Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 180

Contributors:

P.180
يخل ذلك أيضا عن اشكال لا يلتزم به القائلون بالمنع مع أنه قد يأبى عن هذا الحمل بعض الأخبار كصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه فقال إذا كان بينهما موضع رحل فلا باس وصحيحة زرارة المروية عن مستطرفات السرائر من كتاب حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له المرأة والرجل يصلي كل واحد منهما قبالة صاحبه قال نعم إذا كان بينهما قدر موضع رحل بل الاتصاف ان حمل أغلب الاخبار النافية للباس عنه إذا كان بينهما شبر أو ذراع على المعنى المزبور كحملها على تأخرها عنه بهذا المقدار لا يخلو عن بعد فلا يبعد ان يدعى ان هذا النحو من الاختلاف الواقع في هذه الأخبار على كثرتها وتظافرها مع كونها بأسرها واردة في مسألة خاصة وهي ما لو صلى الرجل بحذاء المرأة من أقوى الشواهد على الكراهة وان أبيت عن هذا الحمل فالمتعين هو الالتزام بمقالة الجعفي بعد حمل ما وقع في كلامه من التحديد بعظم الذراع على إرادة التحديد التقريبي بحيث لا ينافيه الاكتفاء بالشبر الذي هو أقل من عظم الذراع بمقدار غير معتد به لاستفاضة الاخبار النافية للبأس إذا كان الفصل بينهما بمقدار شبر أو عظم الذراع أو ما لا يتخطى وقدر موضوع رحل ولا منافاة بين هذه الأخبار لقرب مضامينها وشهادة بعضها بكون التحديد بما زاد على الشبر تقريبيا حيث وقع في بعضها التحديد بشبر أو ذراع على سبيل الترديد وفي بعضها الاخر بقدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا والحاصل ان هذا النحو من الاختلاف الذي هو في هذا الصنف من الاخبار ليس على وجه يجعلها من الاخبار المتعارضة ولا يصلح موثقة عمار الدالة على المنع الا ان يجعل بينها وبينه أكثر من عشرة اذرع لمعارضة هذه الطائفة من الاخبار لقصورها عن المكافئة سندا ودلالة فلابد من حملها على الكراهة وكذا صحيحة زرارة الناهية عن أن تصلي المرأة بحيال الرجل الا ان يكون قدامها ولو بصدره فان حمل النهي في هذه الصحيحة على الكراهة أولى من ارتكاب التأويل في هذه الأخبار المستفيضة التي قد يأبى بعضها عن التأويل كما تقدمت الإشارة إليه مع اعتضادها بالاخبار الدالة على الجواز مطلقا التي قد عرفت كون بعضها كالصريح في نفي الباس عن المحاذاة الحقيقية واما تلك الأخبار اي الأخبار المطلقة النافية للباس فهي أيضا لا تصلح لمعارضة هذه الروايات فان تقييدها بما إذا كان بينهما شبر أو ذراع من أهون التصرفات حيث إن الغالب وجود هذا المقدار من الفصل بين الرجل والمرأة التي تصلي بحياله فلا يبعد كون الاطلاقات جارية مجرى الغالب فالانصاف عدم صلاحية شئ من الاخبار لمعارضة هذه الروايات فمن هنا قد يقوى في النظر القول المحكى عن الجعفي الا ان الأقوى خلافه لضعف ظهور هذه الأخبار في حد ذاتها في الحرمة بل عدم دلالتها عليها الا بملاحظة ما قد يدعى من أن المنساق إلى الذهن من الباس المفهوم منها عند انتفاء الفصل بمقدار الشبر هو العذاب الذي هو ملزوم وللحمرة وهو في حد ذاته لا يخلو عن تأمل وعلى تقدير التسليم فليس ظهوره في ذلك بأقوى من ظهور المطلقات النافية للباس في الجواز على الاطلاق مع اعتضادها بالاخبار المتقدمة التي ظاهرها الكراهة هذا مضافا إلى شذوذ القول بالمنع فيما دون الشبر فقط بل مخالفته للاجماع ظاهرا والله العالم