكراهة وصحيحة الفضيل المروية عن العلل عن أبي جعفر عليه السلام قال انما سميت مكة بكة لأنه تبك فيها الرجال والنساء والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ولا باس بذلك وانما يكره في سائر البلدان إذ المراد بالكراهة في هذه الرواية على الظاهر معناها المصطلح لا لوقوع التعبير بلفظ يكره الذي قد لا يأبى عن إرادة الحرمة بل لعدم القول بالفصل بين مكة وغيرها بناء على الحرمة واستبعاد كون الزحام الحاصل في مكة موجبا لرفع المنع على تقدير كونه تحريميا ومما يدل على الجواز أيضا خبر عيسى بن عبد الله القمي سئل الصادق عليه السلام عن امرأة صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقد أمها صفوف قال مضت صلاتها ولم تفسد على أحد ولا تبعد وربما يستدل له أيضا بالأخبار المستفيضة المتقدمة النافية للباس إذا كان بينه وبينها ذراع أو شبر أو قدر ما لا يتخطى إذ لا يلتزم القائلون بالمنع بكفاية هذا المقدار من الفصل فلابد اما من طرح هذه الأخبار الكثيرة أو الالتزام بكون الحكم على سبيل الكراهة التي لا تنافيها اختلاف التحديدات الواقعة في الاخبار ولكنك عرفت امكان حمل تلك الأخبار على معنى لا يلزمه اختلاف التحديد في مقدار ما يعبر من الفصل بحمل اخبار الشبر على ما كان ارتفاعه بمقدار الشبر وان لم