Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 161

Contributors:

P.161
الشرطي لا الشرعي فما توهمه بعض من أن استثنائهم للصبية في المقام عمن يجب عليها ستر الرأس في غير محله حيث إنها غير مكلفة بشئ ليس بشئ ونظيره توهم ان المشهور فيما بينهم كون عباداتها تمرينية لا شرعية فتسر رأسها حينئذ ليس الا كسائر الشرائط فلا يتجه التخصيص ويدفعه ان التخصيص مبني على شرعيتها فهو في كلام القائلين بالتمرينية على تقدير تعرضهم له فرضي ولذا صح دعوى الاجماع عليه كما ادعاه غير واحد ومستنده اختصاص ما دل على شرطية ستر الرأس بالبالغة لا لمجرد دعوى انصراف لفظ المرأة المأخوذة موضوعا في الأدلة الدالة عليها عن الصبية وضعا أو انصرافا بل لظهور جملة من الاخبار في الاختصاص كقوله عليه السلام في صحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة في صدر المبحث ولا يصلح للحرة إذا حاضت الا الخمار ومرسلة الصدوق قال قال النبي صلى الله عليه وآله ثمانية لا يقبل لهم صلاة منهم المرأة المدركة تصلي بغير خمار وعنه مسندا عن جعفر بن محمد عن ابائه عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لعلي عليه السلام مثل الا أنه قال الجارية المدركة وخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام قال إذا حاضت الجارية فلا تصلي الا بخمار وفي خبر أبي بصير المتقدم وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار فرع المبعضة كالحرة في وجوب الخمار عليها لانصراف النص والفتوى القائلة بعدم وجوب الستر على الأمة عنها فتندرج في اطلاق أدلة الستر للنساء وتوهم اختصاص ما دل على الستر بالحرة المنصرفة عنها أيضا فبقي على حكم الأصل مدفوع بان اخبار الستر مطلقة والاختصاص نشأ من الأخبار الواردة في الأمة فيختص بها المطلقات ويقتصر في تخصيصها على ما ينصرف إليه الاخبار المخصصة نعم ورد التقييد بالحرة في بعض اخبار الستر كصحيحة يونس المتقدمة ولكن هذا لا يجدى في صرف سائر الروايات إليها الا بلحاظ مفهوم الصفة لو اعتبرناه إذ لا تنافي بينه وبين المطلقات بحسب المنطوق واما مفهومه مع ضعفه في حد ذاته وعدم كونه الا مجرد اشعار خصوصا في مثل الصحيحة المتقدمة مما ليس الوصف فيه معتمدا على موصوف مذكور فهو على تقدير الحجية لا يصلح لتقييد المطلقات الا بالنسبة إلى الأمة المنصرفة عن المبعضة لأنها هي المقابلة للحرة التي ينسبق إلى الذهن ارادته من المفهوم على تقدير تسليمه فليتأمل ويدل عليه أيضا خبر حمزة بن حمران عن أحدهما قال سئلته عن الرجل أعتق نصف جاريته إلى أن قال قلت فتغطي رأسها منه حيث أعتق نصفها قال نعم وتصلي هي مخمرة الرأس وربما يستشعر أيضا من قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ولا على المكاتبة إذا اشترطت عليها اقناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدي جميع مكاتبها فإنه مشعر بان المكاتبة المطلقة التي تحرر منها بعضها عند تأدية البعض ليس كذلك وان أعتقت الأمة في أثناء الصلاة وعلمت به وجب عليها ستر رأسها والمضي في صلاتها ان لم تفتقر في الستر إلى فعل المنافي وان افتقرت إلى فعل كثير أو غيره من المنافيات استأنفت الصلاة كما ظهر وجه ذلك كله في مسألة ما لو صلى عاريا ووجد الساتر في الأثناء إذ الملاك في المسئلتين واحد والاحتمالات المتطرقة هناك جارية ههنا وقد عرفت في تلك المسألة ان القول بوجوب استينافها مطلقا لا