وينبغي التنبيه على أمور الأول ان المتبادر من الأوامر والنواهي المتعلقة بكيفيات الاعمال المركبة من العبادات وغيرها كونها مسوقة لبيان التكليف الغيري الناشي من الشرطية والجزئية أو المانعية كما تقدمت الإشارة إليه مرارا فالنهي عن أن يصلي الرجل بحذاء المرأة لايراد منه بحسب الظاهر الا بيان مانعية المحاذاة عن صحة صلاته بناء على إرادة الحرمة منه وعن كمالها على تقدير الكراهة فمن هنا قد يقوى في النظر في لفرق في بطلان صلاته على القول بالمنع بين كونه مع العمد والالتفات أو الغفلة والنسيان أو الجهل بالموضوع أو بحكمه وكونه معذورا في بعض هذه الأحوال من حيث الحكم التكليفي لا يجدي في تخصيص المانعية المستفادة من النواهي المطلقة بغير تلك الحالة لان هذا انما يجدي فيما إذا كانت الشرطية أو المانعية مسببة عن تكليف نفسي مستقل فيختص الشرطية حينئذ بصوره تنجز ذلك التكليف كشرطية إباحة المكان للصلاة الناشئة من حرمة التصرف في مال الغير بخلاف ما إذا كان الامر بالعكس كما فيما نحن فيه فإنه لا مقتضى حينئذ للتخصيص إذ لا فرق فيما يتفاهم عرفا بين ما إذا قال الشارع القبلة شرط للصلاة أو قال يجب الاستقبال في الصلاة أو قال أينما كنتم فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام في أنه يستفاد من كل من هذه التعبيرات شرطية الاستقبال للصلاة على الاطلاق ومقتضاه بطلانها بالاخلال به مطلقا من غير فرق بين العمد والسهو لولا دليل حاكم عليه غاية الأمر انه في حال السهو معذور لمخالفة التكليف بالمشروط لا ان الشرطية مخصوصة بحال العمد وتمام الكلام في ايضاح المقام موكول إلى محله فتلخص مما ذكر ان مقتضى اطلاقات الأدلة على القول بالمنع بطلان الصلاة مع المحاذاة مطلقا وان لم يعلم بها الا بعد الفراغ كما صرح به غير واحد ولكن الأقوى اختصاصه بصورة العمد والالتفات لحكومة قوله عليه السلام لا تعاد الصلاة الا من خمسة الخ على مثل هذه الاطلاقات كما هو واضح الثاني لو شك في وجود من يصلي بحذائه بنى على عدمه للأصل الثالث ظاهر كلمات الأصحاب بل صريح جملة منها في لفرق في هذا الحكم كراهة أو تحريما بين الرجل والمرأة وربما يستأنس له بقاعدة الاشتراك وان كانت أجنبية عن المورد ويمكن الاستشهاد له ببعض الأخبار المتقدمة كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل تصليان جميعا قال لا ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المرأة ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في المحمل قال لا ولكن يصلي الرجل وتصلي المرأة بعده وصحيحة ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي فقال لا الا ان تتقدم هي أو أنت فان هذه الروايات بحسب الظاهر مسوقة لبيان حكم كل منهما لا خصوص الرجل وقد ورد في صحيحة علي بن جعفر الواردة في امرأة قامت بحيال امام قوم الامر بإعادة المرأة لصلاتها التي صلت معهم ولكنك عرفت فيما سبق امكان الخدشة في دلالة هذه الصحيحة على ما نحن فيه والله العالم الرابع على القول بالمنع لو اقترن الصلاتان بطلتا جميعا ولو تعاقبتا اختص البطلان باللاحقة كما صرح به غير واحد خلافا لآخرين بل المشهور على ما ادعاه بعضهم لان اللاحقة ليست بصلاة كي تصلح مانعة عن صحة السابقة فإذا دخل الرجل في صلاته ليس لامرئة ان تصلي بحذائه ما لم يفرغ من صلاته والحال هذه لم تصح صلاتها فهي كصلاة المحدث