يخلو عن وجه فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه فكذلك الكلام في المقام الا انا قد ذكرنا لهذا القول هناك وجهين أحدهما كونه من مقتضيات رعاية من الشرط بالنسبة إلى جميع اجزاء الصلاة واكوانها بحسب الامكان والثاني توقف صحة الاجزاء الواقعة بلا ستر حين في لتمكن منه على استيعاب العذر فتجدد القدم كاشف عن بطلانها ولا يخفى ان الوجه الأخير لو قبلناه في تلك المسألة فهو مخصوص بها ولا يتوجه في المقام لكونه من قبيل تبدل الموضوع لا من قبيل التكاليف العذرية ولذا لا ينبغي الارتياب في الصحة ههنا لو فرض حصول الستر من أول انات حصول العتق من غير أن يتخلل بينهما فصل بالزمان بخلافه في تلك المسألة وكيف كان فقد عرفت هناك ضعف كلا الوجهين خصوصا الأول منهما لعدم مساعدة العرف على استفادة الشرطية المطلقة بالنسبة إلى سائر أكوان الصلاة على وجه ينافيه التشاغل بتحصيل الشرط عند تنجز التكليف به في أثناء الصلاة من اطلاقات أدلة الشرائط بمعنى ان أهل العرف لا يفهمون من اطلاق نفي الصحة في قولنا لا تصح صلاة الحرة الا بخمار شرطية مطلقة لصلاتها على وجه يلزمها البطلان واستيناف الصلاة فيما لو تجددت الحرية في أثنائها بل غاية ما يفهمون من الاطلاق بالنسبة إلى هذه الصلاة التي تنجز التكليف بالشرط في أثنائها انما هو شرطية بالنسبة إلى ما بقي من الاجزاء مما يمكن ان يأتي بها مع الشرط بعد تحصيله لا بالنسبة إلى حال تشاغلها بفعل الستر ولذا ترى ان الأصحاب لا زال يحكمون بوجوب المضي في الصلاة بعد تحصيل الشرط في نظائر المقام ويلتزمون بصحتها وربما يستدلون عليه بان الأجزاء السابقة وقعت صحيحة لكونها مطابقة لأمرها والأجزاء الباقية بوجدها بعد تحصيل الشرط وما بينهما من الزمان اي حال التشاغل بتحصيل الشرط عفو إذ لولاه للزم التكليف بما لا يطاق يعني ان اعتباره شرطا بالنسبة إلى الجزء الواقع في هذا الحين من هذه الصلاة الخاصة غير معقول لكونه تكليفا بغير المقدور فلا يعقل ان يكلفها الشارع بان تأتي بهذا الجزء مستورة الرأس نعم يفعل ان يجعله الشارع شرطا لمطلق صلاتها بان يأمرها في مثل الفرض باستيناف صلاتها مقدمة لتحصيل الشرط ولكن قد أشرنا إلى أن العرف لا يفهمون من اطلاقات أدلة الشرائط هذه المرتبة من الاطلاق فكأنها منصرفة عن الصلاة الصادرة من المكلف في حال اندراجه في الموضوع الذي ثبت في حقه لاشتراط الاشتراط بالنسبة إلى الجزء الصادر منه حال تلبسه بتحصيل الشرط مما يتعذر منه ايقاعه مع الشرط فليتأمل ولو علمت قبل حصول العتق بأنها ستعتق في أثناء الصلاة وجب عليها الستر قبله مقدمة لحصوله حيث حدوث العتق ولا يجزي التستر بعده حينئذ لما أشرنا إليه من أن منشأ الالتزام بالعفو بالنسبة إلى أن التلبس بتحصيل الشرط تعذر كونه شرطا بالنسبة إلى ما يصدر منه في هذا الحين الا على تقدير الامر باستيناف الصلاة وايقاعها في غير ذلك الزمان وهو مما لا يفهم من اطلاقات الأدلة وهذا بخلاف مثل الفرض مما يتمكن من تلبسه بالشرط من حين اندراجه في الموضوع المكلف بالشرط ودعوى ان التكليف بالشرط لا يتنجز الا بعد تحقق موضوعه فلا يجب عليها ستر الرأس الا بعد انعتاقها فحالها مع العلم أيضا ليس الا كحالها فيما لو لم تعلم بذلك الا بعد حدوث العتق إذ لا يتنجز التكليف بمقدمة الواجبات المشروطة الا بعد تحقق شرائطها
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 161 | آقا رضا الهمداني